بالمستندات.. إحالة أخصائية تنمية للمحاكمة بعد اتهامها بالاستيلاء على 1.4 مليون جنيه من أموال جمعية أهلية
تنفرد «الرئيس نيوز» بنشر تفاصيل القضية رقم 457 لسنة 2026 جنايات قسم العجوزة والمقيدة برقم 65 لسنة 2026 كلي شمال الجيزة، والتي أحالت فيها النيابة العامة متهمة تعمل أخصائية تنمية بالجمعية المصرية لمساعدة صغار الصناع والحرفيين ذات النفع العام إلى محكمة الجنايات، بعد اتهامها بالاشتراك في الاستيلاء على أموال الجمعية التي تعمل بها، وتزوير محررات خاصة بمنح التمويلات، واستعمال تلك المحررات فيما زُوِّرت من أجله.
وكشفت أوراق القضية وتحقيقات النيابة العامة وتقارير الجهات الفنية المختصة، عن اتهامات تتعلق بالاستيلاء على أكثر من مليون و403 آلاف جنيه من أموال الجمعية المصرية لمساعدة صغار الصناع والحرفيين، من خلال ما وصفته التحقيقات بخطة اعتمدت على استغلال العملاء الراغبين في الحصول على قروض وتمويلات متناهية الصغر، وإيهامهم بأن المبالغ المعتمدة لهم أقل من القيمة الحقيقية للتمويل.
وتضمن ملف القضية عشرات الصفحات من التحقيقات وأقوال الشهود وتقارير الفحص الفني والمالي، التي انتهت إلى إحالة المتهمة للمحاكمة الجنائية مع استمرار هروبها.
أمر الإحالة
وجاء بأمر الإحالة الصادر من نيابة شمال الجيزة الكلية أن المتهمة هي: "سهيلة ط. م.، 29 سنة، أخصائية تنمية بالجمعية المصرية لمساعدة صغار الصناع والحرفيين، هاربة".
وأسندت النيابة إليها أنها خلال عامي 2023 و2024، وبدائرة قسم العجوزة بمحافظة الجيزة، وبصفتها موظفًا عامًا بإحدى الجمعيات الخاصة ذات النفع العام، اشتركت مع موظف عام آخر وعدد من العملاء حسني النية في الاستيلاء بغير حق على أموال الجمعية.
وأوضحت النيابة أن قيمة الأموال محل الواقعة بلغت 1،403،495 جنيهًا، موزعة بين: 1،043،760 جنيهًا قيمة أصل التمويلات، و359،735 جنيهًا قيمة الفوائد المستحقة.
وقالت النيابة إن المتهمة كانت تتولى تحرير استمارات طلب الحصول على التمويل لصالح عدد من العملاء، ثم يقوم مدير الفرع باعتماد تلك الطلبات في إطار اختصاصاته الوظيفية والدورة المستندية المعتادة.
وأضافت التحقيقات أن العملاء كانوا يتوجهون لصرف التمويلات من البنوك المختصة، ثم تقوم المتهمة بإيهامهم بأن القيمة الفعلية للتمويل أقل من المبلغ الذي تسلموه، وأن الفارق يخص عملاء آخرين، ما يدفعهم إلى تسليمها جزءًا من الأموال التي حصلوا عليها.
وبحسب أمر الإحالة، فقد تمكنت المتهمة من الاستيلاء على تلك المبالغ مستغلة ثقة العملاء وعدم علمهم بحقيقة قيمة التمويلات الصادرة لهم.
اتهامات بالتزوير
ولم تتوقف الاتهامات عند الاستيلاء على الأموال، فقد نسبت النيابة إلى المتهمة الاشتراك مع شخص مجهول في تزوير محررات خاصة بالجمعية، تمثلت في استمارة طلب الحصول على التمويل ونموذج «اعرف عميلك» والمنسوب صدورهما باسم العميل "هاني مصطفى زكريا محمد".
وقالت التحقيقات إن المتهمة اتفقت مع مجهول على تذييل تلك المحررات بتوقيعات وبصمات مزورة ونسبتها زورًا للعميل المذكور، ثم قامت باستخدامها ضمن أوراق التمويل المقدمة للجمعية.
كما اتهمتها النيابة بارتكاب تزوير في عدد من استمارات التمويل الخاصة بعملاء آخرين، من خلال إثباتها أنها أجرت معاينات ميدانية لأنشطة العملاء على الطبيعة، رغم عدم صحة ذلك، على نحو يخالف الحقيقة ويؤثر في إجراءات منح التمويل.
