الأربعاء 13 مايو 2026 الموافق 26 ذو القعدة 1447
رئيس التحرير
شيماء جلال
عاجل
تقارير

بين الميراث والحضانة.. «الوفد» و«العدل» يفتحان الملفات الشائكة في مشروع الحكومة لقانون الأحوال الشخصية (خاص)

الرئيس نيوز

قال ياسر قورة، نائب رئيس الهيئة البرلمانية لحزب الوفد بمجلس الشيوخ، إن الحزب كان يتجه في البداية إلى إعداد مشروع قانون متكامل للأحوال الشخصية، على غرار المشروع الذي سبق أن تقدم به عام 2018، مع إدخال تعديلات على عدد من المواد، إلا أن تقديم الحكومة لمشروع القانون دفع الحزب إلى إعادة النظر في هذا التوجه.

وأوضح قورة في تصريحات لـ"الرئيس نيوز" أن الاتجاه الحالي داخل الحزب يميل إلى دراسة مشروع الحكومة بشكل تفصيلي، وتقديم تعديلات على المواد التي تتوافق مع رؤية الحزب، بدلًا من طرح مشروع قانون جديد بالكامل، مشيرًا إلى أن مراكز الدراسات وبيوت الخبرة التابعة للحزب ما زالت تواصل العمل على مراجعة المواد المقترحة وصياغة التعديلات.

وأضاف أن هناك اجتماعًا مرتقبًا خلال الفترة المقبلة للوصول إلى تصور شبه نهائي بشأن المواد التي سيطرحها الحزب ضمن مناقشات القانون، مؤكدًا أنه حتى الآن لم يتم الاستقرار بشكل نهائي على الصياغات أو المواقف النهائية للحزب.

وأشار نائب رئيس الهيئة البرلمانية لحزب الوفد إلى أن أبرز الملفات محل النقاش تتعلق ببنود الحضانة والاستضافة والرؤية، إلى جانب النفقة والطلاق، خاصة ما يرتبط بإجراءات الطلاق وما وصفه بـ«الاشتراطات المنظمة له»، لافتًا إلى أن ملفي الرؤية والاستضافة يرتبطان بشكل وثيق ويجري التعامل معهما باعتبارهما محورًا واحدًا ضمن مشروع القانون.

 إنشاء صندوق يُموّل من وثائق الزواج لدعم نفقة الأطفال

يذكر أن الدكتور السيد البدوي رئيس حزب الوفد، قد أكد خلال اجتماع مشترك بالمجلس الرئاسي المعاون لرئيس الحزب، وأعضاء الهيئتين البرلمانيتين للحزب بمجلسى النواب والشيوخ، أن الحزب كان بصدد الانتهاء من مشروع قانون للأحوال الشخصية، خاصة أن لبيت الأمة مشروع قانون أحوال شخصية تقدم به عام ٢٠١٨ لمجلس النواب وكان من المفترض أن يتم تعديله من قبل اللجنة المتخصصة في الحزب بسبب ظهور تغيرات طرأت مع تطور عصر التكنولوجيا والاتصال وعصر الـذكاء الاصطناعي، ولكن بعد أن تقدمت الحكومة بمشروع قانون، ارتأينا أنه من الحكمة أن ندخل تعديلات على هذا المشروع ونطرحها من خلال نوابنا داخل البرلمان.

واقترح البدوي إنشاء صندوق يُموّل من وثائق الزواج وغيرها من وسائل التمويل ومن الموازنة العامة للدولة لدعم نفقة الأطفال، لأن الاطفال في النهاية هم أبناء الدولة ومستقبلها، منوهًا إلى موضوع العادات المجتمعية "القائمة وخلافها"، وهي ظاهرة سائدة، وجميعنا واجه هذه العادات في الزواج، مؤكدًا أن الهدف من القانون هو أن نحافظ، قدر المستطاع، على الأسرة المصرية وحقوق الطفل والعدالة بين الأب والأم. 

وأشار" البدوي" إلى أنه في حالة وفاة الزوج لزوجة لم تُنجب ولدًا يشاركها فيها، وفقًا للميراث الشرعي الأعمام وأبناء الأعمام سيشاركون الأم وبناتها وأيضًا الزوجة التي لم تنجب في المنزل الذي تعيش فيه، وبملكيتها للزوجة حتى نهاية حياتها، فهل ذلك سيتوافق مع الشريعة الإسلامية؟ وهل هناك حل لهذه المسألة في القانون يتوافق مع الشريعة؟ خاصة أن الشريعة مقاصد وغايات، وهناك قياس ومصالح مرسلة، فكيف لأم وابنتها أن تعيشا في منزل يشاركهما فيه العم وأولاده وغيرهم، ويدخلون الشقة ويعيشون فيها. 

