الأربعاء 05 أغسطس 2026 الموافق 22 صفر 1448
رئيس التحرير
شيماء جلال
عاجل
أخبار

بعد تنوع الأنظمة التعليمية.. هل تكافؤ الفرص قائم في مصر؟ «تربوي» يجيب

الرئيس نيوز

أجاب الدكتور محمد سعد الخبير التربوي، على التساؤل الذي يطرحه عدد من أولياء الأمور خلال الفترة الأخيرة، حول هل ما زال تكافؤ الفرص قائمًا في ظل تعدد أنظمة التعليم؟

بعد تنوع الأنظمة التعليمية.. هل تكافؤ الفرص قائم في مصر؟ «تربوي» يجيب

وأوضح أنه ليس من حق الطالب أن يختار الأسرة التي وُلد فيها، أو ظروفه الإقتصادية، أو المنطقة التي يعيش فيها، لكنه من حقه أن يحصل على فرصة تعليمية عادلة، أيًا كان نوع المدرسة التي يدرس بها."

وأشار إلى أن هذه ليست دعوة لإلغاء التنوع في التعليم، ولا اعتراضًا على التطوير، بل هي دعوة للتمسك بأحد أهم المبادئ التي قام عليها قانون التعليم رقم (139) لسنة 1981، وهو العدالة وتكافؤ الفرص بين جميع الطلاب.

وأضاف أنه اليوم تضم منظومة التعليم في مصر أنظمة متعددة، تشمل التعليم الحكومي، والمدارس الرسمية للغات، والرسمية المتميزة، ومدارس مصر اليابانية، ومدارس النيل الدولية، والمدارس الدولية الحكومية، إلى جانب المدارس الأمريكية والبريطانية والفرنسية والألمانية والكندية وغيرها.

هل حافظنا على مبدأ تكافؤ الفرص بين جميع الطلاب؟

ولفت إلى أن هذا التنوع يمثل إضافة مهمة، لكنه يطرح سؤالًا جوهريًا: هل حافظنا على مبدأ تكافؤ الفرص بين جميع الطلاب؟

وأكد الدكتور محمد سعد، أن القضية ليست في تعدد الأنظمة، وإنما في العدالة بينها، فعندما تختلف الإمكانات، وجودة الخدمات، وكثافة الفصول، ومستوى إعداد المعلمين، وفرص تعلم اللغات والتكنولوجيا، تتسع الفجوة بين الطلاب، رغم أنهم جميعًا أبناء وطن واحد.

وتابع أنه لا ينبغي أن يتحدد مستقبل الطالب بإسم المدرسة التي التحق بها، أو بقدرة أسرته على تحمل المصروفات، أو بمحل إقامته، بل يجب أن يكون معيار التفوق هو الاجتهاد والكفاءة فقط.

ونوه إلى أنه من هنا تتحمل وزارة التربية والتعليم المسؤولية الأولى، لأنها الجهة التي ألزمها القانون بضمان العدالة وتكافؤ الفرص بين جميع الطلاب، موضحا أن نجاح أي نظام تعليمي لا يقاس بعدد المدارس أو الأنظمة، وإنما بقدرته على توفير فرصة عادلة لكل طالب.

وبين أن العدالة التعليمية لا تعني إلغاء التنوع، وإنما تعني ضمان حد أدنى متكافئ من جودة التعليم والإمكانات والفرص داخل جميع الأنظمة، حتى يبقى التميز نتيجة للجهد، لا لاختلاف الإمكانات.

وشدد على أن  أخطر ما قد يشعر به الطالب هو أن مستقبله تحدده ظروفه أكثر مما يحدده اجتهاده، فعندما تهتز الثقة في العدالة، تضعف قيمة الاجتهاد، ويحل الإحباط محل الطموح.

وأكد أنه لا يطالب بإلغاء أي نظام تعليمي، بل نطالب بتطبيق نص وروح قانون التعليم، الذي جعل العدالة وتكافؤ الفرص حقًا لكل طالب، ومسؤولية أصيلة للدولة.

ويبقى السؤال لكل مسؤول عن التعليم في مصر:

هل يشعر كل طالب، أيًا كان نوع مدرسته، أنه يمتلك الفرصة نفسها التي يمتلكها غيره؟

فإذا كانت الإجابة نعم... فنحن نسير في الطريق الصحيح.

أما إذا كانت الإجابة لا... فإن أول ما يحتاج إلى التطوير ليس إنشاء نظام تعليمي جديد، وإنما إعادة الاعتبار لمبدأ تكافؤ الفرص، لأنه أساس العدالة، وروح التعليم، والضمان الحقيقي لبناء مجتمع يؤمن بأن النجاح يصنعه الاجتهاد لا الظروف.