الأربعاء 05 أغسطس 2026 الموافق 22 صفر 1448
رئيس التحرير
شيماء جلال
عاجل
أخبار

بيان عربي موحد لدعم القدس.. تحرك وزاري لمواجهة الانتهاكات الإسرائيلية والدفاع عن المقدسات

القدس
القدس

شهدت العاصمة الأردنية عمان اجتماعًا وزاريًا موسعًا ضم عددًا من وزراء الخارجية العرب والإسلاميين لبحث التطورات المتسارعة في مدينة القدس المحتلة، وسط تصاعد المخاوف من استمرار الإجراءات الإسرائيلية التي تستهدف تغيير الوضع التاريخي والقانوني للمقدسات الإسلامية والمسيحية، حيث أكد المشاركون ضرورة إطلاق تحرك دولي منسق لمواجهة هذه السياسات والدفاع عن هوية المدينة ومكانتها الدينية والقانونية.

وجاء الاجتماع بدعوة من المملكة الأردنية الهاشمية، وشارك فيه وزراء خارجية الدول العربية الأعضاء في اللجنة الوزارية المكلفة بالتحرك الدولي بشأن القدس، إلى جانب ممثلين عن عدد من الدول الإسلامية، حيث ناقش المجتمعون تداعيات التصعيد الإسرائيلي الأخير، وأصدروا بيانًا مشتركًا تضمن مجموعة من المواقف والقرارات الهادفة إلى تعزيز الجهود السياسية والدبلوماسية لحماية القدس ومقدساتها.

رفض الإجراءات الإسرائيلية

أكد البيان الختامي رفض جميع السياسات والإجراءات الإسرائيلية التي تستهدف تغيير الهوية العربية والإسلامية والمسيحية لمدينة القدس، مشددًا على أن تلك الإجراءات تعد باطلة ولاغية ولا يترتب عليها أي أثر قانوني، باعتبارها مخالفة للقانون الدولي ولقرارات الشرعية الدولية ذات الصلة.

وأوضح الوزراء أن القدس الشرقية تظل جزءًا لا يتجزأ من الأرض الفلسطينية المحتلة، ولا تتمتع إسرائيل بأي سيادة عليها، مؤكدين أنها العاصمة الأبدية للدولة الفلسطينية المستقلة على حدود الرابع من يونيو 1967، وفقًا لقرارات الأمم المتحدة ومبادرة السلام العربية وحل الدولتين باعتباره السبيل الوحيد لتحقيق السلام العادل والدائم.

وشدد البيان على ضرورة التزام المجتمع الدولي بمسؤولياته القانونية تجاه حماية الوضع التاريخي والقانوني للمدينة، ورفض أي خطوات أحادية تستهدف فرض وقائع جديدة على الأرض.

وأكد المشاركون أن استمرار الإجراءات الإسرائيلية من شأنه تعقيد فرص التوصل إلى تسوية سياسية عادلة، وزيادة حدة التوتر في المنطقة.

حماية المسجد الأقصى والمقدسات

أدان الاجتماع جميع الانتهاكات التي تستهدف المسجد الأقصى المبارك والحرم القدسي الشريف، بما في ذلك الاقتحامات المتكررة التي ينفذها مستوطنون ومسؤولون إسرائيليون، وما يصاحبها من إجراءات تعيق وصول المصلين أو تحد من عمل إدارة أوقاف القدس.

وأكد الوزراء أن المسجد الأقصى المبارك بكامل مساحته البالغة 144 دونمًا هو مكان عبادة خالص للمسلمين، وأن إدارة أوقاف القدس التابعة لوزارة الأوقاف الأردنية هي الجهة الوحيدة المخولة بإدارة شؤونه وتنظيم الدخول إليه.

كما أدان البيان الانتهاكات التي تطال المقدسات المسيحية، وما تتعرض له الكنائس ورجال الدين من تضييق وقيود على ممارسة الشعائر الدينية، مؤكدًا ضرورة احترام حرية العبادة وصون الأماكن المقدسة.

وجدد الاجتماع دعمه الكامل للوصاية الهاشمية التاريخية على المقدسات الإسلامية والمسيحية في القدس، باعتبارها عنصرًا أساسيًا في الحفاظ على الهوية العربية والوضع القانوني والتاريخي للمدينة.