الممثل القانوني للجمعية: الواقعة أضرت بأموال الجمعية
وخلال التحقيقات، أدلى أحمد بدر عبد الدايم موسى، الممثل القانوني للجمعية المصرية لمساعدة صغار الصناع والحرفيين، بأقواله أمام النيابة، وقال إن الجمعية تعمل وفقًا لأحكام قانون تنظيم العمل الأهلي، وإن نشاطها الرئيسي يتمثل في تقديم التمويل متناهي الصغر.
وأضاف أن المتهمة استولت على جزء من مبالغ التمويل المخصصة لعدد من العملاء، بعد إيهامهم بأن القيمة الحقيقية للقرض أقل من المبلغ المعتمد لهم من إدارة الجمعية.
وأشار إلى أن تلك الأفعال ترتب عليها عدم قيام عدد من العملاء بسداد كامل المديونيات المستحقة عليهم، ما تسبب في أضرار مالية كبيرة للجمعية.
لجنة الفحص الميداني تكشف مخالفات
كما استمعت النيابة إلى شهادة محمد يومي محمد محمد سيف، مدير منطقة الجيزة بالجمعية ورئيس اللجنة التي تولت فحص محفظة قروض المتهمة ميدانيًا.
وأوضح أن اللجنة أجرت معاينات على أرض الواقع، وانتهت إلى عدم وجود نشاط قائم لعدد 24 عميلًا من العملاء المدرجين ضمن محفظة القروض الخاصة بالمتهمة وقت الفحص.
وأكد أن المتهمة كانت قد أقرت في استمارات التمويل بأنها أجرت معاينات فعلية لتلك الأنشطة قبل اعتماد القروض.
ورأت اللجنة أن تلك البيانات لا تتفق مع النتائج التي توصلت إليها أثناء أعمال الفحص.
مراجعة المستندات تكشف شبهة عدم صحة أوراق 35 عميلًا
وفي شهادة أخرى، قال عمرو عبد الجابر إبراهيم فياض، مدير إدارة المراجعة الداخلية المكتبية بالجمعية ورئيس لجنة الفحص المستندي، إن اللجنة رصدت مخالفات تتعلق بأوراق ومستندات خاصة بعدد من العملاء.
وأوضح أن اللجنة انتهت إلى وجود عقود إيجار ومستندات تخص 35 عميلًا يشوبها الشك في الصحة، وأضاف أن المتهمة كانت المسؤولة عن مراجعة تلك المستندات والتأكد من مطابقتها للأصول، وفق ما هو ثابت باستمارات طلب التمويل.
تقرير الكسب غير المشروع والأموال العامة
وشهد أعضاء اللجنة المشكلة من إدارة الكسب غير المشروع والأموال العامة بوزارة العدل، ومن بينهم حمد السيد هاشم محمود وعبد العليم عبد المجيد محمود وأشرف علي عبد العال محمد، بأن أعمال الفحص كشفت وجود مخالفات متعددة.
وأوضح التقرير أن المتهمة اعتمدت إجراءات منح قروض لأشخاص لم يثبت وجود نشاط لهم، بالمخالفة للوائح المنظمة للتمويل داخل الجمعية، كما رصد التقرير منح قرض لشقيقها دون الإفصاح عن درجة القرابة، بالمخالفة للوائح الحاكمة لتجنب تعارض المصالح.
وأكدت اللجنة أن تلك المخالفات ترتب عليها منح قروض انتهت إلى مديونيات متعثرة بلغت قيمتها الإجمالية 1،043،760 جنيهًا أصل القروض، و359،735 جنيهًا فوائد مستحقة، بإجمالي 1،403،495 جنيهًا.
تحريات الأموال العامة
ومن بين أهم أوراق القضية جاءت تحريات الضابط بإدارة مكافحة جرائم الأموال العامة بمديرية أمن الجيزة.
وكشفت التحريات أن المتهمة كانت تتولى استقبال طلبات التمويل من العملاء، وتحرير استمارات القروض، ثم تدوين ما يفيد قيامها بمعاينة النشاط والاطلاع على المستندات.
وبعد موافقة الجمعية على التمويل، كانت تبلغ العملاء بأن الجمعية وافقت على جزء فقط من المبلغ المطلوب.
وأضافت التحريات أن المتهمة كانت تصطحب العملاء بنفسها إلى البنك لصرف التمويل.
