دار الإفتاء تحذر من الاعتماد على الذكاء الاصطناعي في تفسير القرآن: لا يجوز
أثارت قضية استخدام تطبيقات الذكاء الاصطناعي في تفسير القرآن الكريم جدلًا واسعًا خلال الأيام الماضية، بعدما حذرت دار الإفتاء المصرية من الاعتماد الكامل على هذه البرامج، مؤكدة أن ذلك غير جائز شرعًا، وأن تفسير كلام الله لا بد أن يكون عبر العلماء المتخصصين وكتب التفسير المعتمدة.
أمين الفتوى بدار الإفتاء: المشكلة ليست في التكنولوجيا ذاتها وإنما في طريقة استخدامها
وفي مداخلة تليفزيونية، أوضح الشيخ محمود الطحان، أمين عام الفتوى بدار الإفتاء، أن المشكلة ليست في التكنولوجيا ذاتها وإنما في طريقة استخدامها، مشيرًا إلى أن الإسلام لا يعادي التطور العلمي، بل يستفيد منه في خدمة الفتوى ونشر الوعي، لكن لا يجوز أن يُترك تفسير القرآن لتطبيقات رقمية غير مؤهلة.
وبيّن "الطحان" أن المفسر يحتاج إلى علوم متخصصة مثل اللغة العربية وأسباب النزول والناسخ والمنسوخ وعلوم القرآن وقواعد الترجيح، وهي أمور لا يمكن أن توفرها برامج الذكاء الاصطناعي، مضيفًا أن هذه التطبيقات قد تخلط بين الأقوال الصحيحة والشاذة دون تمييز، وهو ما يمثل خطورة كبيرة.
وأكد أن النبي صلى الله عليه وسلم حذّر من تفسير القرآن بغير علم، وأن من قال في القرآن برأيه فقد أخطأ حتى لو أصاب، مشددًا على أن الاعتماد الكلي على الذكاء الاصطناعي في تفسير القرآن ممنوع شرعًا، بينما يمكن استخدامه كأداة مساعدة في جمع المعلومات أو البحث عن أقوال العلماء، بشرط الرجوع إلى المصادر الموثوقة للتحقق.
كما أشار "الطحان" إلى أن التحذير لا يقتصر على القرآن الكريم فقط، بل يشمل أيضًا الأحاديث النبوية والفتاوى الشرعية، وحتى بعض العلوم التجريبية مثل الطب، حيث لا يجوز الاعتماد على هذه التطبيقات كمصدر وحيد للمعلومة.
وأكد أن الموقف الشرعي لا يحرم استخدام الذكاء الاصطناعي بشكل مطلق، وإنما يرفض الاعتماد عليه كمفسر مستقل، داعيًا إلى الاستفادة منه بوعي ورشد، مع الحفاظ على قدسية النص القرآني والرجوع إلى العلماء والمؤسسات الدينية الموثوقة مثل الأزهر الشريف ودار الإفتاء المصرية.