خبير تربوي يحسم الجدل: الأنشطة المدرسية أقوى وسائل جذب الطلاب للمدارس وليس التقييمات
أكد الدكتور تامر شوقي، الخبير التربوي، أن جهود وزارة التربية والتعليم لإعادة الطلاب إلى المدارس تستحق التقدير، إلا أن الاعتماد على التقييمات المستمرة وحدها لتحقيق هذا الهدف لن يكون كافيًا، مشددًا على أن الأنشطة المدرسية تمثل الوسيلة الأكثر جذبًا للطلاب، وتسهم في تعزيز ارتباطهم بالمدرسة بشكل إيجابي.
وأوضح أن زيادة جرعة الأنشطة داخل المدارس من شأنها أن تدفع الطلاب إلى الحضور برغبة حقيقية، بعيدًا عن أساليب الضغط المرتبطة بالتقييمات فقط.
المدرسة للتربية قبل التعليم
وأشار شوقي إلى أن الأنشطة المدرسية تعيد للمدرسة دورها الأساسي باعتبارها مؤسسة للتربية وبناء الشخصية، وليس مجرد مكان لتلقي الدروس أو أداء الاختبارات، مؤكدًا أن الطالب يحتاج إلى بيئة تعليمية متوازنة تجمع بين التحصيل الدراسي وتنمية المهارات والمواهب.
وأضاف أن المدرسة التي توفر بيئة ترفيهية وتعليمية متكاملة تصبح أكثر قدرة على جذب الطلاب وتعزيز انتمائهم إليها.
فوائد تربوية ونفسية وصحية
وأوضح الخبير التربوي أن التوسع في الأنشطة المدرسية يحقق العديد من المكاسب، أبرزها توفير متنفس للطلاب للتعبير عن طاقاتهم، والحد من مشكلات العنف والسلوكيات العدوانية، إلى جانب تحسين قدرتهم على التركيز واستيعاب الدروس من خلال تحقيق التوازن بين الدراسة والراحة.
كما يسهم في الحد من المشكلات الصحية الناتجة عن قلة الحركة، مثل السمنة وآلام العضلات والعظام، ويمنح الطلاب فرصة لممارسة النشاط البدني بصورة منتظمة داخل المدرسة.
اكتشاف المواهب وتحقيق تكافؤ الفرص
وأكد شوقي أن الأنشطة المدرسية تمثل أحد أهم أدوات اكتشاف الموهوبين في المجالات الرياضية والفنية والثقافية، بما يتماشى مع توجهات الدولة نحو رعاية الموهوبين وتنمية قدراتهم.
وأضاف أن هذه الأنشطة تمنح الطالب الذي يواجه صعوبات دراسية فرصة لإثبات ذاته والتميز في مجالات أخرى، كما توفر فرصًا مجانية لممارسة الأنشطة للطلاب غير القادرين على تحمل تكاليف الاشتراكات في الأندية أو المراكز الخاصة، وهو ما يعزز مبدأ تكافؤ الفرص بين جميع الطلاب.
التوازن بين التقييمات والأنشطة
واختتم الخبير التربوي تصريحاته بالتأكيد على أن الدعوة إلى تعزيز الأنشطة المدرسية لا تعني التقليل من أهمية التقييمات المستمرة، وإنما تهدف إلى تحقيق التوازن بين الجانبين، بما يضمن بناء شخصية الطالب، وتحسين جودة العملية التعليمية، وجعل المدرسة بيئة جاذبة يسعى الطلاب إلى الحضور إليها برغبة واقتناع، وليس بدافع الخوف من الغياب أو التقييم فقط.