الثلاثاء 11 أغسطس 2026 الموافق 28 صفر 1448
رئيس التحرير
شيماء جلال
عاجل
فن ومنوعات

ارتفاع تكلفة مكونات آيفون 18 برو يضع آبل أمام خيارين.. رفع الأسعار أم خفض هامش الربح؟

أيفون
أيفون

تواجه شركة آبل تحديًا جديدًا مع اقتراب إطلاق سلسلة آيفون 18، بعدما توقعت مؤسسة الأبحاث «ترند فورس» (TrendForce) ارتفاع تكلفة مكونات هاتف آيفون 18 برو بسعة تخزين 256 جيجابايت بنحو 38% مقارنة بالطراز المماثل الذي طرحته الشركة في عام 2025.

ويضع هذا الارتفاع المتوقع شركة آبل أمام معادلة صعبة، إذ سيكون عليها الاختيار بين تحمل جانب من الزيادة في تكاليف الإنتاج للحفاظ على أسعار الهواتف وجاذبيتها للمستهلكين، وهو ما قد يضغط على هوامش أرباحها، أو تمرير جزء كبير من الزيادة إلى العملاء من خلال رفع أسعار أجهزة آيفون الجديدة، بما قد يؤثر في حجم الطلب والمبيعات.

وبحسب تقرير نشرته منصة «ياهو فاينانس»، نقلًا عن تقرير صادر عن «GuruFocus»، فإن الزيادة المتوقعة في تكلفة تصنيع آيفون 18 برو ترتبط بصورة أساسية بالارتفاع الحاد في أسعار شرائح الذاكرة، التي أصبحت تمثل ضغطًا متزايدًا على شركات تصنيع الأجهزة الإلكترونية.

أسعار الذاكرة تواصل الضغط على شركات الهواتف

أوضحت «ترند فورس» أن سوق شرائح الذاكرة يشهد موجة ارتفاعات متواصلة في الأسعار، وسط توقعات باستمرار الضغوط حتى عام 2027، وهو ما قد يعني أن تكلفة إنتاج هواتف آيفون 18 ربما ترتفع بصورة أكبر قبل وصول الأجهزة رسميًا إلى الأسواق.

وتشير التقديرات إلى أن أسعار الذاكرة ارتفعت بمعدلات كبيرة منذ بداية عام 2025، حيث تراوحت الزيادة بين 5 و7 أضعاف، وهو ما ينعكس بصورة مباشرة على تكلفة تصنيع الهواتف الذكية والأجهزة الإلكترونية التي تعتمد على كميات كبيرة من مكونات الذاكرة.

ولا تقتصر تداعيات هذه الزيادة على الهواتف الرائدة فقط، إذ قد تكون آثارها أكثر وضوحًا في الفئة الاقتصادية والمتوسطة، التي تعتمد شركاتها على هوامش ربح أقل، وبالتالي تصبح قدرتها على امتصاص ارتفاع تكلفة المكونات محدودة مقارنة بالشركات الكبرى التي تمتلك هوامش ربح مرتفعة.

آبل أمام معادلة صعبة قبل إطلاق آيفون 18

مع ارتفاع تكاليف المكونات، تبدو آبل أمام خيارين رئيسيين، أولهما تحمل الزيادة والمحافظة على مستويات الأسعار قدر الإمكان، وهو ما يعني التضحية بجزء من هامش الربح، والثاني رفع أسعار أجهزة آيفون الجديدة لتعويض الزيادة في تكاليف التصنيع.

ويحمل كل خيار مخاطر مختلفة، فامتصاص التكلفة المرتفعة قد يحافظ على الطلب ويشجع المستخدمين على ترقية هواتفهم، لكنه في المقابل قد يؤدي إلى تراجع هامش الربح الإجمالي للأجهزة.

أما رفع الأسعار بشكل كبير فقد يساعد الشركة على حماية هوامش الأرباح، لكنه قد يجعل بعض المستهلكين يؤجلون قرار شراء الهاتف الجديد، خاصة في الأسواق التي تشهد حساسية أكبر تجاه الأسعار.

ومن ثم، سيكون تحديد السعر النهائي لهواتف آيفون 18 أحد أبرز العوامل التي ستحدد مدى قدرة آبل على تحقيق التوازن بين الحفاظ على الربحية واستمرار الطلب على أجهزتها الجديدة.

الوضع المالي القوي يمنح آبل مساحة للمناورة

ورغم الضغوط المتوقعة على تكاليف الإنتاج، تمتلك آبل وضعًا ماليًا قويًا قد يمنحها قدرة أكبر على التعامل مع ارتفاع أسعار المكونات مقارنة بالعديد من منافسيها.

