إيران تشن غارات على أهداف في الإمارات وعُمان وسط تصاعد التوتر في مضيق هرمز
فجرت الهجمات الإيرانية على دولة الإمارات العربية المتحدة موجة إدانات إقليمية ودولية واسعة، مع دخول المنطقة في مرحلة جديدة من التصعيد العسكري والسياسي المرتبط بتوترات الخليج ومضيق هرمز.
وأكدت وزارة الخارجية الإماراتية، أن الدفاعات الجوية اعترضت 12 صاروخًا باليستيًا و3 صواريخ كروز و4 طائرات مسيرة أطلقت من إيران مساء الاثنين، في هجوم وُصف بأنه من أخطر الضربات المباشرة التي تتعرض لها الدولة خلال الفترة الأخيرة، وفقا لصحيفة تورنتو ستار الكندية.
منظومات الدفاع تتصدى للهجوم
وأوضحت السلطات الإماراتية، أن منظومات الدفاع تصدت للهجوم بالتزامن مع اندلاع حريق في منطقة الفجيرة للصناعات النفطية عقب استهدافها بطائرات مسيرة، ما استدعى تدخلًا فوريًا من فرق الإطفاء والدفاع المدني.
وأعلنت الجهات الرسمية، إصابة ثلاثة عمال من الجنسية الهندية إصابات متوسطة جراء الهجوم، مع نقلهم إلى المستشفى وتقديم الرعاية الطبية اللازمة لهم بشكل عاجل، وفقا لصحيفة آراب ويكلي.
ووصفت وزارة الخارجية الإماراتية الهجمات بأنها تصعيد خطير وتهديد مباشر لأمن الدولة، مؤكدة احتفاظ الإمارات بحقها الكامل والمشروع في الرد على الاعتداءات التي استهدفت أراضيها ومنشآتها الحيوية.
الإمارات تطالب بوقف الهجمات
وطالبت الإمارات إيران بوقف الهجمات غير المبررة فورًا، مع الالتزام بوقف شامل للأعمال العدائية وإعادة فتح مضيق هرمز بشكل كامل وغير مشروط لضمان استقرار الملاحة الدولية.
وأدى الهجوم إلى اضطراب واسع في حركة الطيران الإقليمي، حيث حولت عدة رحلات جوية مسارها نحو مطار مسقط في عمان، بينما حلقت طائرات أخرى فوق الأجواء السعودية بانتظار إعادة جدولة الهبوط.
ونشرت بحرية الحرس الثوري الإيراني خريطة اعتبرتها مناطق نفوذ بحرية موسعة قرب مضيق هرمز، شملت موانئ الفجيرة وخورفكان وأجزاء من سواحل أم القيوين، ما أثار ردود فعل غاضبة في المنطقة.
واتهمت تقارير إماراتية إيران باستهداف ناقلة نفط خام فارغة تابعة لشركة أدنوك أثناء عبورها مضيق هرمز، في خطوة وصفت بأنها تهديد مباشر لأمن الطاقة العالمي، كما أكدت مصادر رسمية أن إمارة الفجيرة تحتل موقعًا استراتيجيًا محوريًا في تصدير النفط الإماراتي عبر أنبوب أبوظبي الذي يلتف على مضيق هرمز ويصل إلى بحر عمان.
استهداف منشآت الطاقة
وشهدت الفجيرة خلال الأشهر الماضية هجمات متكررة استهدفت منشآت الطاقة، من بينها هجوم بطائرات مسيرة في مارس الماضي أدى إلى حرائق وتعليق مؤقت لعمليات الميناء، واعتمدت الإمارات على الفجيرة كممر بديل لتصدير النفط خلال فترات التوتر العسكري، ما سمح باستمرار تدفق الإمدادات العالمية رغم التهديدات الأمنية في الخليج.
وأجرى ولي العهد السعودي محمد بن سلمان اتصالًا هاتفيًا مع رئيس الإمارات محمد بن زايد آل نهيان، أعرب خلاله عن إدانة المملكة الشديدة للهجمات الإيرانية وتأكيد الدعم الكامل للإمارات.
وأعربت قطر عن إدانتها للهجمات واعتبرتها انتهاكًا صارخًا للسيادة وتهديدًا خطيرًا لأمن واستقرار المنطقة، ووصفت البحرين الهجمات بأنها أعمال إرهابية تستهدف زعزعة الاستقرار الإقليمي وتقويض الأمن الخليجي المشترك.
ونددت الأردن بالهجمات الإيرانية واعتبرتها تصعيدًا خطيرًا، مع إعلان دعمها للإمارات في اتخاذ كل الإجراءات اللازمة لحماية سيادتها، وأدان الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون الهجمات واعتبرها غير مبررة وغير مقبولة، داعيًا إلى ضبط النفس وخفض التصعيد، وأعلن رئيس الوزراء الكندي مارك كارني تضامن بلاده الكامل مع الإمارات وشعبها في مواجهة التهديدات الأمنية.
وقف التصعيد
وأكد رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر دعم بلاده للإمارات وشركائها في الخليج، مع التشديد على ضرورة وقف التصعيد فورًا، واعتبرت رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين أن الهجمات تمثل انتهاكًا واضحًا للقانون الدولي ولسيادة الدول، محذرة من تداعياتها على أمن أوروبا وأسواق الطاقة.
ورصد مراقبون أن التصعيد الإيراني يعكس محاولة لإعادة تشكيل قواعد الاشتباك في الخليج، خصوصًا في ما يتعلق بأمن الملاحة في مضيق هرمز.
وحذر محللون من أن استمرار استهداف منشآت النفط والممرات البحرية قد يؤدي إلى اضطرابات حادة في أسواق الطاقة العالمية ورفع مستويات المخاطر الاقتصادية، كما توقعت دوائر سياسية أن تدخل المنطقة مرحلة جديدة من التوتر إذا استمرت الهجمات المتبادلة، مع احتمالات توسع نطاق المواجهة بين إيران وحلفاء الولايات المتحدة في الخليج.





