الأحد 05 يوليو 2026 الموافق 20 محرم 1448
رئيس التحرير
شيماء جلال
عاجل
سياسة

جدل تحت القبة حول وقف بطاقات التموين لبعض الفئات رسميا.. ونواب: الحكومة تعاقب المواطن أكثر من مرة

البطاقات التموينية
البطاقات التموينية

أثار قرار إيقاف بعض البطاقات التموينية للحالات المرتبطة بمخالفات محددة، ضمن أعمال تنقية قواعد بيانات المستفيدين، ردود فعل واسعة تحت قبة مجلس النواب، حيث طالب عدد من النواب بضرورة إعادة النظر في بعض معايير الاستبعاد، مؤكدين أهمية تحقيق العدالة الاجتماعية وعدم حرمان الفئات الأولى بالرعاية من الدعم بسبب معايير قد لا تعكس أوضاعها الاقتصادية الفعلية.

استحقاق الدعم يجب أن يراعي الأوضاع الاجتماعية والاقتصادية للمواطنين

في هذا السياق أكدت النائبة الدكتورة إيرين سعيد، رئيس الهيئة البرلمانية لحزب الإصلاح والتنمية بمجلس النواب، أن معايير استحقاق الدعم يجب أن تراعي الأوضاع الاجتماعية والاقتصادية للمواطنين.

قرار إيقاف بعض البطاقات التموينية 

وقالت سعيد، في تصريح خاص لـ"الرئيس نيوز": "إحنا مش ضد إن الدعم يروح لمستحقيه، تمام، ولكن فيه بعض الفئات اللي تم ذكرها لا تستحق إنه يتشال من عليها الدعم، لأن أزمة العدادات الكودية دي جواها ناس متصالحة مع الحكومة بالفعل وفي أمس الحاجة إلى الدعم، وجواها ناس ماكانش عندها مشاكل في التصالح، ولما راحت تركب العدادات كانوا غير مخالفين، وماكانش فيه غير العدادات الكودية، فادولهم العداد الكودي بدل العداد القانوني."

الفئات الموقوفة من البطاقات التموينية 

وانتقدت النائبة إدراج بعض الفئات ضمن معايير إيقاف بطاقات التموين، وعلى رأسها الأسر التي تُلحق أبناءها بمدارس خاصة، قائلة: "هم ميعرفوش إن اللي بيودي ولاده مدارس خاصة دول فئات بسيطة جدًا، وفيه مدارس خاصة بمصروفات زهيدة، والموظف بيقعد يقسط فيها طول السنة هو ومراته الاتنين شغالين بس عشان يعلموا ولادهم، وممكن ماياكلوش أكل كويس عشان خاطر يعلموا ولادهم."

وأضافت: "إحنا عندنا أزمة حقيقية في التعليم، والطبقة المتوسطة وآخر الطبقة المتوسطة القريبة من الفقر بتصرف كتير على تعليم أولادها.. أفهم المدارس الدولية (الإنترناشيونال)، لكن مفهمش ليه يتم إلغاء الدعم عن اللي بيدفعوا مصروفات مدارس خاصة عادية، وهم مرتباتهم كام يعني؟"

وتابعت: "اللي بيودوا ولادهم مدارس خاصة دول، على فكرة، دكاترة جامعة بيقبضوا أرقام تعبانة، وموظفين حكوميين، ومدرسين مرتباتهم على الله حكايتها، ومش قادرين يودوا ولادهم مدارس دولية، وفي نفس الوقت مش هينفع يسيبوهم من غير تعليم مناسب. فالمدارس الخاصة مش دليل على رفاهية المواطن خالص."

كما تحفظت على اعتبار السكن داخل "الكومباوند" معيارًا لرفع الدعم، قائلة: "والله فيه كومباوندات أصلًا الناس اللي ساكنين فيها ناس متواضعة جدًا، وبعدين التوجه العام في مشروعات الدولة، سواء دار مصر أو جنة مصر وغيرها، هو نظام الكومباوند طيب الشباب اللي خدوا الشقق دي بالقسط، هل دول ما بيحتاجوش دعم؟ لأ والله عايزين دعم."

