عاجل|مصلحة الضرائب تحسم موقف صناع المحتوى من التسجيل الضريبي
أعلنت مصلحة الضرائب المصرية التفاصيل الخاصة بإخضاع نشاط صناعة المحتوى للضريبة، مؤكدة ضرورة التزام جميع صناع المحتوى المرئي والمسموع والمقروء بالتسجيل الضريبي وفقًا للقوانين واللوائح التنفيذية المنظمة للنشاط، وذلك في إطار تنظيم التعاملات المالية المرتبطة بالأنشطة التي تحقق إيرادات من خلال المنصات الرقمية المختلفة.
ويشمل نشاط صناعة المحتوى كل ما يتم إنتاجه ونشره عبر المنصات الإلكترونية وتطبيقات الهواتف والحاسوب، متى ترتب على هذا النشاط تحقيق إيرادات مالية، سواء كان المحتوى يستهدف تقديم معلومات أو خدمات للجمهور أو يقدم في إطار ترفيهي، وهو ما يجعل القواعد الضريبية تمتد إلى أشكال متعددة من النشاط الرقمي.
ما المقصود بنشاط صناعة المحتوى؟
يشمل مفهوم صناعة المحتوى إنشاء ونشر الفيديوهات والمقاطع الصوتية والموسيقية والأغاني والبث المباشر، بالإضافة إلى المدونات الإلكترونية المكتوبة والمرئية، التي يتم تقديمها للجمهور عبر مجموعة واسعة من المنصات الرقمية، سواء كانت منصات عالمية أو تطبيقات متخصصة في نشر المحتوى.

وتشمل المنصات التي يمكن أن يتم من خلالها مزاولة النشاط مواقع وتطبيقات مثل YouTube وFacebook وTikTok وInstagram وSnapchat وSpotify وSoundCloud وTwitter وVimeo وLikee، ولا يرتبط الخضوع للضريبة باسم المنصة المستخدمة، وإنما بطبيعة النشاط وما يترتب عليه من تحقيق إيرادات مالية.
ويعني ذلك أن صانع المحتوى الذي يقدم فيديوهات أو مقاطع صوتية أو محتوى مكتوبًا ويحقق من خلال نشاطه عوائد مالية، يدخل ضمن الفئات التي حددتها مصلحة الضرائب لتنظيم النشاط والتعامل معه وفق القواعد الضريبية المعمول بها، سواء كان المحتوى تعليميًا أو إخباريًا أو ترفيهيًا أو يقدم في صورة أخرى.
أكواد النشاط الضريبي لصناع المحتوى
خصصت مصلحة الضرائب المصرية أكوادًا ضريبية محددة لنشاط صناعة المحتوى، بهدف تسهيل إجراءات التسجيل والتعاملات المتعلقة بهذا النشاط، حيث تم تخصيص كود محلي رقم 118 وكود دولي رقم 6020 لنشاط المحتوى المرئي والمسموع.
كما تم تخصيص كود محلي رقم 119 وكود دولي رقم 5819 لنشاط المحتوى المقروء، بما يسمح بتحديد طبيعة النشاط عند التسجيل لدى مصلحة الضرائب، ويساعد على تصنيف الأنشطة الرقمية وفق طبيعة المحتوى الذي يتم إنتاجه ونشره وتحقيق الإيرادات من خلاله.
ويحتاج صانع المحتوى عند اتخاذ إجراءات التسجيل إلى تحديد طبيعة النشاط الذي يمارسه بصورة دقيقة، خاصة مع اختلاف تصنيف المحتوى المرئي والمسموع عن المحتوى المقروء، وفق الأكواد التي أعلنتها المصلحة لتنظيم هذا النوع من الأنشطة.
متى يخضع صانع المحتوى للضريبة؟
أوضحت مصلحة الضرائب أن الإيرادات الناتجة عن صناعة المحتوى تخضع للضريبة سواء تم تحقيقها داخل مصر أو خارجها، طالما كانت جمهورية مصر العربية هي المقر أو المركز الرئيسي لمزاولة النشاط أو المهنة، وهو ما يضع ضوابط واضحة بالنسبة لصناع المحتوى الذين يحصلون على إيرادات من منصات أو جهات خارج مصر.
ويعني ذلك أن مكان وجود المنصة الرقمية أو الجهة التي تحول الإيرادات لا يمثل العامل الوحيد في تحديد الالتزام، وإنما يتم النظر إلى المقر أو المركز الرئيسي لمزاولة النشاط، وفق القواعد القانونية المنظمة للضريبة على الدخل، وهو ما يستدعي من صانع المحتوى معرفة موقفه الضريبي وتحديد طبيعة نشاطه بشكل صحيح.
وتأتي هذه الإجراءات في ظل توسع الاقتصاد الرقمي وانتشار صناعة المحتوى على نطاق واسع، بعدما أصبحت المنصات الرقمية وسيلة لتحقيق دخل بالنسبة إلى أعداد متزايدة من الأفراد والمؤسسات، سواء من خلال الإعلانات أو البث المباشر أو العوائد المرتبطة بالمشاهدات والمنصات المختلفة.
