الثلاثاء 04 أغسطس 2026 الموافق 21 صفر 1448
رئيس التحرير
شيماء جلال
عاجل
أخبار

احتياطي السكر يكفي عامًا كاملًا.. الحكومة تكشف خطة تأمين الأسواق

صورة من اللقاء
صورة من اللقاء

تواصل الحكومة تحركاتها لتأمين احتياجات المواطنين من السلع الأساسية، حيث أكدت توافر احتياطي استراتيجي من السكر يكفي لمدة عام كامل، في خطوة تستهدف تعزيز استقرار الأسواق وضمان وجود مخزون آمن يلبي احتياجات المواطنين خلال الفترة المقبلة.

وجاء الإعلان خلال اجتماع عقده الدكتور مصطفى مدبولي، رئيس مجلس الوزراء، بمدينة العلمين الجديدة لمتابعة موقف المخزون الاستراتيجي للسلع الأساسية، حيث استعرض الاجتماع جهود الوزارات والجهات المعنية في توفير السلع وزيادة حجم الاحتياطي منها بما يساهم في ضبط الأسواق وتحقيق التوازن في الأسعار.

وأكدت الحكومة أن ملف الأمن الغذائي يأتي ضمن أولويات العمل خلال المرحلة الحالية، مع استمرار المتابعة اليومية لحركة الأسواق ومستويات المعروض، خاصة في السلع التي تمثل أهمية كبيرة للمواطنين مثل السكر والزيوت والحبوب والسلع الغذائية الأساسية.

الحكومة تكشف حجم مخزون السكر وأسعار البيع الحالية

أوضح المستشار محمد الحمصاني، المتحدث الرسمي باسم رئاسة مجلس الوزراء، أن الحكومة استعرضت خلال الاجتماع حجم الإنتاج السنوي من السكر، مشيرًا إلى وجود مخزون استراتيجي يكفي احتياجات السوق المحلية لمدة عام كامل.

وأكد أن توافر كميات كبيرة من السكر ساهم في زيادة المعروض بالأسواق، وهو ما انعكس على انخفاض سعر الكيلو ليصل إلى نحو 28 جنيهًا حاليًا، مقارنة بمستويات تجاوزت 50 جنيهًا خلال فترات سابقة.

وأشار إلى أن الدولة تواصل ضخ كميات إضافية من السكر عبر المنافذ الحكومية والثابتة والمتحركة بأسعار مناسبة، بهدف توفير السلعة للمواطنين ومواجهة أي محاولات للمغالاة أو الاحتكار.

وشدد رئيس الوزراء على استمرار متابعة الأسواق بشكل دوري، مع تنفيذ توجيهات القيادة السياسية بضرورة الحفاظ على مخزون استراتيجي آمن من السلع الأساسية، بما يضمن مواجهة أي متغيرات اقتصادية أو اضطرابات في سلاسل الإمداد العالمية.

إجراءات حكومية لضبط الأسواق ومنع التلاعب بالأسعار

أكدت الحكومة استمرار الحملات الرقابية على الأسواق والمخابز ومنافذ البيع المختلفة، بهدف مواجهة أي محاولات لاستغلال المواطنين أو رفع الأسعار بشكل غير مبرر.

وتعمل الأجهزة الرقابية على متابعة حركة تداول السلع والتأكد من توافرها بالكميات المطلوبة، بالإضافة إلى اتخاذ الإجراءات القانونية ضد أي مخالفات تتعلق بإخفاء السلع أو التلاعب في أسعارها.

ويأتي ملف السكر ضمن منظومة أكبر لإدارة المخزون الاستراتيجي للدولة، والتي تعتمد على توفير كميات كافية من السلع الأساسية لفترات طويلة، بما يقلل من تأثير الأزمات العالمية وتقلبات الأسواق الخارجية.

توقعات إنتاج السكر في مصر خلال موسم 2026-2027

في المقابل، تشير التقديرات إلى وجود بعض التحديات المتعلقة بالإنتاج المحلي للسكر خلال الموسم المقبل، حيث توقع تقرير صادر عن وزارة الزراعة الأمريكية تراجع إنتاج مصر من السكر خلال موسم 2026-2027 إلى نحو 3 ملايين طن.

