الثلاثاء 21 أبريل 2026 الموافق 04 ذو القعدة 1447
رئيس التحرير
شيماء جلال
عاجل
عرب وعالم

تحذيرات أمريكية من عملية برية داخل إيران للاستيلاء على اليورانيوم المخصب

الرئيس نيوز

تتزايد التحذيرات داخل الدوائر العسكرية الأمريكية من أن أي تفكير في تنفيذ عملية برية داخل إيران بهدف الاستيلاء على مخزون اليورانيوم المخصب يمثل خطوة شديدة الخطورة قد تفتح الباب أمام تصعيد إقليمي واسع النطاق، في وقت تترنح فيه الهدنة الهشة بين واشنطن وطهران على حافة الانهيار مع اقتراب انتهاء وقف إطلاق النار المؤقت دون اتفاق واضح على تمديده.

وفي تصريحات لشبكة فوكس نيوز، حذر القائد السابق للقيادة المركزية الأمريكية الجنرال ديفيد بتريوس من أن العملية البرية المحتملة ليست مجرد خيار عسكري معقد، بل “مخاطرة كبرى” قد تؤدي إلى خسائر بشرية كبيرة دون ضمان تحقيق الهدف الاستراتيجي المعلن. 

وأوضح أن طبيعة المواقع النووية الإيرانية، وخاصة مواقع تخزين اليورانيوم، تجعل أي مهمة ميدانية مباشرة شديدة التعقيد وتتطلب عمليات بحث واختراق عميقة في بيئة دفاعية محصنة.

تخزين المواد النووية

وأشار بتريوس إلى أن أحد أكبر التحديات يتمثل في عدم اليقين بشأن مواقع تخزين المواد النووية، لافتًا إلى أن جزءًا كبيرًا من اليورانيوم المخصب قد يكون مخزنًا في منشآت تحت الأرض يصعب الوصول إليها أو تحديدها بدقة، وأضاف أن هذا الغموض يضاعف من صعوبة أي عملية عسكرية مباشرة، ويجعل خيار التدخل البري محفوفا بمخاطر استراتيجية عالية.

وفي سياق متصل، أوضح أن إيران رغم الضربات والضغوط لا تزال تحتفظ بأوراق قوة مهمة، وأن أي تصعيد إضافي أو استهداف لقياداتها لن يؤدي بالضرورة إلى إنهاء الملف النووي، بل قد يفتح الباب أمام موجة جديدة من التصعيد غير المحسوب.

تأتي هذه التحذيرات في وقت حساس للغاية، حيث تشير التقارير إلى أن وقف إطلاق النار المؤقت بين الولايات المتحدة وإيران يقترب من نهايته دون وضوح بشأن تمديده أو تحويله إلى اتفاق دائم. 

ومع انتهاء الهدنة خلال ساعات محدودة، تتزايد المخاوف من عودة التصعيد العسكري في منطقة شديدة الحساسية جيوسياسيا، خاصة مع ارتباط الملف النووي الإيراني بممرات استراتيجية مثل مضيق هرمز.

وساطة إقليمية

وتشير أحدث التطورات إلى أن المحادثات السياسية المرتقبة التي كان من المفترض عقدها بوساطة إقليمية لم تحقق تقدما ملموسا، وسط غياب وفود رسمية من الجانبين حتى الآن، ما يعكس حالة من الجمود الدبلوماسي المتزايد. 

وتتركز النقاط الخلافية حول مستقبل البرنامج النووي الإيراني، وضمانات عدم تطوير قدرات عسكرية نووية، مقابل مطالب إيرانية برفع القيود الاقتصادية وتحرير الأصول المجمدة، ولكن إدارة ترامب أعلنت خلال الساعات القليلة الماضية إيفاد نائب ترامب، جيه دي فانس إلى إسلام أباد وهو ما جدد الآمال في استئناف المباحثات الأمريكية الإيرانية.

وفي خلفية هذا المشهد، برزت تقارير عن مقترحات تفاوضية تتضمن صفقة محتملة تشمل الإفراج عن أصول إيرانية مجمدة مقابل تخفيف أو نقل جزء من مخزون اليورانيوم المخصب، إلا أن هذه الطروحات لا تزال في إطار النقاش غير الرسمي ولم تصل إلى صيغة نهائية قابلة للتطبيق.

تعقيد المشهد التفاوضي

وفي المقابل، تؤكد إيران أنها لن توافق على نقل أو تسليم مخزونها النووي، معتبرة أن ذلك يمثل خطا أحمر سياديا، ما يزيد من تعقيد المشهد التفاوضي ويحد من فرص التوصل إلى تسوية قريبة.

وعلى المستوى العسكري، تبرز أيضًا تحذيرات من أن أي تصعيد مباشر قد يمتد إلى مناطق بحرية حساسة، خاصة بعد حوادث متفرقة في البحر العربي، الأمر الذي يزيد من احتمالات توسع نطاق المواجهة ليشمل الممرات البحرية الحيوية في المنطقة.

وفي ظل هذا التداخل بين المسار العسكري والدبلوماسي، تتلخص الصورة في مشهد شديد الهشاشة: هدنة مؤقتة تقترب من نهايتها، مفاوضات غير محسومة، وتحذيرات عسكرية من مغبة الانزلاق نحو خيار بري قد يغير طبيعة الصراع بالكامل، في وقت لا تزال فيه طهران متمسكة بورقة اليورانيوم كأحد أهم عناصر الضغط الاستراتيجي.