الثلاثاء 28 أبريل 2026 الموافق 11 ذو القعدة 1447
رئيس التحرير
شيماء جلال
عاجل
عرب وعالم

تقليص أعداد الحجاج الإيرانيين إلى الثلث بفعل التوترات والحرب الإقليمية

الرئيس نيوز

ألقى النزاع الإيراني–الأمريكي بظلاله الثقيلة على موسم الحج هذا العام، ما أدى إلى تقليص حصة إيران من الحجاج إلى نحو الثلث مقارنة بالعام الماضي، فبعد أن بلغ عددهم قرابة 90 ألفًا في 2025، لم يتجاوز العدد هذا العام 30،672 حاجًا، وسط مخاوف من تجدد التصعيد، وتأخر القرار الإيراني بتنظيم الرحلة حتى اللحظات الأخيرة.

ووفقًا لصحيفة الإندبندنت البريطانية، بدا الحج في هذه الظروف رحلة استثنائية تطلبت تنسيقًا مكثفًا بين طهران والرياض، عبر مفاوضات مباشرة أجراها رئيس لجنة الحج الإيرانية علي رضا رشيدان مع وزارة الحج والعمرة السعودية، إلى جانب مشاورات قادها السفير الإيراني علي عنايتي، الذي أكد التزام الحجاج الإيرانيين بالأنظمة، مشيرًا إلى أن الرحلات الجوية انطلقت عقب وقف إطلاق النار وفتح الأجواء.

سفر خاص في زمن الحرب

وصف رشيدان موسم الحج هذا العام بأنه “سفر خاص”، موضحًا أن الترتيبات شملت 223 قافلة جوية من مختلف المطارات الإيرانية، إلى جانب تجهيز عشرات الفنادق في المدينة المنورة ومكة المكرمة. 

وأكد اكتمال الاستعدادات لإيفاد العدد المقرر، معربًا عن تقدير بلاده لجهود المملكة في تنظيم الحج. في المقابل، شدد السفير عنايتي على أن طلائع الحجاج وصلت بالفعل، وأن تسيير الرحلات جاء بعد الهدنة التي توسطت فيها باكستان، معربًا عن أمله في استمرار هذا الوضع حتى عودة الحجاج بسلام.

بين السياسة والدين

لم يخلُ المشهد من تداخل السياسة بالدين، إذ دعا عضو اللجنة الثقافية في البرلمان الإيراني حسن علي أخلاقي أميري الحجاج إلى إبراز ما وصفه بـ“مظلومية إيران” خلال المناسك، ونقل صورة ما اعتبره “ظلم الاستكبار العالمي وإسرائيل”. 

في المقابل، شدد رشيدان على ضرورة تجاهل الشائعات والتركيز على أداء المناسك بكرامة وأمان، في تباين يعكس اختلاف الخطاب بين الداخل والخارج في ظل أجواء الحرب.

استمرار التنسيق رغم التوتر

ورغم التوترات، لم ينقطع التنسيق السعودي–الإيراني، حيث دعمت الرياض جهود الوساطة الباكستانية لاحتواء الأزمة، وأعرب السفير الإيراني عن شكره للمملكة على ما تقدمه من خدمات، مشيدًا بحسن الاستقبال. 

ويرى الباحث أحمد الميموني، أن تقليص الحصة يعكس تداعيات الحرب اللوجيستية، إضافة إلى تجربة العام الماضي عندما اندلع التصعيد أثناء وجود الحجاج، واضطرت السلطات إلى إعادتهم عبر منافذ بديلة، وهو سيناريو تسعى طهران لتجنبه.

حل وسط بين الإلغاء والتفويج الكامل

واعتبر الميموني أن الإبقاء على عدد محدود من الحجاج بدلًا من الإلغاء الكامل يمثل حلًا وسطًا، يحافظ على استمرارية شعيرة الحج وقنوات التواصل مع المملكة، رغم التوتر السياسي. كما أسهمت الأوضاع الاقتصادية داخل إيران في تقليص أعداد القادرين على السفر.

في المقابل، تواصل السعودية تطوير خدمات الحج والعمرة ضمن رؤية 2030، مستهدفة رفع أعداد المعتمرين إلى 30 مليون سنويًا، وتحسين جودة الخدمات المقدمة لضيوف الرحمن.

عودة المعتمرين في رمضان

وأشار رشيدان إلى أن الجانب السعودي لم يضع أي عوائق أمام الحجاج، مستشهدًا بعودة المعتمرين الإيرانيين بسلام خلال شهر رمضان الماضي رغم ظروف الحرب. 

وأكد أن المملكة تواصل أداء دورها في خدمة الحرمين الشريفين، فيما أشاد المسؤولون الإيرانيون بانضباط الحجاج والتزامهم. 

كما سهلت السلطات السعودية عودة آلاف المعتمرين العالقين عبر منافذها، في مشهد يعكس الحرص على استمرار خدمة ضيوف الرحمن حتى في أصعب الظروف.