وأوضح التقرير أن الإنتاج المتوقع يمثل انخفاضًا مقارنة بالموسم السابق الذي سجل نحو 3.18 مليون طن، بتراجع يقدر بحوالي 180 ألف طن، نتيجة انخفاض إنتاج محصولي بنجر السكر وقصب السكر.

وأشار التقرير إلى أن استهلاك مصر من السكر قد يرتفع خلال الموسم الجديد ليصل إلى نحو 3.9 مليون طن، بزيادة سنوية تقدر بنحو 1.3%، وهو ما يعكس استمرار الطلب المرتفع على السلعة داخل السوق المحلية.

وتشير البيانات إلى أن سكر البنجر سيستحوذ على النسبة الأكبر من الإنتاج المحلي بنسبة تصل إلى 77%، بإنتاج متوقع يبلغ نحو 2.3 مليون طن، بينما يساهم قصب السكر بحوالي 700 ألف طن بنسبة تصل إلى 23% من إجمالي الإنتاج.

تراجع زراعة البنجر وتأثير تكاليف الإنتاج

كشف التقرير أن المساحات المزروعة ببنجر السكر شهدت تراجعًا خلال الفترة الأخيرة، حيث وصلت إلى نحو 714 ألف فدان، وذلك بعد انخفاض سعر توريد المحصول إلى 2000 جنيه للطن مقارنة بـ2400 جنيه في الموسم السابق.

ويواجه قطاع إنتاج السكر المحلي تحديات مرتبطة بارتفاع تكاليف الإنتاج، خاصة مع زيادة أسعار الطاقة ومدخلات الزراعة والتصنيع، وهو ما دفع بعض المصانع إلى الاعتماد بشكل أكبر على استيراد السكر الخام وإعادة تكريره محليًا.

وأوضح التقرير أن تكلفة إنتاج السكر محليًا أصبحت أعلى مقارنة بالأسعار العالمية، حيث يقل سعر طن السكر المستورد بنحو 3 آلاف جنيه عن المنتج المحلي في بعض الحالات، وهو ما يؤثر على قرارات المصانع خلال مواسم الإنتاج المختلفة.

واردات السكر وتحقيق التوازن في السوق المحلية

تتوقع البيانات أن تصل واردات مصر من السكر خلال موسم 2026-2027 إلى نحو 1.06 مليون طن، بهدف تغطية الفجوة بين الإنتاج والاستهلاك المحلي والحفاظ على استقرار السوق.

كما تشير التوقعات إلى إمكانية وصول صادرات السكر المكرر إلى نحو 300 ألف طن، يتم توجيه معظمها إلى الأسواق العربية والأفريقية، بما يعكس استمرار قدرة القطاع المصري على تلبية جزء من احتياجات الأسواق الخارجية.

وتعتمد مصر على مزيج من الإنتاج المحلي والاستيراد لتأمين احتياجات المواطنين، خاصة في ظل ارتفاع معدلات الاستهلاك السنوي، مع استمرار الدولة في تنفيذ خطط لزيادة الإنتاج وتحسين كفاءة القطاع الزراعي والصناعي.

مستقبل سوق السكر في مصر خلال الفترة المقبلة

يرى مراقبون أن استمرار توافر المخزون الاستراتيجي يمثل عاملًا مهمًا في الحفاظ على استقرار أسعار السكر خلال الفترة المقبلة، خاصة مع تحركات الحكومة لضبط الأسواق وزيادة المعروض.

كما أن تطوير منظومة الإنتاج المحلي وزيادة المساحات الزراعية وتحسين كفاءة المصانع سيكون له دور أساسي في تقليل الاعتماد على الواردات وتحقيق مزيد من الاكتفاء الذاتي في المستقبل.

ومع استمرار متابعة الحكومة لحركة الأسواق، يبقى ملف السكر من الملفات الرئيسية التي تحظى باهتمام واسع، في ظل ارتباطه المباشر باحتياجات المواطنين اليومية وأهداف الدولة لتحقيق الأمن الغذائي.