إيران تلوّح بـ«أوراق جديدة» مع اقتراب حسم مفاوضات واشنطن وتهديدات بالتصعيد
بينما لا يزال مصير المفاوضات بين أمريكا وإيران عالقًا بين الانعقاد أو التعثر، حذّرت إيران من اللجوء إلى أوراق جديدة إذا ما استؤنفت الحرب مع الولايات المتحدة وإسرائيل، وذلك قبل يومين من انتهاء مهلة وقف إطلاق النار.
إيران لا تقبل التفاوض تحت التهديد
وكتب رئيس البرلمان الإيراني، محمد باقر قاليباف، عبر منصة «إكس»: «نحن لا نقبل أن نفاوض تحت التهديد، وخلال الأسبوعين الماضيين كنا نستعد لكشف أوراق جديدة في ساحة المعركة». وأضاف قاليباف، وهو أيضًا كبير المفاوضين الإيرانيين، في منشور على منصة «إكس»، أن الرئيس الأميركي دونالد ترامب «يسعى لتحويل طاولة المفاوضات إلى طاولة استسلام».
من جهته، اعتبر مسؤول إيراني، طلب عدم الكشف عن هويته، في تصريحات لصحيفة «واشنطن بوست»، أن «لهجة تصريحات ترامب العلنية والحصار الأميركي المستمر هما أخطر عاملين يهددان المحادثات».
وأردف أن واشنطن وطهران اتفقتا إلى حد كبير على الخطوط العريضة للاتفاق، لكن لهجة ترامب «المتشددة العلنية»، على حد وصفه، تهدد بتقويض التقدم الدبلوماسي.
ووفق مراقبين، فإنه من المرجح أن تكون تلك الأوراق تعطيل الملاحة في مضيق باب المندب، وبالتالي شل نحو ما يقارب 15% من حجم التجارة العالمية التي تمر عبر هذا المضيق.
وخلال وقت سابق، رفضت مصر طلبًا أميركيًا بالمشاركة في هجمات عسكرية على جماعة أنصار الله الحوثي، مؤكدة أن التدخل العسكري سيضاعف من تأزم الوضع، وأن الحلول العسكرية لن تنهي الأزمة.
حصار الموانئ الإيرانية
يأتي ذلك فيما أشار ترامب، في وقت سابق الاثنين على شبكته «تروث سوشال»، إلى أنه لن يرفع الحصار الأميركي عن الموانئ الإيرانية إلا في حال «التوصل إلى اتفاق» مع إيران.
وكتب: «إن الحصار الذي لن نرفعه ما لم يتم التوصل إلى اتفاق يدمر إيران بالكامل. إنهم يخسرون 500 مليون دولار يوميًا، وهو رقم لا يمكنهم تحمله، حتى على المدى القصير».
وأجرى الرئيس الأميركي مقابلات هاتفية عدة مع صحافيين، وقال لوكالة «بلومبرغ» إنه «من المستبعد جدًا» أن يمدد وقف إطلاق النار الذي تقرر لأسبوعين، مضيفًا أن هذه المهلة تنتهي «مساء الأربعاء بتوقيت الولايات المتحدة».
كما صرّح لقناة «بي بي إس» أنه إذا لم تُلبَّ المطالب الأميركية بحلول هذه المهلة «فسينفجر عدد كبير من القنابل». وردًا على سؤال بشأن ما يتوقعه من اتفاق محتمل مع طهران، قال: «لا أسلحة نووية. الأمر بسيط جدًا».
إلى ذلك، أجرت القاهرة، مساء الاثنين، مشاورات مع تركيا وباكستان وسلطنة عمان بشأن مسار المفاوضات الأميركية الإيرانية.
وجاء ذلك في بيان للخارجية، أكد أنه «جرت اتصالات هاتفية بين وزير الخارجية بدر عبد العاطي، وكل من نظرائه في سلطنة عمان بدر البوسعيدي، وباكستان محمد إسحاق دار، وتركيا هاكان فيدان؛ لبحث مستجدات الأوضاع الإقليمية والمساعي المبذولة لاحتواء التوتر بالمنطقة».
