الأربعاء 20 مايو 2026 الموافق 03 ذو الحجة 1447
رئيس التحرير
شيماء جلال
عاجل
عرب وعالم

"كارثة اليوم أسوأ".. الفلسطينيون في غزة يحيون ذكرى تهجير 1948

الرئيس نيوز

يحيي الفلسطينيون في قطاع غزة ذكرى التهجير الجماعي الذي وقع عام 1948 وسط أجواء من الحزن المتجدد والغضب، حيث يؤكد كثيرون أن ما يمرون به اليوم يفوق في قسوته ما يعرف تاريخيا بالنكبة الأولى.

وتقول صحيفة آسيا وان المتخصصة في الشؤون الجيوسياسية إن هذه الذكرى هذا العام تأتي في ظل واقع إنساني أكثر تعقيدا، إذ يعيش أكثر من مليوني فلسطيني في مساحة متقلصة من القطاع، بعد سنوات من الحرب المتواصلة التي أعادت تشكيل الجغرافيا السكانية بالكامل.

وتشير شهادات ميدانية نقلتها مصادر دولية إلى أن عائلات بأكملها في غزة تعيش حالة نزوح متكرر داخل مخيمات مكتظة، بعد أن فقدت منازلها نتيجة القصف والعمليات العسكرية، وهو ما جعل مفهوم “الاستقرار” شبه غائب منذ أكثر من عامين.

ذاكرة 1948 تعود إلى الواجهة

في سياق إحياء الذكرى، يستعيد فلسطينيون قصص النكبة الأولى عام 1948، حين أُجبر نحو 750 ألف فلسطيني على مغادرة مدنهم وقراهم، وتعرضت مئات القرى للدمار أو الإفراغ الكامل، بحسب بيانات وإحصاءات تاريخية فلسطينية ودولية.

وتشير روايات تاريخية موثقة إلى أن بعض تلك القرى، مثل قرى الساحل الجنوبي، جرى تدميرها بالكامل بعد العمليات العسكرية في تلك الفترة، ما حال دون عودة سكانها الأصليين، لتبدأ موجة لجوء طويلة امتدت إلى دول الجوار ومناطق مختلفة.

غزة اليوم بين النكبة ومحاولات التهجير

لكن سكان غزة اليوم، وفق تقارير ميدانية حديثة، يرون أن ما يحدث يتجاوز في حدته ذاكرة 1948، إذ تتكرر موجات النزوح بشكل مستمر داخل القطاع نفسه، مع تدمير أحياء كاملة في الشمال والجنوب وتحولها إلى مناطق شبه خالية من الحياة.

وتوضح شهادات نازحين أن العائلات انتقلت أكثر من مرة من مكان إلى آخر خلال فترات قصيرة، في ظل غياب الخدمات الأساسية وصعوبة الوصول إلى الغذاء والمياه والرعاية الطبية.

ضغط سكاني غير مسبوق داخل القطاع

وتشير تقديرات أممية إلى أن الغالبية العظمى من سكان غزة باتوا بلا منازل مستقرة، وأن مئات الآلاف يعيشون في مخيمات مؤقتة مكتظة تعاني من نقص حاد في المرافق، مع اعتماد شبه كامل على المساعدات الإنسانية للبقاء.

كما أفادت تقارير إنسانية بأن مناطق واسعة في شمال ووسط القطاع تعرضت لدمار كبير خلال العمليات العسكرية المتواصلة، ما أدى إلى إعادة رسم الخريطة السكانية ودفع السكان إلى مساحات أصغر وأكثر ازدحاما.

ذاكرة مهددة بالضياع

وبينما تحل الذكرى، يبرز بعد آخر أكثر إيلاما يتمثل في فقدان الوثائق العائلية والسجلات والصور الشخصية نتيجة الدمار، وهو ما يجعل الفلسطينيين يخشون فقدان جزء كبير من ذاكرتهم التاريخية الفردية والجماعية، وتحذر منظمات إنسانية من أن استمرار الوضع الحالي قد يؤدي إلى أزمة طويلة الأمد في البنية الاجتماعية داخل القطاع، خصوصا مع توقف التعليم لفترات طويلة ونزوح أجيال كاملة دون استقرار.

في ظل هذا الواقع، تتحول ذكرى 1948 هذا العام من مناسبة تاريخية إلى مقارنة حية بين نكبة الماضي ومعاناة الحاضر، حيث يرى كثير من سكان غزة أن “النكبة” لم تعد حدثا من الماضي، بل تجربة مستمرة، وإن بوسائل وأشكال مختلفة، ومع استمرار الأزمة الإنسانية وغياب أفق سياسي واضح، تبقى غزة واحدة من أكثر بؤر الصراع تعقيدا في المنطقة، حيث تتداخل الذاكرة بالتاريخ مع واقع يومي شديد القسوة.