الأحد 26 أبريل 2026 الموافق 09 ذو القعدة 1447
رئيس التحرير
شيماء جلال
عاجل
عرب وعالم

تحول خطير.. ألمانيا تتهم موسكو باختراق هواتف 300 من النواب ومسؤولي الحكومة

الرئيس نيوز

في تصعيد جديد لحرب الظل الرقمية بين برلين وموسكو، وجه مسؤولون ألمان اتهامات مباشرة لروسيا بالوقوف وراء حملة اختراق واسعة استهدفت تطبيق المراسلة المشفر «سيجنال»، وطالت تلك الحملة نوابًا ومسؤولين رفيعي المستوى. ووفقا لموقع «يورونيوز»، فإن الحكومة الفيدرالية توصلت إلى أدلة دامغة على أن حملة «التصيد الاحتيالي»، تت إدارتها من قبل أجهزة الاستخبارات الروسية، في محاولة لتقويض التواصل الآمن للقيادات السياسية الألمانية.

اختراق في قلب السلطة 

أكدت مصادر حكومية أن الهجمات لم تكن عشوائية، بل استهدفت بعناية نوابًا من مختلف الأطياف السياسية، بما في ذلك رئيس البرلمان وعضو بارز في حزب الاتحاد الديمقراطي المسيحي (CDU) الذي يتزعمه المستشار فريدريش ميرتس، كما امتدت الحملة لتشمل دبلوماسيين وصحفيين وموظفين حكوميين حساسين، ووفقًا لتقارير مجلة «دير شبيجل»، يعتقد أن ما لا يقل عن 300 حساب لشخصيات سياسية تعرضت للاختراق أو المحاولة، مما يضع هذه العملية ضمن أضخم الهجمات السيبرانية منذ سنوات.

 إدخال بيانات التحقق أو الضغط على روابط خبيثة

تشير تقارير تقنية من شبكة «دويتشه فيله» إلى أن الهجوم السيبراني الروسي اعتمد على أسلوب «التصيد الموجه»، حيث تلقى الضحايا رسائل تدعي أنها من فريق دعم تطبيق «سيجنال»، تطلب منهم إدخال بيانات التحقق أو الضغط على روابط خبيثة، وبمجرد استجابة الضحية، يتمكن المهاجمون من الوصول إلى مجموعات الدردشة، والرسائل المؤرشفة، والصور الخاصة، مما يمنح موسكو رؤية استخباراتية مباشرة على المداولات السياسية الداخلية.

دوافع موسكو وتوقيت الهجوم
 يربط المحللون الغربيون بين هذه الهجمات والدور المحوري الذي تلعبه ألمانيا كأكبر داعم عسكري لأوكرانيا في أوروبا، فمنذ بدء الغزو الروسي في عام 2022، أصبحت برلين هدفًا ثابتًا لمجموعات التسلل المرتبطة بالاستخبارات العسكرية الروسية، مثل مجموعة "إيه بي تي 28" (APT28) المعروفة إعلاميا باسم «فانسي بير».

ويرجح خبراء أمنيون في تصريحاتهم لصحيفة «الجارديان»، البريطانية، أن استهداف تطبيق "سيجنال" تحديدًا يعد خطوة بالغة الجرأة؛ نظرًا للموثوقية العالية التي يتمتع بها التطبيق لدى الدوائر الرسمية الألمانية التي هجرت تطبيقات أخرى مثل «واتساب»، بحثًا عن الخصوصية واعتبارات الأمن السيبراني والتشفير الكامل للرسائل.

وتهدف روسيا من خلال هذه الاختراقات إلى تحقيق غايتين: جمع معلومات استخباراتية حول شحنات الأسلحة والسياسات الدفاعية الألمانية، وبث حالة من عدم الثقة داخل المؤسسات الديمقراطية الألمانية.

التاريخ يعيد نفسه في برلين

لا يمكن النظر إلى هذه الهجمة السيبرانية بمعزل عن سياق تاريخي طويل من الصراع السيبراني؛ ففي عام 2015، تعرض "البوندستاج" (البرلمان الألماني) ومكتب المستشارة السابقة أنجيلا ميركل لاختراق كارثي نسب أيضًا لموسكو. لكن الفارق اليوم يكمن في سرعة الاستجابة؛ إذ أعلن الادعاء العام في ألمانيا فتح تحقيق جنائي فوري، مؤكدين أنه تم إيقاف حملة التصيد الحالية بنجاح، مع إصدار تحذيرات مشددة لكافة الموظفين الفدراليين بتوخي الحذر.

ورغم النفي الروسي المتكرر لهذه الاتهامات، إلا أن برلين، بالتعاون مع شركائها في حلف «الناتو»، تدرس حاليًا فرض عقوبات سيبرانية إضافية، وفقًا لتقارير أمنية من «بي بي سي»، تعتقد الأجهزة الاستخباراتية الغربية أن الحرب في أوكرانيا قد انتقلت بشكل كامل إلى الفضاء الرقمي، حيث تحاول موسكو تعويض تراجع نفوذها الدبلوماسي عبر السيطرة على تدفق المعلومات على أعلى المستويات الحكومية والبرلمانية في العواصم الأوروبية الكبرى.