جنازة استثنائية للسيناتور ليندسي غراهام بمشاركة مقاتلات F-16
تستعد الولايات المتحدة لإقامة مراسم جنازة رسمية وموسعة لتوديع السيناتور الجمهوري البارز ليندسي غراهام، الذي توفي في 11 يوليو الجاري عن عمر ناهز 71 عامًا، حيث تستمر مراسم الوداع لمدة يومين وتتضمن تأبينًا رسميًا وتكريمًا عسكريًا يعكس مسيرته الطويلة في القوات الجوية والكونغرس الأمريكي.
وتقام مراسم التأبين في العاصمة واشنطن وسط مشاركة عدد من كبار المسؤولين والشخصيات السياسية الأمريكية والدولية، في حدث يحمل طابعًا خاصًا نظرًا للدور الذي لعبه غراهام خلال أكثر من ثلاثة عقود في الحياة السياسية الأمريكية، إضافة إلى خدمته العسكرية السابقة.

وتشمل مراسم الوداع مشاركة مقاتلات F-16، تقديرًا لمسيرة غراهام في القوات الجوية وقوات الاحتياط الجوية، حيث يعد التكريم العسكري أحد أبرز محطات الجنازة التي تجمع بين الجانب الرسمي والسياسي والعسكري.
تفاصيل مراسم جنازة ليندسي غراهام في واشنطن
وتبدأ مراسم الجنازة صباح الثلاثاء في تمام الساعة العاشرة بتوقيت شرق الولايات المتحدة، بوصول جثمان ليندسي غراهام إلى مبنى الكابيتول، حيث تقام مراسم مختصرة داخل القاعة الرئيسية تتضمن تكريمًا لخدمته العسكرية ومسيرته التي امتدت لأكثر من ثلاثين عامًا داخل أروقة الكونغرس.
ورغم أن المراسم داخل قاعة الكابيتول ستكون خاصة، فإنه سيتم بثها مباشرة عبر الإنترنت لإتاحة الفرصة لمتابعة الحدث، خاصة مع الاهتمام الواسع الذي تحظى به شخصية غراهام داخل الولايات المتحدة وخارجها.
وبعد انتهاء مراسم الكابيتول، ينقل جثمان السيناتور الراحل إلى كاتدرائية واشنطن الوطنية لإقامة مراسم جنازة خاصة بحضور المدعوين، حيث من المقرر أن تبدأ الفعاليات في تمام الساعة الثانية ظهرًا بتوقيت شرق الولايات المتحدة.
ومن المنتظر أن تشهد مراسم الكاتدرائية مشاركة عدد من القيادات السياسية، وعلى رأسهم الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، الذي كان غراهام أحد أبرز حلفائه داخل الحزب الجمهوري خلال السنوات الماضية.
وتستكمل مراسم التأبين يوم الأربعاء في ولاية كارولاينا الجنوبية، مسقط رأس غراهام السياسي، حيث يحمل نعشه على عربة عسكرية تجرها الخيول تابعة لحرس الولاية، في مشهد يعكس التقدير الرسمي لمسيرته.
كما يتضمن برنامج التكريم تحليق طائرة مقاتلة من طراز F-16، احتفاء بالخدمة التي قدمها غراهام خلال فترة عمله في القوات الجوية وقوات الاحتياط، قبل انتقاله إلى العمل السياسي.
ويعد هذا التكريم امتدادًا لمسيرة طويلة بدأها غراهام قبل دخوله عالم السياسة، حيث جمع بين الخبرة العسكرية والعمل القانوني والسياسي، ليصبح واحدًا من أبرز الشخصيات المؤثرة داخل الحزب الجمهوري.
ترامب وزيلينسكي ونتنياهو ضمن أبرز الحضور
ويشارك في مراسم وداع ليندسي غراهام عدد من القادة والشخصيات الدولية، بينهم الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، في ظل العلاقات السياسية الواسعة التي بناها غراهام خلال سنوات عمله في مجلس الشيوخ.
كما يشارك زعيم الديمقراطيين في مجلس الشيوخ تشاك شومر في وضع إكليل من الزهور إلى جانب عدد من القيادات الجمهورية، من بينهم زعيم الأغلبية في مجلس الشيوخ جون ثون ونائب الرئيس الأمريكي جي دي فانس.
ومن المقرر أن يلقي الرئيس دونالد ترامب كلمة خلال مراسم الجنازة في كاتدرائية واشنطن الوطنية، تقديرًا لعلاقته السياسية والشخصية بالسيناتور الراحل، الذي وصفه ترامب بأنه "رجل عظيم" و"رجل نبيل".
وأشار ترامب إلى أن علاقته مع غراهام لم تبدأ بشكل مثالي، خاصة مع المنافسة بينهما خلال الانتخابات التمهيدية للحزب الجمهوري عام 2016، لكنه أكد أن العلاقة تطورت لاحقًا إلى صداقة قوية.
ولد ليندسي غراهام عام 1955، وبدأ مسيرته السياسية في أوائل التسعينيات بعد عمله محاميًا للمدينة والمقاطعة في كارولاينا الجنوبية، قبل أن ينتقل إلى المناصب التشريعية.
وفي عام 1994، انتُخب غراهام عضوًا في مجلس النواب الأمريكي، ثم نجح في الوصول إلى مجلس الشيوخ عام 2002، ليصبح لاحقًا أحد أبرز الأصوات الجمهورية في قضايا السياسة الخارجية والأمن القومي.
وشغل غراهام مناصب مهمة داخل مجلس الشيوخ، من بينها رئاسة لجنة القضاء، وهي واحدة من أكثر اللجان نفوذًا، إضافة إلى عضويته في لجنة الميزانية، ما منحه تأثيرًا واسعًا في صياغة السياسات الأمريكية.
وعُرف غراهام بمواقفه المتشددة في ملفات السياسة الخارجية، حيث دعم تدخلات عسكرية أمريكية في عدد من الدول، وكان من أبرز المؤيدين لتعزيز الدعم الأمريكي لإسرائيل وأوكرانيا.
وفاة غراهام ونهاية رحلة سياسية مؤثرة
وتوفي ليندسي غراهام في 11 يوليو الجاري إثر تمزق في الشريان الأورطي، وفق التقرير الأولي الصادر عن الطبيب الشرعي في العاصمة واشنطن، لتنتهي بذلك مسيرة سياسية استمرت أكثر من ثلاثين عامًا.
وخلال العقود الماضية، تحول غراهام إلى شخصية بارزة داخل الحزب الجمهوري، حيث جمع بين الخبرة العسكرية والتشريعية، وكان حاضرًا في العديد من الملفات الكبرى التي شكلت السياسة الأمريكية داخليًا وخارجيًا.
وتعكس مراسم الجنازة الضخمة التي أُعدت لتوديعه حجم التأثير الذي تركه خلال سنوات عمله، سواء داخل الكونغرس أو في دوائر صنع القرار الأمريكي.