من المنع والمساءلة إلى التراجع السريع.. القصة الكاملة لأزمة أطباء الامتياز داخل مستشفى الشاطبي
تراجعت إدارة مستشفى الشاطبي الجامعي بالإسكندرية عن قرارها الإداري بمنع أطباء الامتياز من دخول غرف العمليات، وأصدرت توجيها جديدا ينظم تواجدهم، في أعقاب حالة واسعة من الجدل والاعتراضات التي اجتاحت الأوساط الطبية ونقابة الأطباء.
وكانت الأزمة اندلعت عقب تداول قرار إداري يقضي بمنع تعقيم أو دخول أي طبيب امتياز إلى جميع غرف العمليات بالمستشفى، بما تشمله من غرف الحوادث، العمليات المجدولة، المناظير، ومركز الإسكندرية للأورام، مع التحذير من تعرض المخالفين للمساءلة القانونية.

وأثار هذا التوجه ردود فعل غاضبة في الأوساط الطبية، الذين شددوا على أن سنة الامتياز هي المرحلة الأهم للاحتكاك العملي المباشر واكتساب الخبرات الإكلينيكية التي تحدد تخصصاتهم المستقبلية.
وفي السياق، أكد الدكتور أسامة عبد الحي، نقيب الأطباء، أن قرار منع أطباء الامتياز بمستشفيات الإسكندرية من دخول غرف العمليات قرار خاطئ وغير مقبول على الإطلاق، مشددًا على أن الاعتذار الذي صدر لاحقًا لا يلغي خطورة الواقعة وما كشفته من مشكلات أعمق تتعلق بمنظومة التدريب الطبي في مصر.
بينما قال الدكتور خالد خضرجي، في منشور عبر صفحته الشخصية، إن فترة الامتياز تعد حجر الأساس في تكوين الطبيب، مضيفًا أن حرمان الأطباء من فرص التدريب العملي داخل المستشفيات التعليمية والجامعية ينعكس سلبًا على مستوى التأهيل الطبي وجودة الخدمات الصحية مستقبلًا.
كما انتقد الدكتور هشام عبد الحميد القرار، متسائلًا عن مدى دراسة تبعاته قبل صدوره، خاصة أنه يتعلق بالتعليم والتدريب العملي لآلاف الأطباء، مؤكدًا أن مثل هذه القرارات تستوجب تقييمًا دقيقًا لآثارها قبل تطبيقها.
أول تعليق رسمي من كلية الطب بجامعة الإسكندرية
ومن جانبها، أصدرت كلية الطب بجامعة الإسكندرية بيانًا أكدت فيه حرصها الكامل على توفير بيئة تدريبية وتعليمية متكاملة لأطباء الامتياز، بما يتوافق مع القواعد والضوابط الجامعية المعمول بها، ويحقق أعلى معايير الجودة في التدريب الإكلينيكي.
وشددت الكلية على أن تدريب أطباء الامتياز يمثل أحد الركائز الأساسية لرسالتها التعليمية، ويحظى باهتمام بالغ من إدارتها، موضحة أن البرامج التدريبية يتم تنظيمها وفق جداول معتمدة تضمن تحقيق الاستفادة العلمية والعملية المرجوة، مع مراعاة متطلبات العمل داخل المستشفيات الجامعية والحفاظ على سلامة المرضى وجودة الخدمة الطبية.
وأضافت أن كلية الطب بالإسكندرية كانت من أوائل الكليات التي أنشأت مجلسًا لتدريب أطباء الامتياز، والذي تحول لاحقًا إلى نموذج جرى تطبيقه في العديد من كليات الطب بالجامعات المختلفة، فضلًا عن تنظيم مؤتمر سنوي مخصص لأطباء الامتياز بهدف تطوير هذه المرحلة التدريبية والاستماع إلى مقترحات الأطباء.
وفي ختام بيانها، ناشدت الكلية جميع الأطباء الملتحقين ببرنامج الامتياز الإلزامي الالتزام الكامل بالجداول المنظمة وضوابط التدريب المعتمدة، بما يضمن تحقيق أقصى استفادة تعليمية ومهنية، ويسهم في تخريج أطباء يمتلكون الكفاءة العلمية والعملية اللازمة لتقديم أفضل مستويات الرعاية الصحية.