انفراد.. من «الكوافيرة» إلى «معرض الموبيليا».. تحقيقات تفجر أخطر شبكة للاتجار في الأعضاء البشرية بالزيتون واستدراج الضحايا مقابل المال
كشفت تحقيقات النيابة العامة في القضية رقم 68 لسنة 2026 كلي غرب القاهرة، التي حصل عليها «الرئيس نيوز»، تفاصيل صادمة لتشكيل عصابي منظم تخصص في الاتجار بالأعضاء البشرية، ضم 7 متهمين من خلفيات مهنية مختلفة، بينهم «كوافيرة» و«صاحب معرض موبيليا»، استغلوا حاجة المواطنين للمال واستدرجوهم لبيع أعضائهم، خاصة «فص الكبد» و«الكلى»، مٌقابل مبالغ مالية.
تشكيل عصابي منظم واستغلال الفقر
وبحسب أمر الإحالة، فإن المتهمين أسسوا خلال عامي 2024 و2025، بدائرة قسم الزيتون، جماعة إجرامية منظمة يتزعمها المتهم الأول، وتهدف إلى الاتجار في البشر عبر استقطاب أشخاص يمرون بضائقة مالية، وإقناعهم بالخضوع لعمليات نقل وزراعة أعضاء بشرية نظير مقابل مادي.
وأوضحت التحقيقات أن التشكيل لم يكن عشوائيًا، بل اعتمد على هيكل منظم للأدوار، حيث تولى بعض المتهمين مهمة استقطاب الضحايا عبر مواقع التواصل الاجتماعي، بينما تكفل آخرون بترتيب الفحوصات الطبية، والتنسيق مع المرضى الراغبين في شراء الأعضاء، مقابل عمولات مالية.
الدكتورة "هبة".. الاسم الحركي لإدارة الشبكة
وكشفت تحريات الإدارة العامة لمكافحة الاتجار بالبشر، أن المتهمة «فاطمة.غ. أ»، وشهرتها "الدكتورة هبة"، لعبت دورًا محوريًا داخل التشكيل، حيث استخدمت اسمًا حركيًا لإدارة النشاط، وتولت توجيه الضحايا لمراكز التحاليل الطبية، مستخدمة روشتات علاجية فارغة عُثر عليها بحوزتها.
كما أشارت التحريات إلى وجود سيدة تدعى "ولاء" تولت إدارة التشكيل فعليًا، دون التوصل إلى كامل بياناتها.
تفاصيل الواقعة الأولى.. بيع "فص كبد" مقابل 100 ألف جنيه
سردت التحقيقات واقعة المجني عليه أحمد السيد محمد عبد العزيز شراب، الذي لجأ – وفق أقواله – إلى بيع جزء من كبده نتيجة ضائقة مالية، حيث تواصل مع "الدكتورة هبة"، التي استغلت حاجته، ونسّقت مع باقي المتهمين للعثور على مريض متلقٍ.
وبالفعل، تم الاتفاق مع مريض يدعى رشدي نخلة بشارة نخلة، على إجراء عملية نقل الكبد داخل مستشفى الشيخ زايد التخصصي، عقب الحصول على موافقة اللجنة العليا لزراعة الأعضاء.
وفي 28 يونيو 2024، أُجريت العملية الجراحية، وتم استئصال جزء من كبد المجني عليه وزراعته للمريض، مقابل حصول الأول على مبلغ 100 ألف جنيه، فيما تقاضى المتهمون مبالغ مالية نظير أعمال الوساطة.
محاولة بيع "كلية" عبر فيسبوك.. والعدول في اللحظة الأخيرة
وفي واقعة أخرى، كشفت التحقيقات عن شروع التشكيل في استقطاب المجني عليه رمضان سيد رمضان قاسم، الذي نشر إعلانًا عبر مواقع التواصل الاجتماعي يعرض فيه بيع كليته مقابل المال.
وتواصلت معه المتهمة "ولاء"، واتفق معه باقي أفراد الشبكة على الإجراءات الطبية والمقابل المالي، بل وتم العثور على مريض متلقٍ، وتحديد المستشفى، إلا أن المجني عليه تراجع في اللحظات الأخيرة ورفض استكمال العملية.
اعترافات وتحريات تكشف طريقة عمل الشبكة
وأفادت تحريات ضباط الإدارة العامة لمكافحة الهجرة غير الشرعية والاتجار بالبشر، أن المتهمين اعتمدوا على استغلال حاجتين أساسيتين «فقر المتبرعين، ومرض المحتاجين للزرع، حيث يتم التوفيق بين الطرفين مقابل عمولة».
وكشفت التحقيقات أن المتهمين كانوا يصطحبون الضحايا لإجراء التحاليل، ويتأكدون من توافق الأنسجة، ثم يحصلون على الأموال من المريض، ويوزعونها بحيث يحصل المتبرع على جزء منها، بينما يحتفظ التشكيل بالباقي.
كما أسفرت التحقيقات عن ضبط عدد من المتهمين بحوزتهم هواتف محمولة تحتوي على مراسلات خاصة بالنشاط الإجرامي، إلى جانب تقارير وتحاليل طبية تخص ضحايا مختلفين.
مستشفيات مرخصة.. ووقائع تحت غطاء قانوني
وأظهرت أوراق القضية أن بعض العمليات تمت داخل مستشفيات مرخص لها بإجراء زراعة الأعضاء، مثل مستشفى الشيخ زايد التخصصي ومستشفى القاهرة الفاطمية، بعد الحصول على موافقات اللجنة العليا لزراعة الأعضاء، وهو ما يطرح تساؤلات حول كيفية تمرير تلك العمليات رغم شبهة الاستغلال وعدم توافر إرادة حرة كاملة للمتبرعين.
كما أكدت تقارير الطب الشرعي صحة إجراء العمليات، حيث ثبت استئصال جزء من كبد المجني عليه الأول، في حين لم يتم استئصال كلية المجني عليه الثاني لعدوله عن إتمام العملية.
اتهامات ثقيلة أمام المحكمة
وأسندت النيابة العامة للمتهمين اتهامات تكوين جماعة إجرامية منظمة للاتجار في البشر، والتوسط في نقل وزراعة أعضاء بشرية بالمخالفة للقانون، والتعامل بيعًا وشراءً في أعضاء جسم الإنسان، فضلًا عن الشروع في ارتكاب تلك الجرائم.
ومن المقرر أن تنظر المحكمة المختصة القضية خلال جلسات مقبلة، للفصل في الاتهامات المنسوبة إلى المتهمين، في ضوء ما تضمنته التحقيقات من أدلة تفصيلية وشهادات وتحريات رسمية تكشف واحدة من أخطر وقائع الاتجار بالأعضاء البشرية في القاهرة.