الملامح النهائية لرؤية الوفد بشأن مشروع قانون الأحوال الشخصية

ومن حانبه، كشف المستشار ماجد الشربيني، مساعد رئيس حزب الوفد، المستشار السياسى للحزب، عن الملامح النهائية لرؤية الحزب بشأن مشروع قانون الأحوال الشخصية المقدم من الحكومة، مؤكدًا أن الحزب يجهز صياغة متكاملة تتعامل مع التغيرات المجتمعية الحديثة وتسعى لإحداث توازن حقيقي داخل الأسرة المصرية تحت قبة البرلمان.

وقال "الشربيني" إن فلسفة مشروع القانون تحتاج إلى مراجعة شاملة تتجاوز حالة الجمود الفقهي، مشيرًا إلى أن وجود نصوص حالية لا تزال تقيد القاضي بالرجوع إلى نصوص تعود إلى عشرينيات القرن الماضى، رغم أن هذا التوجه لم يعد ملائمًا لطبيعة المجتمع في عام 2026، ولا يمكن الاستمرار في الاعتماد على اجتهادات قديمة دون مراعاة التغيرات الاجتماعية والاقتصادية التي طرأت على المجتمع المصري.

وأكد أن رؤية اللجنة التشريعية لحزب الوفد تقوم على ضرورة فتح باب الاجتهاد أمام القاضي، والسماح بالاستناد إلى القياس والمصالح المرسلة، بما يواكب التحولات المجتمعية الراهنة، مع الالتزام الكامل بالضوابط الشرعية باعتبارها المرجعية الأساسية للقانون.

وأوضح الشربيني أن مشروع القانون يجب ألا يقتصر فقط على التعامل مع قضايا الأطفال أو الأسر التي لم تنجب، وإنما يجب أن يقدم تصورًا شاملًا للأسرة المصرية بكافة صورها، بما في ذلك الأسر التي كبر أبناؤها وتجاوزوا سن الثامنة عشرة، مؤكدًا أن بعض النصوص الحالية قد تؤدي إلى إشعال الخلافات الأسرية بدلًا من احتوائها ومعالجتها.

“العدل”: التعامل مع القضايا المرتبطة بالمرأة والحضانة لا يجب أن يتم بمنطق "التقدم والرجعية"

وفي السياق، قال الدكتور محمد فؤاد رئيس الهيئة البرلمانية لحزب العدل، إن النقاش الدائر حول تعديلات قانون الأحوال الشخصية يشهد حالة من الاستقطاب الحاد، خاصة فيما يتعلق ببعض القضايا المرتبطة بالمرأة والحضانة، مؤكدا أن التعامل مع هذه الملفات لا يجب أن يتم بمنطق "التقدم والرجعية" بصورة جامدة، وإنما وفق ما يحقق المصلحة الفضلى للطفل والأسرة.

وأوضح فؤاد في تصريح لـ"الرئيس نيوز" أن بعض الأصوات اعتبرت أي مقترحات تتعلق بمراجعة سن الحضانة بمثابة تراجع أو عداء للمرأة، رغم أن العديد من المراجعات القانونية العالمية، بما فيها داخل الدول الغربية، بدأت تعيد النظر في بعض المفاهيم التقليدية داخل قوانين الأسرة، مشيرا إلى أن الحركة النسوية نفسها أصبحت تركز بصورة أكبر على مصلحة الطفل باعتبارها الأساس الحاكم لأي تشريع أسري.

وأكد أن دعم حقوق المرأة لا يتعارض مع إعادة مناقشة بعض مواد قانون الأحوال الشخصية، موضحا أن حزب العدل يدعم تمكين المرأة وحقوقها الاقتصادية ومواجهة العنف ضدها، لكنه يرى في الوقت نفسه أن قوانين الأسرة تحتاج إلى مقاربة متوازنة تراعي حقوق جميع الأطراف، وفي مقدمتهم الأطفال.

وشدد فؤاد على أن التشريعات الكبرى لا تُبنى عبر الصوت الأعلى أو الهجوم المنظم، وإنما من خلال حوار مجتمعي ناضج يستوعب التنوع ويتقبل الرأي والرأي الآخر، مشددا على أن الحياة السياسية لا تتطور بالمزايدات، وإنما بوجود أصوات تمتلك الجرأة على طرح أفكار مختلفة وخوض النقاش العام.