مهلة التسجيل أمام صناع المحتوى
ألزمت القواعد المنظمة للنشاط صناع المحتوى بالتسجيل وفقًا لأحكام قانون الضريبة على الدخل رقم 91 لسنة 2005 وتعديلاته، وذلك خلال 30 يومًا من تاريخ بدء مزاولة النشاط، تطبيقًا لأحكام المادة 25 من قانون الإجراءات الضريبية الموحد رقم 206 لسنة 2020.
وتكتسب مهلة الثلاثين يومًا أهمية كبيرة بالنسبة إلى من يبدأ نشاط صناعة المحتوى بصورة تحقق له إيرادات، إذ يجب عليه اتخاذ الإجراءات اللازمة للتسجيل خلال الفترة المحددة قانونًا، وعدم التعامل مع النشاط باعتباره مجرد نشاط إلكتروني خارج نطاق القواعد الضريبية.
كما تتيح عملية التسجيل تحديد النشاط بصورة رسمية لدى مصلحة الضرائب، بما يساعد صانع المحتوى على تنظيم وضعه القانوني والضريبي والتعامل مع الإيرادات الناتجة عن النشاط وفق الإجراءات التي تحددها القوانين واللوائح المنظمة.
مصلحة الضرائب تحدد قنوات الاستفسارات
دعت مصلحة الضرائب المصرية جميع المزاولين لنشاط صناعة المحتوى إلى التواصل مع وحدة التجارة الإلكترونية التابعة للمصلحة للحصول على الإجابات المتعلقة بالاستفسارات الخاصة بالتسجيل والالتزامات الضريبية، في إطار جهود توضيح القواعد المنظمة للأنشطة الرقمية.
ويمكن لصناع المحتوى الاستفسار من خلال زيارة مقر وحدة التجارة الإلكترونية، أو التواصل عبر البريد الإلكتروني المخصص للوحدة، إلى جانب إمكانية الاتصال بالخط الساخن لمصلحة الضرائب المصرية رقم 16395، للحصول على المعلومات والإرشادات المتعلقة بالإجراءات المطلوبة.
وتأتي إتاحة هذه القنوات بهدف مساعدة المزاولين للأنشطة الرقمية على فهم موقفهم الضريبي بصورة أوضح، خاصة مع تنوع أنماط صناعة المحتوى واختلاف مصادر الإيرادات وطبيعة المنصات المستخدمة في النشر وتحقيق العوائد المالية.
صناعة المحتوى تتحول إلى نشاط اقتصادي منظم
يعكس تنظيم المعاملة الضريبية لصناعة المحتوى التطور الكبير الذي شهده الاقتصاد الرقمي خلال السنوات الأخيرة، بعدما لم تعد المنصات الإلكترونية مجرد وسيلة للتواصل والترفيه، وإنما أصبحت مصدرًا للدخل بالنسبة إلى عدد كبير من صناع المحتوى والمؤثرين وأصحاب المدونات والقنوات والمنصات الرقمية.
وتتعدد مصادر الإيرادات التي يمكن أن يحققها صانع المحتوى، بحسب طبيعة النشاط والمنصة المستخدمة، وهو ما يجعل تحديد طبيعة النشاط والتسجيل وفق التصنيف المناسب خطوة مهمة لضمان التعامل بصورة صحيحة مع الالتزامات التي تفرضها القوانين المصرية.
كما أن تنظيم النشاط ضريبيًا لا يرتبط بنوع محدد من المحتوى، وإنما يمتد إلى المحتوى المرئي والمسموع والمقروء، متى ترتب على مزاولته تحقيق إيرادات، وهو ما يوسع نطاق الفئات التي يجب عليها الانتباه إلى قواعد التسجيل والالتزام الضريبي.
ماذا يجب على صانع المحتوى أن يفعل؟
يحتاج صانع المحتوى الذي يحقق إيرادات من نشاطه إلى مراجعة موقفه وفق القواعد التي أعلنتها مصلحة الضرائب، وتحديد طبيعة النشاط الذي يزاوله، ثم اتخاذ إجراءات التسجيل خلال المدة القانونية المحددة، مع الاستعانة بقنوات التواصل الرسمية للحصول على التفاصيل التي تتعلق بحالته.
ومن المهم كذلك الاحتفاظ بالمستندات والبيانات المرتبطة بالنشاط والإيرادات والمعاملات المالية، بما يساعد على تنظيم الوضع المالي للنشاط والتعامل مع الالتزامات الضريبية بصورة واضحة، خاصة بالنسبة إلى أصحاب القنوات والصفحات والمنصات التي تحقق إيرادات بصورة منتظمة.
وتظل التفاصيل الخاصة بكل حالة مرتبطة بطبيعة النشاط ومصدر الإيرادات والمركز الرئيسي لمزاولته، ولذلك شددت المصلحة على أهمية التواصل مع وحدة التجارة الإلكترونية أو القنوات الرسمية للحصول على التوجيه المناسب قبل اتخاذ أي إجراء.