ووفق البيانات التي أوردها التقرير، سجلت الشركة إيرادات بلغت 109.4 مليار دولار خلال الربع المالي الثالث، بزيادة قدرها 16% على أساس سنوي، بينما بلغ هامش الربح الإجمالي نحو 50.1%.

وتمنح هذه النتائج الشركة مساحة للمناورة عند اتخاذ قرار التسعير، إذ تستطيع آبل تحمل جزء من الزيادة في تكلفة المكونات إذا رأت أن الحفاظ على حجم المبيعات وحصة آيفون في السوق أكثر أهمية من تعويض كامل الزيادة من المستهلك.

وتشير «ترند فورس» إلى احتمال اتباع آبل نهجًا مشابهًا لما اتبعته مع بعض إصدارات أجهزة ماك بوك الأخيرة، من خلال التضحية بجزء من هامش الربح بدلًا من تمرير الزيادة الكاملة في تكاليف الإنتاج إلى العملاء.

هل ترتفع أسعار آيفون 18؟

لا تعني الزيادة المتوقعة في تكلفة المكونات بالضرورة أن سعر آيفون 18 سيرتفع بالنسبة نفسها، إذ تمتلك آبل عدة أدوات للتعامل مع ارتفاع تكلفة الإنتاج.

وقد تختار الشركة امتصاص جزء من الزيادة من خلال تقليص هامش ربح الجهاز، بينما قد تمرر جزءًا آخر إلى المستهلك من خلال زيادة محدودة في السعر، أو تلجأ إلى إعادة توزيع تكاليف الإنتاج بين مختلف طرازات السلسلة.

ويظل سعر آيفون 18 النهائي مرتبطًا بعدة عوامل، من بينها تكلفة المكونات الأخرى، وحجم الإنتاج، واستراتيجية الشركة في الأسواق المختلفة، إلى جانب تطورات أسعار الذاكرة حتى موعد إطلاق الهواتف.

إعادة تسعير أجهزة آيفون الأقدم

ولا يتوقف تأثير ارتفاع تكاليف المكونات عند سلسلة آيفون 18 فقط، إذ تتوقع «ترند فورس» أن تعيد آبل النظر في أسعار بعض الطرازات الأقدم ضمن تشكيلة هواتفها.

وقد يمثل ذلك إحدى الأدوات التي يمكن للشركة استخدامها لإدارة الزيادة في تكاليف المكونات عبر مجموعة منتجاتها، خاصة أن أسعار الأجهزة القديمة تؤثر أيضًا في استراتيجية الشركة المتعلقة بتوزيع الطلب بين الطرازات المختلفة.

وفي حال قررت آبل زيادة أسعار بعض الأجهزة الجديدة مع الإبقاء على طرازات أقدم بأسعار أكثر تنافسية، فقد يساعد ذلك في تقديم خيارات متعددة للمستهلكين، وتقليل أثر الارتفاعات على الطلب الإجمالي.

أزمة الذاكرة تهدد شركات الهواتف الأخرى

ولا تواجه آبل وحدها تحديات ارتفاع أسعار الذاكرة، إذ يمكن أن تمتد الضغوط إلى مختلف شركات تصنيع الهواتف والأجهزة الإلكترونية حول العالم.

وتزداد المشكلة بالنسبة للشركات التي تعمل بهوامش ربح محدودة، حيث قد تجد نفسها مضطرة إلى رفع أسعار منتجاتها بصورة كبيرة لتعويض ارتفاع تكلفة المكونات، أو تقليص الإنتاج في بعض خطوط المنتجات التي أصبحت تحقق هوامش ربح ضعيفة أو سلبية.

وقد يؤدي استمرار ارتفاع أسعار الذاكرة حتى عام 2027 إلى إعادة تشكيل استراتيجيات شركات التكنولوجيا فيما يتعلق بالمواصفات والأسعار وحجم التخزين المستخدم في الأجهزة الجديدة.

هامش الربح أهم مؤشرات آبل خلال الفترة المقبلة

من المتوقع أن يحظى هامش الربح الإجمالي باهتمام كبير من المستثمرين مع اقتراب دورة إطلاق آيفون 18، خاصة في ظل ارتفاع تكاليف المكونات.

فإذا تمكنت آبل من زيادة الأسعار بصورة محدودة مع الحفاظ على معدلات الطلب والترقية، فقد تنجح في حماية جزء كبير من أرباحها، بينما سيكون السيناريو الأكثر صعوبة في حال استمرت أسعار الذاكرة في الارتفاع واختارت الشركة تحمل الجزء الأكبر من التكلفة.

وفي المقابل، قد يؤدي رفع الأسعار بصورة كبيرة إلى حماية هوامش الربح، لكنه يحمل خطرًا يتمثل في تراجع عدد الوحدات المباعة، خصوصًا إذا اعتبر المستهلكون أن الزيادة السعرية لا تتناسب مع التطورات التي يقدمها الهاتف.