وتساءلت: "هل الكومباوندات اللي عملتها الدولة للشباب، تحت مسمى كومباوند عشان التخطيط العمراني، والناس خدتها بالتقسيط ومدعومة من الدولة، مجرد اسمها كومباوند يخليهم يخرجوا من الدعم؟ مشيره إلى أن هناك كومبوندات فيها الروف بـ200 مليون جنيه، وفي كومبوندات الشقة فيها بمليون أو اتنين مليون جنيه، فهل الاتنين يتساووا؟"

وأشارت إلى أن هناك وحدات سكنية داخل بعض الكومباوندات لا تتجاوز قيمتها مليوني جنيه، لافتة إلى أن وزارة المالية تعفيها من الضريبة العقارية، لأن القانون يعتبرها ضمن الفئات غير القادرة على تحمل أعباء إضافية، قائلة: "القانون نفسه بيقول إن الشقق الأقل من 4 ملايين جنيه معفاة من الضريبة العقارية، فإزاي أعتبر صاحبها غير مستحق للدعم؟"

الشاب بيقسط شقته 

وأضافت: "فيه شاب بيقسط شقته على عشر سنين لقدام، ليه يتشال عنه الدعم؟ دي مش شقق فاخرة، إحنا بقينا أربع أو خمس عمارات نحط حواليها سور ونسميها كومباوند أو ميني كومباوند، فهل السور ده معناه إن اللي ساكن جوه بقى من أصحاب الرفاهية؟"

واختتمت النائبة حديثها بانتقاد أداء الحكومة، قائلة: "الحكومة مصممة تكمل في الغلط، تكمل سلسلة الأخطاء؛ أخطاء في التصالح، وأخطاء في الكهرباء بسبب العدادات الكودية، وكملت بالتموين والدعم، ودي سلسلة من الأخطاء بتتنقل من وزارة للتانية من غير أي اعتبار اجتماعي أو مراعاة للمواطنين، أنا بشوف إن اللي بيعملوه ده بيفقدهم صلاحيتهم في الشارع، وعاجلًا أم آجلًا، بالإصرار على استكمال الأخطاء وإهمال أصوات المواطنين، هيفقدهم ثقة الناس فيهم."

وقال  النائب أحمد السنجيدي، عضو لجنة الخطة والموازنة بمجلس النواب، إن الحكومة لا تُحسن إدارة الملفات التي تمس المواطنين في ظل الظروف الاقتصادية الحالية.

إيقاف بعض البطاقات التموينية 

واستشهد السنجيدي، في تصريح خاص لـ"الرئيس نيوز": " العدادات الكودية، قائلًا: "واحد راح تصالح على مخالفة، فينزل عليه مخالفة تانية بسبب العداد الكودي، كما لو كان هو غلطان إنه رفع إيده وقال أنا عندي مشكلة وجيت اتصالح."

العدادات الكودية 

وتابع: "إحنا عندنا 10 ملايين عداد كودي، ولما الحكومة تعلن إنها هتبدأ تحل مشكلة مليون و100 ألف أو مليون و150 ألف عداد من أصل 10 ملايين، يبقى إنت بتحل حوالي 10% من المشكلة.. هل ده تمهيد لحل باقي العدادات؟ دي أول خطوة ولا إحنا ما نعرفش؟"

وأشار إلى أن الحكومة لم تلتزم بمناقشة الملف مع مجلس النواب، رغم التوصيات الصادرة في هذا الشأن، قائلا: "كان الطبيعي إن الحكومة تجيلنا في لجنة الطاقة، وفقًا للتوصية اللي صدرت قبل 30/6، علشان تتناقش معانا في الموضوع، لكن ما حدش جالنا."

وأضاف: "كان في منظور تاني للقصة، وهو إن التوصيات اللي بتطلع من المجلس تبقى ملزمة للحكومة، احترامًا للمجلس ولنوابه ولجانه.. لكن كون إنهم ما بيجوش، وإن المعلومة بتوصل لي كمواطن مش كنائب، فده معناه إني مش عارف أساس القرار إيه، ولا الدراسات اللي بُني عليها، ولا تفاصيله.. أنا لم اتناقش مع الحكومة كمجلس نواب علشان أعرف أول الموضوع من آخره، بحيث يكون عندي المعلومة الكافية، لكن الحكومة بتطلع قرار وبتعالج جزء منه من غير ما ترجع للمجلس."

قرار إيقاف بعض البطاقات التموينية

وحول قرار إيقاف بعض البطاقات التموينية، أكد السنجيدي أن الأزمة في الأساس ترجع إلى طريقة إدارة الحكومة للملفات، قائلًا: "هتيجي تبص في الأول وفي الآخر تلاقي الموضوع كله أزمة في التنظيم والترتيب عند الحكومة، وإدارة الحكومة للمواقف والقرارات محتاجة لتنظيم وإعادة نظر، خاصة اللي تخص المواطن والشارع والناس.. لكن الحكومة في وادي والشعب في وادي تاني."

