الأحد 09 أغسطس 2026 الموافق 26 صفر 1448
رئيس التحرير
شيماء جلال
عاجل
أخبار

زياد.. "بطل البيطاش" أنقذ 6 أرواح من الغرق وفقد روحه

زياد
زياد

زياد بطل البيطاش.. في لحظة كان الخوف فيها كفيلًا بأن يدفع أي شخص إلى الابتعاد عن البحر، اختار الشاب زياد محمد أن يفعل العكس تمامًا، فعندما سمع استغاثات متتالية من داخل مياه شاطئ البيطاش بمنطقة العجمي في الإسكندرية، لم يتردد في التحرك لإنقاذ أصحابها، رغم خطورة الظروف البحرية والتحذيرات المعلنة من السباحة.

تفاصيل واقعة زياد بطل البيطاش

كان شاطئ البيطاش قد أُعلن عن غلقه ورفع الراية الحمراء، في إشارة إلى عدم صلاحية البحر للسباحة، بالتزامن مع تحذيرات من قوة التيارات البحرية، ورغم ذلك، أقدم عدد من الأشخاص والأسر على النزول إلى المياه، قبل أن تتحول دقائق قليلة إلى لحظات من الرعب بعد تعرض عدد منهم لخطر الغرق.

ومع تصاعد الاستغاثات، حاول بعض الشباب التدخل لإنقاذ العالقين، إلا أن عدم امتلاكهم التدريب والمعدات اللازمة جعلهم هم أنفسهم عرضة لخطر السحب بواسطة التيارات البحرية.

وسط هذه الفوضى، ظهر زياد محمد، الشاب الذي لم يكمل عامه الثامن عشر، والعامل بأحد الكافتيريات في المنطقة وأحد أبناء الدخيلة.

لم يكن زياد من فرق الإنقاذ، ولم يكن مزودًا بالمعدات المخصصة لمواجهة مثل هذه الحالات، لكن مشهد أشخاص يصارعون المياه دفعه إلى اتخاذ قرار سريع بالنزول إلى البحر محاولًا الوصول إليهم، غير عابئ بالخطر الذي يحيط به، وبمساعدة أصدقائه والمنقذين، تمكن زياد من الوصول إلى الأشخاص العالقين وسحبهم واحدًا تلو الآخر، حتى نجح في إنقاذ 6 أشخاص من الغرق.

زياد.. ينقذ أشخاص من الغرق ويرحل بدلا منهم

كانت لحظة الإنقاذ تحمل فرحة كبيرة للأهالي، بعدما عاد أبناؤهم وذويهم إلى الشاطئ سالمين، ووسط هذه الفرحة لم يبحثوا عن منقذ أبنائهم، فبعد أن ساعد زياد في إخراج الآخرين، لم يتمكن هو من العودة إلى الشاطئ، وبينما غادر بعض الذين جرى إنقاذهم المكان، بدأ أصدقاء زياد وزملاؤه في الكافتيريا البحث عنه.

استمر البحث عنه في ظل ظروف بحرية صعبة، إلى أن تبين أن التيارات جرفته إلى منطقة تعرف باسم «البرك»، وهي من المناطق الخطرة التي قد تتسبب في سحب الأشخاص إلى داخل المياه.

وبعد عمليات بحث مكثفة، تمكنت فرق الإنقاذ من انتشال جثمان زياد، لتنتهي قصة الشاب الذي دخل البحر لإنقاذ آخرين، بنهاية مأساوية.

رحيل زياد بطل البيطاش

رحل زياد عن عمر لم يتجاوز 18 عامًا، بعدما أصبح إنقاذ الآخرين آخر ما فعله في حياته، ستة أشخاص عادوا إلى أسرهم، بينما لم يعد هو إلى أسرته.

وأعلنت الإدارة المركزية للسياحة والمصايف وفاة الشاب، وقدمت خالص التعازي لأسرته، مجددة تحذيراتها للمواطنين من النزول إلى الشواطئ المغلقة أو غير المخصصة للسباحة، خاصة عند رفع الراية الحمراء.

قصة زياد لا تلغي خطورة تجاهل تعليمات السلامة، بل تؤكدها؛ فالبحر الذي يبدو هادئًا في لحظة قد يتحول خلال ثوانٍ إلى خطر يصعب التعامل معه، حتى بالنسبة لمن يحاول إنقاذ الآخرين.

لكن ما فعله زياد سيظل شاهدًا على شجاعة استثنائية في لحظة قاسية؛ ففي الوقت الذي كان فيه الجميع يبحث عن وسيلة للنجاة، اختار هو أن يكون سببًا في نجاة غيره.