الأربعاء 22 أبريل 2026 الموافق 05 ذو القعدة 1447
رئيس التحرير
شيماء جلال
عاجل
تقارير

تحرك دبلوماسي في شرق المتوسط: دعوات لقادة إقليميين إلى قمة قبرص

الرئيس نيوز

تشهد منطقة شرق البحر المتوسط حراكا سياسيا لافتا مع توجيه دعوات لعدد من القادة العرب للمشاركة في اجتماع يعقد الأسبوع المقبل في قبرص، في إطار مساعي أوروبية واسعة وشاملة لإعادة فتح قنوات الحوار بين أطراف إقليمية تشهد علاقاتها قدرا من التعقيد والتوتر.

وتشمل الدعوات قيادات من مصر والأردن ولبنان وسوريا، في خطوة تعكس توجها نحو توسيع دائرة النقاش الإقليمي لتشمل ملفات تتجاوز الإطار المتوسطي التقليدي، وسط اهتمام متزايد بربط قضايا الأمن الإقليمي بالاستقرار الأوروبي الأوسع. ويأتي هذا التحرك في سياق محاولة لتفعيل مسار تشاوري جديد يضم أطرافا متأثرة مباشرة بتطورات الشرق الأوسط.

وبحسب التصريحات الصادرة عن مسؤولين في قبرص، وفقا لصحيفة قبرص ميل، فإن المشاركة النهائية لم تحسم بعد، إذ يجري انتظار ردود رسمية من العواصم المعنية. وتشير المعطيات إلى أن القمة صممت بصيغة مرنة تسمح بإعادة تشكيل قائمة الحضور وفقًا للظروف السياسية المستجدة، ما يعكس حساسية المرحلة التي تمر بها المنطقة.

وتبرز أهمية هذه الدعوة في كونها توسع نطاق “الكتلة المتوسطية” لتشمل دولا عربية رئيسية، ضمن إطار يهدف إلى مناقشة ملفات متعددة مثل الأمن الإقليمي، والهجرة، والطاقة، والتعاون الاقتصادي. هذا التوجه يعكس إدراكا متزايدا لدى صناع القرار الأوروبيين بأن استقرار جنوب المتوسط لم يعد مسألة محلية، بل عنصرا مرتبطا مباشرة بالأمن الأوروبي.

كما يعكس هذا التحرك محاولة لإعادة بناء جسور التواصل بين أطراف إقليمية متباعدة سياسيا، في وقت تشهد فيه المنطقة أزمات متداخلة تشمل ساحات عدة من بينها غزة ولبنان وسوريا، إلى جانب تحديات اقتصادية وضغوط إنسانية متصاعدة.

ويرى المراقبون أن إدراج دول عربية مركزية في هذا المسار التشاوري يشير إلى رغبة في تجاوز القنوات الثنائية التقليدية، والانتقال نحو صيغة جماعية أكثر اتساعا، تسمح ببحث الملفات العالقة ضمن إطار إقليمي أشمل، وفقا لصحيفة قبرص ميل.

ولفتت الصحيفة إلى أن قمة قبرص المرتقبة تعكس محاولة لإعادة ضبط إيقاع الحوار في شرق المتوسط، عبر جمع أطراف متباعدة على طاولة واحدة، في وقت تتزايد فيه الحاجة إلى آليات جديدة لإدارة التوترات الإقليمية ومنع تفاقمها.

وذكرت قناة فرانس 24 أن التحرك القبرصي يأتي ضمن محاولة أوروبية أوسع لتعزيز الحضور السياسي في شرق المتوسط، في ظل تراجع الاستقرار في محيطه الجنوبي والشرقي.

ويُنظر إلى قبرص باعتبارها نقطة ارتكاز داخل الاتحاد الأوروبي يمكن من خلالها فتح قنوات تواصل مع دول الشرق الأوسط دون المرور بالقنوات التقليدية المتعثرة. هذا النمط من الاجتماعات يعكس توجهًا متزايدًا داخل بروكسل نحو “الدبلوماسية متعددة الأطراف المصغرة”، التي تجمع أطرافًا إقليمية محددة حول ملفات أمنية واقتصادية حساسة بدلًا من المؤتمرات الواسعة غير الفعالة.

وربطت القناة الفرنسية، بالاستناد إلى تقارير اقتصادية غربية، هذا التحرك بملف الطاقة في شرق المتوسط، خاصة في ظل استمرار الاهتمام الأوروبي بتأمين مصادر بديلة للغاز وتنويع طرق الإمداد. وتشير هذه التحليلات إلى أن أي إطار حوار يضم مصر ودول المشرق وقبرص قد يكتسب لاحقًا بعدًا اقتصاديًا يرتبط بتطوير شبكات الطاقة والبنية التحتية البحرية. كما أن تزايد أهمية الممرات البحرية في المنطقة، من قناة السويس إلى شرق المتوسط، يجعل من مثل هذه اللقاءات جزءا من إعادة رسم خريطة النفوذ الاقتصادي وليس فقط السياسي.