وعقب حصول العميل على المبلغ كاملًا، كانت تستولي على جزء منه بحجة أنه يخص أشخاصًا آخرين أو يمثل جزءًا من تمويلات أخرى.
وأكدت التحريات أن المتهمة كررت هذا الأسلوب مع عدد كبير من العملاء، وتمكنت من الحصول على مبالغ كبيرة من الأموال المخصصة للتمويل.
كما انتهت التحريات إلى أن العملاء كانوا حسني النية ولم يكن لديهم علم بحقيقة ما يجري.
وأضافت التحريات أن مدير الفرع، محمد سيد سليمان شحاتة، كان حسن النية، وأن اعتماده للطلبات جاء في إطار اختصاصه الإشرافي المعتاد دون علمه بما نسب إلى المتهمة.
تزوير بصمة أحد العملاء
وكشفت التحريات أيضًا عن واقعة تزوير منفصلة تتعلق بالعميل هاني مصطفى زكريا محمد.
إذ توصلت إلى أن المتهمة اشتركت مع شخص مجهول في تزوير بصمة العميل على: استمارة طلب التمويل ونموذج «اعرف عميلك».
ولم تتمكن التحريات من تحديد هوية الشخص المجهول الذي شارك في عملية التزوير، كما أكدت أن المتهمة هربت من محل إقامتها والأماكن المعتادة لترددها عقب صدور قرار ضبطها وإحضارها.
تقرير الطب الشرعي
وضم ملف القضية تقريرًا صادرًا عن مصلحة الطب الشرعي – قسم أبحاث التزييف والتزوير، وأكد التقرير أن المتهمة هي الكاتبة بخط يدها للبيانات المثبتة في المستندات محل الفحص.
كما انتهى التقرير إلى أن التوقيعات المنسوبة إليها بوصفها أخصائية تنمية ومسؤولة تمويل هي توقيعات صحيحة وصادرة عنها بالفعل، ويمثل التقرير أحد الأدلة الفنية التي استندت إليها النيابة في نسبة المحررات محل التحقيق إلى المتهمة.
الأدلة الجنائية تحسم مسألة البصمات
أما تقرير الإدارة العامة لتحقيق الأدلة الجنائية، فقد تضمن نتائج فحص البصمات الواردة على مستندات التمويل، وأثبت التقرير تطابق البصمات المثبتة على عقود التمويل وملخصات الشروط الخاصة بعدد من العملاء مع بصماتهم الحقيقية.
غير أن التقرير انتهى في الوقت ذاته إلى اختلاف البصمات الموجودة على طلب الحصول على التمويل ونموذج «اعرف عميلك»، الخاصين بالعميل هاني مصطفى زكريا محمد، عن بصماته الحقيقية، وهو ما اعتبرته النيابة دليلًا فنيًا يدعم شبهة التزوير المنسوبة للمتهمة.
أقوال العملاء
واستمعت جهات التحقيق إلى عدد من العملاء الذين وردت أسماؤهم ضمن ملف القضية، وأكدوا – بحسب ما أثبتته أوراق التحقيق – أن المتهمة حصلت منهم على جزء من قيمة التمويل عقب صرفه من البنك.
وقالوا إنها أوهمتهم بوجود أشخاص آخرين شركاء لهم في التمويل أو أن جزءًا من المبلغ لا يخصهم، وأضافوا أنهم لم يعلموا بحقيقة قيمة التمويلات المقررة لهم إلا لاحقًا.
قيمة المبلغ المطلوب رده
وفي ختام أوراق الإحالة، طالبت النيابة بإلزام المتهمة برد المبلغ المالي محل الواقعة بالكامل، وحددت قيمة المبلغ المطلوب القضاء برده بمبلغ: 1،403،495 جنيهًا، وهو إجمالي قيمة أصل التمويلات والفوائد التي قالت التحقيقات إنها تمثل الضرر الذي أصاب أموال الجمعية المصرية لمساعدة صغار الصناع والحرفيين.
وبذلك تُسدل أوراق التحقيقات الستار على واحدة من القضايا التي تتعلق بملف التمويل متناهي الصغر، بعدما انتهت النيابة العامة إلى إحالة المتهمة الهاربة للمحاكمة الجنائية، استنادًا إلى أقوال الشهود وتحريات الأموال العامة وتقارير الطب الشرعي والأدلة الجنائية ولجان الفحص التابعة لوزارة العدل، فيما تبقى الكلمة النهائية لمحكمة الجنايات فيما نُسب إليها من اتهامات.