دعم صمود المقدسيين

أكد البيان أهمية دعم سكان القدس وتعزيز صمودهم في مواجهة التحديات المتزايدة، من خلال توفير الدعم الاقتصادي والتنموي للمؤسسات الفلسطينية العاملة داخل المدينة، بما يسهم في الحفاظ على الوجود الفلسطيني وحماية الهوية الوطنية.

كما شدد الوزراء على أهمية استمرار دور لجنة القدس ووكالة بيت مال القدس الشريف، ودعم المشروعات التي تنفذها في المجالات الاجتماعية والتعليمية والصحية والإنسانية لخدمة أبناء المدينة.

وأشار البيان إلى أن تعزيز صمود المقدسيين يمثل أحد أهم أدوات الحفاظ على المدينة ومواجهة السياسات الرامية إلى تغيير واقعها الديمغرافي والجغرافي.

وأكد المجتمعون ضرورة تكثيف التعاون العربي والإسلامي لتوفير الإمكانات اللازمة لدعم المؤسسات الفلسطينية العاملة في القدس.

تحذير من تداعيات التصعيد

حذر الوزراء من أن الاعتداءات الإسرائيلية المتواصلة على المقدسات الإسلامية والمسيحية تمثل استفزازًا لمشاعر المسلمين والمسيحيين حول العالم، وقد تؤدي إلى تصعيد خطير يهدد الأمن والسلم الإقليميين والدوليين.

وأوضح البيان أن استمرار هذه الانتهاكات يأتي بالتزامن مع توسع الاستيطان، وتصاعد اعتداءات المستوطنين، واستهداف المؤسسات الفلسطينية، إلى جانب الأزمة الإنسانية المستمرة في قطاع غزة، وهو ما يقوض فرص تحقيق السلام والاستقرار.

كما دعا المجتمع الدولي، ومجلس الأمن، إلى اتخاذ خطوات عملية وفورية لوقف الإجراءات الإسرائيلية، وإلزام سلطات الاحتلال باحترام القانون الدولي والقرارات الأممية ذات الصلة.

وأكد الوزراء رفضهم لأي خطوات أحادية تتعلق بنقل السفارات أو افتتاح بعثات دبلوماسية في القدس، معتبرين أنها تمثل مخالفة صريحة للقانون الدولي.

آلية إعلامية وتحرك دولي

تضمن البيان الاتفاق على إطلاق تحرك عربي وإسلامي مشترك لحشد موقف دولي داعم لحماية القدس، والعمل على إلزام إسرائيل باحترام الوضع التاريخي والقانوني للأماكن المقدسة.

كما أعلن المشاركون إنشاء آلية عمل مؤسساتية مستدامة، تتضمن منصة إعلامية متخصصة لتوثيق الانتهاكات التي تتعرض لها المقدسات والمصلون، وإبراز آثارها أمام الرأي العام العالمي والمنظمات الدولية.

وتهدف هذه المنصة إلى توفير معلومات موثقة حول التطورات في القدس، وتعزيز الجهود الإعلامية والدبلوماسية الرامية إلى حماية المقدسات وكشف الانتهاكات.

وأكد البيان أهمية استمرار التنسيق بين الدول العربية والإسلامية في مختلف المحافل الدولية لدعم القضية الفلسطينية.

اجتماع مرتقب في الأمم المتحدة

دعا البيان إلى عقد اجتماع وزاري مشترك لمنظمة التعاون الإسلامي وجامعة الدول العربية خلال أعمال الدورة المقبلة للجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك، بهدف بحث تطورات الأوضاع في القدس، وتنسيق المواقف العربية والإسلامية لمواجهة التصعيد الإسرائيلي.

واختتم المشاركون اجتماعهم بالتأكيد على أهمية استمرار التحرك السياسي والدبلوماسي المشترك دفاعًا عن القدس ومقدساتها، والعمل على حماية الوضع التاريخي والقانوني للمدينة، مع توجيه الشكر إلى المملكة الأردنية الهاشمية على استضافة وتنظيم الاجتماع، مؤكدين أن المرحلة المقبلة تتطلب تنسيقًا أكبر وجهودًا مكثفة للحفاظ على الحقوق الفلسطينية، ودعم صمود المقدسيين، وتعزيز العمل العربي والإسلامي المشترك في مواجهة التحديات الراهنة.