الحكومة تعاقب المواطن للمرة الثالثة 

واختتم حديثه قائلًا: "هل الحكومة بتعاقب المواطن للمرة الثالثة؟ المرة الأولى عاقبته بفلوس التصالح، والمرة التانية بالعداد الكودي، والمرة التالتة أشيلك من التموين، المرة الرابعة هحبسك بقى؟!.. لكن إيقاف بطاقات التموين في محددات القانون، زي إن يكون المواطن امتلك عربية أو شقة أو أملاك جديدة، إحنا متفقين مع الحكومة فيه ومش ضده.. إنما حذف بطاقات التموين لأي أسباب تانية غير مرتبطة بمحددات القانون، هو ده اللي إحنا ضده."

قرار إيقاف بعض البطاقات التموينية 

وكانت قد كشفت وزارة التموين والتجارة الداخلية أن إيقاف بعض البطاقات التموينية في الحالات المرتبطة بالمخالفات المنصوص عليها بقرارات مجلس الوزراء، ومنها التعدي بالبناء على الأراضي الزراعية، أو البناء المخالف، أو سرقة التيار الكهربائي، أو صرف معاشات بدون وجه حق يعد إجراءً مؤقتًا يستمر طالما استمرت المخالفة، ولا يمثل إلغاءً نهائيًا لحق المواطن في الاستفادة من منظومة الدعم.

 وأكدت الوزارة أنه فور قيام المواطن بتقنين أوضاعه وإزالة أسباب المخالفة، وورود ما يفيد ذلك من الجهات المختصة، يتم اتخاذ الإجراءات اللازمة لإعادة تشغيل البطاقة التموينية وفقًا للقواعد والضوابط المنظمة، بما يضمن الحفاظ على حقوق المواطنين الملتزمين وتحقيق الانضباط في منظومة الدعم.

 تنقية البطاقات التموينية

وكانت الوزارة أكدت أنها تستمر في تنفيذ أعمال مراجعة وتنقية قواعد بيانات المستفيدين من منظومة البطاقات التموينية، وذلك وفق محددات العدالة الاجتماعية المعتمدة من اللجنة الوزارية للعدالة الاجتماعية، وبالاستناد إلى قواعد البيانات الرسمية المتاحة لدى الجهات المعنية، بما يضمن وصول الدعم إلى الفئات الأولى بالرعاية واستبعاد غير المستحقين، وأن أعمال المراجعة تتم وفق معايير موضوعية تستند إلى مؤشرات تعكس القدرة الاقتصادية والمالية للمستفيدين، وذلك بالاعتماد على قواعد البيانات الرسمية المتكاملة لدى جهات الدولة.

الفئات الموقوفة 

وتشمل هذه المؤشرات، على سبيل المثال لا الحصر، امتلاك سيارات حديثة أو مرتفعة القيمة، أو امتلاك أكثر من سيارة، أو استيراد سيارات من الخارج، أو الإقامة في تجمعات سكنية فاخرة، أو سداد مصروفات التعليم الدولي أو الخاص، أو امتلاك شركات، أو سداد ضريبة القيمة المضافة عن الشركات، أو سداد رسوم جمركية مرتبطة بعمليات الاستيراد أو التصدير، أو حيازة أراضٍ زراعية تزيد مساحتها على عشرة أفدنة، وذلك بما يحقق أعلى درجات العدالة في توجيه الدعم إلى مستحقيه.

 فتح التظلمات 

كما تؤكد الوزارة حرصها الكامل على ضمان حق المواطنين في التظلم، حيث تم إتاحة التظلمات اعتبارًا من 14 يونيو 2026 أمام كل من تم استبعاده ويرى عدم انطباق أي من محددات العدالة الاجتماعية عليه، وذلك من خلال استكمال استمارة تحديث البيانات عبر منصة مصر الرقمية، ثم التوجه إلى مكتب التموين المختص لتقديم طلب التظلم مرفقًا بالمستندات المؤيدة، حيث تتولى مديريات التموين فحص جميع الطلبات وفقًا للضوابط المنظمة، واتخاذ ما يلزم من إجراءات في ضوء نتائج الفحص.