السبت 18 أبريل 2026 الموافق 01 ذو القعدة 1447
رئيس التحرير
شيماء جلال
عاجل
سياسة

يحيي عسكر: إسرائيل تعيد رسم خريطة الجنوب اللبناني بالقوة|فيديو

إسرائيل وتشكيل جنوب
إسرائيل وتشكيل جنوب لبنان

كشف يحيى عسكر، الكاتب الصحفي والمحلل السياسي، عن أبعاد خطيرة في الاستراتيجية العسكرية الإسرائيلية تجاه لبنان، مؤكدًا أن التحركات الأخيرة لا تقتصر على تحقيق أهداف عسكرية مؤقتة أو فرض وقف لإطلاق النار، بل تمتد إلى محاولة إعادة تشكيل الواقع الجغرافي والسياسي في الجنوب اللبناني بشكل دائم، وأن ما تقوم به إسرائيل من عمليات استهداف للبنية التحتية الحيوية في جنوب لبنان، وعلى رأسها الجسر الوحيد الرابط بين جنوب البلاد وشمال نهر الليطاني، يعكس توجهًا استراتيجيًا يتجاوز البعد العسكري التكتيكي إلى مشروع أوسع لإعادة رسم خرائط السيطرة على الأرض.

مخطط "الخط الأصفر" في لبنان

أشار يحيي عسكر، خلال لقاء عبر قناة قناة النيل للأخبار، إلى أن هذه التحركات تأتي ضمن ما يمكن وصفه بمخطط "الخط الأصفر"، وهو مشروع مشابه لما تم تطبيقه في قطاع غزة، يهدف إلى فرض واقع أمني وجغرافي جديد داخل الأراضي اللبنانية، يضمن لإسرائيل مناطق عازلة تمتد داخل العمق اللبناني، وأن هذا المخطط يقوم على فكرة إعادة ترسيم الحدود عمليًا من خلال القوة العسكرية، بحيث تتحول أجزاء من الجنوب اللبناني إلى مناطق خاضعة لسيطرة إسرائيلية غير مباشرة، ما يعني تقويض السيادة اللبنانية على تلك الأراضي بشكل تدريجي.

لفت المحلل السياسي، إلى أن التقارير الميدانية تشير إلى أن إسرائيل تعمل على تثبيت ما لا يقل عن 15 موقعًا عسكريًا دائمًا في جنوب نهر الليطاني، وهو ما يعيد المشهد إلى ما قبل انسحابها من الجنوب عام 2000، وأن هذه الخطوة لا يمكن فصلها عن محاولة إسرائيلية أوسع لإعادة فرض سيطرتها الأمنية على المنطقة، مستغلة الظروف السياسية والإقليمية الحالية لإعادة إنتاج واقع ميداني جديد يخدم مصالحها الاستراتيجية.

اتفاقات سياسية بغطاء أمني

وتطرق يحيي عسكر، إلى ما وصفه باستخدام إسرائيل لاتفاقات سياسية كغطاء لتحركاتها العسكرية، مشيرًا إلى أن اتفاق نوفمبر 2024 لم يكن سوى إطار شكلي سمح بإعادة تموضع القوات الإسرائيلية تحت ذرائع أمنية، وأن هذا الاتفاق لم ينجح في وقف الاعتداءات، بل على العكس، تم توظيفه كغطاء لاستمرار التوسع الميداني في الجنوب اللبناني، بما يعزز منطق السيطرة التدريجية بدلًا من الانسحاب.

وشدد الكاتب الصحفي، على أن المخطط الإسرائيلي لا يقتصر على البعد الأمني، بل يمتد إلى محاولة إحداث تغيير ديموغرافي وجغرافي في المنطقة، من خلال الضغط على السكان المدنيين ودفعهم نحو النزوح، وأن استهداف المنشآت المدنية والبنية التحتية يهدف بشكل غير مباشر إلى إفراغ بعض المناطق من سكانها، بما يسهل لاحقًا فرض واقع جديد يسمح بإقامة ما يشبه "المنطقة العازلة" تحت السيطرة الإسرائيلية.

فزاعة الأمن لتبرير التوسع

وأشار يحيي عسكر، إلى أن إسرائيل تستخدم باستمرار ذريعة "الخطر الأمني" لتبرير عملياتها العسكرية وتوسعها الميداني، معتبرة أن أي منطقة لا تخضع لسيطرتها تمثل تهديدًا محتملًا يجب التعامل معه عسكريًا، وأن هذا المنطق يعكس سياسة توسعية ممنهجة تستهدف تثبيت وجود عسكري طويل الأمد داخل الأراضي اللبنانية، بعيدًا عن أي اعتبارات للسيادة أو القوانين الدولية.

وحذر المحلل السياسي، من أن هذه التطورات تمثل تهديدًا وجوديًا ليس فقط لفصائل المقاومة، وعلى رأسها حزب الله، بل للدولة اللبنانية بأكملها، حيث تسعى إسرائيل لإعادة تشكيل ميزان القوى في الجنوب بشكل جذري، وأن استمرار هذا النهج قد يؤدي إلى فرض واقع جديد يجعل من استعادة الدولة اللبنانية لسيادتها الكاملة على الجنوب أمرًا بالغ الصعوبة دون مواجهة عسكرية واسعة النطاق.

المحلل يحيي عسكر

استمرار الاستهداف رغم الهدنة

واختتم المحلل يحيي عسكر، بالتأكيد على أن الإصرار الإسرائيلي على مواصلة الاستهدافات، حتى خلال فترات الهدنة المعلنة، يعكس استراتيجية ثابتة تقوم على عدم ترك أي فراغ أمني في المناطق الحدودية، وأن إسرائيل تتعامل مع أي منطقة لا تخضع لسيطرتها باعتبارها مصدر تهديد محتمل، وهو ما يفسر استمرار العمليات العسكرية في الجنوب اللبناني، في إطار سعيها لفرض وقائع جديدة على الأرض يصعب تغييرها مستقبلًا.