ترقب دولي لأول انتخابات رئاسية في عهد السيسي
رفض واشنطن ألغى فكرة تعديل الدستور
ترقب دولي لأول انتخابات رئاسية في عهد السيسي
شيماء جلال
مع اقتراب موعد الانتخابات الرئاسية، المزمع إجراؤها منتصف 2018، يواجه الرئيس عبدالفتاح السيسي أزمة حقيقية مع المجتمع الدولي، تتمثل في أن عدد من القوى الدولية، مازالت تتخذ مواقفا متشددة من النظام، منذ سقوط حكم الجماعة الإرهابية، وإن كان بعضها يظهر غير ذلك.
ويرى مراقبون أنه لا يمكن التهوين من أهمية الموقف الدولى تجاه النظام، لما يرتبط بذلك من علاقات اقتصادية وسياسية وعسكرية، في ظل الوضع الاقتصادي الصعب، الذي تعاني منه مصر.
كان هناك آمالاً معقودة على مدة الفترة الرئاسية الأولى للسيسي، وإزاحة موعد الانتخابات لعامين آخرين، عبر إعلان بعض نواب البرلمان عن إعدادهم مشروعا لتعديل الدستور، ينص على مد الفترة الرئاسية إلى 6 سنوات بدلا من أربع، لتحل الانتخابات في 2020.
وعلى الرغم من نجاح السيسى في كسب ثقة لاعبين الوزن الثقيل في المجتمع الدولي، ما أتاح له نسج علاقات خارجية متوازنة، قائمة على التعاون والمصالح المتبادلة، إلا أن بعض الدول الفاعلة مازالت تتعامل مع مجريات الأمور بترقب، وتنتظر أول انتخابات رئاسية في عهده، وكيف ستدار؟، بداية من جدية العملية الانتخابية، ووجود مرشحين منافسين أقوياء، وانتهاء بالمشاركة الشعبية الفاعلة والحقيقية، بما يمثل نسبة لائقة.
ووفقا لمصادر دبلوماسية فإن ورود مؤشرات على استياء القوى الغربية من فكرة مد الفترة الرئاسية، دفع إلى إغلاق الباب أمام اتخاذ خطوات تشريعية فى اتجاه التعديل الدستورى المقترح.
وأوضحت المصادر أن القاهرة تلقت رفضا أمريكيا واضحا، مفاده أن “تعديل الدستور بعد سنوات قليلة من إقراره في نهاية 2014، يعد مؤشرا سلبيا عن الأجواء السياسية فى مصر، خاصة بعد الاتهامات الحادة، التي وجهت للدولة عقب ثورة 30 يونيو والإطاحة بجماعة الإخوان من الحكم”.
على الرغم من العلاقات المتينة، التي بدأت في الترسخ بين السيسي وترامب، والتي ظهرت ملامحها في اللقاءات الثنائية بينهما، إلا أن ذلك لا يعنى توافقا كاملا مع الإدارة الأمريكية ذاتها.
ويستدل على ذلك بالقرار الأمريكي بتعليق مساعدات اقتصادية وعسكرية لمصر، على خلفية تحفظات عى الوضع الحقوقى .
الأمر لا يختلف كثيرا، فيما يخص العلاقات مع ألمانيا، حيث أبدت المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل، تحفظها على قانون الجمعيات الأهلية، الصادر في مايو الماضى، والذى يفرض قيودا على تمويل منظمات المجتمع المدنى، ما دعا السيسي إلى تكليف الحكومة بإعداد مشروع تعديل للقانون، ليصبح متوازنا بين الرؤية السياسية الداخلية، ومتطلبات المجتمع الدولي، ويخفف من حدة الضغط الخارجي على مصر.
وتبقى بريطانيا شوكة فى ظهر النظام المصرى الحالى، فهي تعتبر الدولة الأوروبية الوحيدة، التي مازالت تتمسك بموقفها المتشدد من مصر، منذ ثورة 30 يونيو.
ووفقا للمصادر فإن العلاقات مع بريطانيا ليست بناءة، ولا يمكن التعويل عليها، والمأمول في الفترة القادمة تحسن الوضع الاقتصادي، واستبعاد العلاقات السياسية.
ورغم ما مثلته دعوة رئيس الوزراء البريطاني السابق ديفيد كاميرون، للرئيس السيسي لزيارة بلاده، في نوفمبر 2015، وحفاوة الاستقبال الرسمي، من مؤشر على قرب انفراج الأزمة، إلا أن ما واجهه السيسي من رفض حقوقي وبرلماني هناك، فضلا عن قرار تعليق الرحلات البريطانية لمصر، على خلفية حادث تحطم الطائرة الروسية، كان محرجا للنظام المصري.
وعلى مدار السنوات الثلاثة، التي قضاها السيسي فى السلطة، لم تشهد القاهرة أى زيارات دبلوماسية بريطانية رفيعة المستوى، فى دلالة واضحة على توتر العلاقات، وذلك باستثناء زيارة أجراها بوريس جونسون، وزير الخارجية الإنجليزي، واستقبله خلالها نظيره المصري سامح شكري، لدفع العلاقات الثنائية بين البلدين، وبحث موقف مشترك في عدد من الملفات الإقليمية.
وقد ناقش الجانبان مختلف جوانب العلاقات السياسية والاقتصادية والثقافية بين البلدين، وسبل تعزيزها وتطويرها، بما في ذلك موضوع استعادة حركة الطيران البريطاني إلي مدينة شرم الشيخ، والتى لم تعود حتى الآن.
ويؤكد المراقبون أن ذلك كله يجعلنا نتوقع تربصا بريطانيا من دوائر رسمية وغير رسمية، بأي خلل يشوب العملية الانتخابية المرتقبة.
يبدو الموقف الفرنسى محسوما من قبل الرئيس الجديد إيمانويل ماكرون، الذى قرر أن يتخذ صف الرئيس السيسى، رغم ما تعرض له من انتقادات واسعة من قبل حقوقين وشخصيات رسمية ضن أفراد حكومته، إلا أنه تمسك بموقفه الداعم.
وأكد ماكرون أن فرنسا تدافع عن حقوق الإنسان على أنها قيم عالمية، لا يمكن أن يكون هناك شك في ذلك، وأنه مقتنع بأن مصلحة الرئيس السيسي أن يؤكد الدفاع عن حقوق الإنسان، لكنه وحده يحكم على هذه الظروف حسب الأوضاع المصرية.
وقال “يجب ألا ننسى الإطار الذي يحكم فيه السيسي، ونحن ندرك أن الظروف الأمنية والوضع، الذى يتحرك ويعمل فيه، حيث يواجه تحد وعدم استقرار في بلده، ومحاربة المجموعات الإرهابية والأصولية الدينية العنيفة، هي ظروف صعبة”.
وكان الرئيس الرئيس عبدالفتاح السيسي، قد انفعل في إجابته على سؤال بشأن حقوق الإنسان، وذلك خلال مؤتمر صحفي مع نظيره الفرنسي إيمانويل ماكرون.
وقال السيسي لأحد الصحفيين “إنه لا يجب أن نقتصر حقوق الإنسان على الأمور السياسية فقط، يجب الحديث عن حقوق الإنسان المصري في مجالات التعليم والصحة والإسكان”.