محاصيل الزراعة في خطر.. تحذير رسمي من موجات شديدة الحرارة خلال الصيف
مع ارتفاع درجات الحرارة بشكل كبير، تسود حالة من القلق بين المزارعين على المحصول، حيث تتأثر بعض النباتات بالارتفاع الكبير وتغيرات الطقس، ولذلك وجه الدكتور محمد علي فهيم، رئيس مركز معلومات تغير المناخ بمركز البحوث الزراعية، من التأثيرات السلبية للموجات شديدة الحرارة المتوقعة خلال صيف 2026 على مختلف المحاصيل الزراعية، لافتا إلى أنه يجب على المزارعين فهم طبيعة التأثيرات المناخية وحالة الطقس على الزراعة.
موجات شديدة الحرارة.. مالقصة.
وفي منشور له عبر حسابه الرسمي على موقع التواصل الاجتماعي فيسبوك أوضح فهيم، أن مصر دخلت فعليا فصل الصيف حيث تسود توقعات بموجات شديدة الحرارة خلال الفترة المقبلة، ما يتطلب استعدادًا مبكرًا من المزارعين لحماية محاصيلهم من آثار الإجهاد الحراري.
الموجات الحارة صدمة فسيولوجية للنبات
أوضح رئيس مركز معلومات تغير المناخ بمركز البحوث الزراعية، أن الموجات الحارة لا تعني فقط ارتفاع درجات الحرارة، بل تمثل صدمة فسيولوجية للنبات تؤثر على مختلف عملياته الحيوية، لافتًا إلى أن محاصيل الخضر والنباتات الطبية والمحاصيل الحقلية وأشجار الفاكهة الصيفية تتعرض خلال هذه الفترات لحالة من الإجهاد والاستنزاف نتيجة الاضطراب المفاجئ في عمليات الامتصاص وحركة المياه والعناصر الغذائية داخل النبات.
وأضاف "فهيم" أن الحرارة المرتفعة تؤدي إلى زيادة معدلات البخر والنتح بصورة سريعة، فضلًا عن اضطراب امتصاص العناصر الغذائية وعمليات البناء الضوئي، إلى جانب حدوث خلل في حركة وإفراز الهرمونات النباتية.
زيادة الإيثلين وتأثيره على النمو والإثمار
أشار إلى أن الإجهاد الحراري يتسبب في زيادة إفراز هرمون الإيثلين داخل النبات، وهو هرمون غازي يؤدي ارتفاع مستوياته إلى ظهور عدد من المشكلات الفسيولوجية.
وأوضح الدكتور محمد علي فهيم، أن زيادة الإيثلين تؤدي إلى تهدل الأوراق نتيجة تمدد بعض الخلايا، كما تسرع من عمليات نضج الثمار وترفع معدلات التنفس بها، ما قد يتسبب في النضج المبكر، فضلًا عن تأثيرها على نمو البراعم وزيادة بعض الظواهر مثل السيادة القمية والسرولة.
الصباح الباكر أفضل توقيت للعمليات الزراعية
أكد "فهيم" أن النبات ينفذ أغلب عملياته الحيوية خلال ساعات الصباح الباكر في فترات الحرارة المرتفعة والتقلبات المناخية، مشددًا على ضرورة استغلال هذا التوقيت في تنفيذ العمليات الزراعية المختلفة من ري وتسميد ورش.
وأضاف رئيس مركز معلومات تغير المناخ، أن اختيار التوقيت المناسب للمعاملات الزراعية يسهم في تقليل آثار الإجهاد الحراري وتحسين كفاءة استفادة النبات من المياه والعناصر الغذائية.
توصيات لإدارة المياه أثناء الموجات الحارة
أوصى محمد علي فهيم، فيما يتعلق بإدارة مياه الري، بالحفاظ على رطوبة التربة بصورة مناسبة بشكل دائم، مع اللجوء إلى الريات السريعة "على الحامي" عند الحاجة.
وشدد على أن يكون الري في ساعات الصباح الباكر قدر الإمكان، مع تجنب الري خلال فترات الظهيرة لتفادي تعرض النباتات لما وصفه بالصدمة الحرارية المائية.
محفزات النمو واستعادة النشاط
دعا رئيس مركز معلومات تغير المناخ بمركز البحوث الزراعية، إلى استخدام محفزات النمو المناسبة لاستعادة نشاط النباتات بعد تعرضها للإجهاد الحراري، مؤكدًا ضرورة توافر الرطوبة الأرضية الكافية لضمان كفاءة امتصاص العناصر الغذائية.
وأوصى بالرش بمحفزات النمو والأحماض الأمينية الحرة والعناصر الصغرى، خاصة الحديد والمنجنيز والزنك، للمساعدة في رفع كفاءة النبات وتعويض آثار الإجهاد.
حذر رئيس مركز معلومات تغير المناخ بمركز البحوث الزراعية، في الوقت نفسه، من استخدام الأحماض الأمينية ومحفزات النمو في حال كانت الظروف ملائمة لانتشار بعض الأمراض الفطرية، مؤكدًا أهمية تقييم الحالة الصحية للنبات ومصدر العدوى قبل تنفيذ أي معاملات.
وأشار إلى أنه يمكن بعد نحو 5 أيام من المعاملات الداعمة استخدام الزيوت المعدنية الصيفية أو الصابون البوتاسي ضمن برامج الرعاية الزراعية المناسبة.
البوتاسيوم لرفع تحمل الحرارة
أكد "فهيم" أهمية تكثيف الرش بسليكات البوتاسيوم لرفع قدرة النباتات على تحمل درجات الحرارة المرتفعة، موضحًا أن الجرعات الموصى بها للخضر مثل الطماطم والفلفل والباذنجان والبامية والخيار والكنتالوب تتراوح بين 4 و6 سم لكل لتر، أما بالنسبة لأشجار الفاكهة الصيفية مثل: المانجو والزيتون والرمان والموالح والعنب، فأوصى باستخدام جرعات تتراوح بين 7 و8 سم لكل لتر.
وشدد على أن الموجات الحارة ليست مصدرًا للخوف بقدر ما هي ظاهرة تستدعي الفهم والاستعداد الجيد، مشيرًا إلى أن المزارع الذي يدرك طبيعة استجابة النبات للإجهاد الحراري يكون أكثر قدرة على حماية محصوله وتقليل الخسائر المحتملة.