وشهدت الاتصالات، وفق البيان، «تبادل الرؤى والتقييمات حول مسار المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران، وتم التأكيد على أهمية مواصلة التنسيق لضمان إنجاح المسار الدبلوماسي».
تثبيت وقف إطلاق النار
وأكد وزير الخارجية الدكتور بدر عبد العاطي، في هذا الصدد، أن «دفع عملية التفاوض يمثل ركيزة أساسية للتوصل إلى تفاهمات ملموسة تضمن تثبيت وقف إطلاق النار وخفض حدة التصعيد وإنهاء الحرب».
ووفقًا للبيان، «توافقت الرؤى على أن الحلول الدبلوماسية وتغليب لغة الحوار تظل الخيار الأوحد لتسوية النزاعات وتجنيب الإقليم مخاطر مزيد من عدم الاستقرار».
وفي 8 أبريل الجاري، أعلنت الولايات المتحدة وإيران هدنة لمدة أسبوعين، بوساطة باكستانية، تمهيدًا للتوصل إلى اتفاق نهائي لوقف الحرب.
وفي وقت سابق، أشار ترامب إلى أن نائبه، جيه دي فانس، سيتوجه إلى العاصمة الباكستانية إسلام آباد للمشاركة في جولة ثانية من المفاوضات مع إيران، معربًا عن أمله في إمكانية توقيع الاتفاق مع الجانب الإيراني «هذه الليلة».
والأحد، أفاد مسؤولون في الحكومة الباكستانية لوكالة «الأناضول» بهبوط طائرتين في العاصمة إسلام آباد تقلان «الوفد التمهيدي» قادمتين من واشنطن، للمشاركة في الجولة الثانية من المفاوضات المرتقبة الثلاثاء. ومؤخرًا، صرّح ترامب بأنه قد يزور إسلام آباد لتوقيع الاتفاق في حال التوصل إليه، قائلًا: «باكستان بلد رائع، إذا تم توقيع الاتفاق في إسلام آباد، فقد أذهب».
إقناع إيران بالمفاوضات
من جانبه، أعلن مسؤول حكومي باكستاني كبير أن إسلام آباد واثقة من قدرتها على إقناع إيران بحضور محادثات مع الولايات المتحدة.
وأضاف المسؤول، الذي طلب عدم الكشف عن هويته: «تلقينا إشارة إيجابية من إيران. الأمور لا تزال غير مستقرة، لكننا نسعى جاهدين لضمان حضورهم عند بدء المحادثات الثلاثاء أو الأربعاء»، بحسب «رويترز».
كما أشار إلى أن باكستان تتواصل بشكل فعال مع طهران وواشنطن مع اقتراب الموعد النهائي لوقف إطلاق النار الذي حدده الرئيس الأميركي.
جاء ذلك بعدما كشف مصدر إيراني كبير أن طهران تدرس حضور محادثات سلام مع الولايات المتحدة في باكستان، وذلك عقب تحركات من إسلام آباد لإنهاء الحصار الأميركي على الموانئ الإيرانية، وهو ما يمثل عقبة رئيسية أمام عودة طهران للمشاركة في جهود السلام، وفقًا لـ«رويترز»، مؤكدًا أن إيران لم تتخذ قرارًا نهائيًا بعد.
يُذكر أن الجانبين الأميركي والإيراني كانا قد عقدا جولة أولى من المحادثات المباشرة بينهما قبل أكثر من أسبوع في إسلام آباد، بعد نحو 40 يومًا من اندلاع الحرب في 28 فبراير، إلا أنها لم تُفضِ إلى اتفاق، في ظل بقاء عدد من القضايا الحساسة عالقة.
وخلال ولايته الأولى، قرر ترامب عام 2018 انسحاب الولايات المتحدة من الاتفاق النووي المعروف باسم «خطة العمل الشاملة المشتركة»، واصفًا إياه بأنه «أسوأ اتفاق على الإطلاق».
فيما استغرق التفاوض على اتفاق عام 2015، الذي شاركت فيه أيضًا فرنسا وألمانيا والصين وبريطانيا وروسيا، عامين، وشارك فيه نحو 200 متخصص في مجالات الفيزياء النووية والعقوبات والمالية والقانون.





