السبت 18 أبريل 2026 الموافق 01 ذو القعدة 1447
رئيس التحرير
شيماء جلال
عاجل
اقتصاد مصر

من الهدنة إلى الحرب.. خبراء: تصريحات إيران وأمريكا تربك الأسواق وتزيد الضبابية حول أسعار الطاقة والعملات

تداعيات الحرب الإيرانية
تداعيات الحرب الإيرانية

أثارت التصريحات الأخيرة للرئيس الأمريكي دونالد ترامب بشأن قرب إنهاء المواجهة العسكرية مع إيران والتوصل إلى اتفاق، وما تبعها من ردود متضاربة من الجانب الإيراني، حالة من التذبذب في الأسواق العالمية، انعكست بوضوح على تحركات الذهب والدولار، إلى جانب اتجاهات الاستثمارات المباشرة وغير المباشرة، في ظل غياب رؤية واضحة لمسار الأوضاع الجيوسياسية.

تفاؤل حذر يسيطر على الأسواق العالمية

وقال الخبير الاقتصادي كريم العمدة، إن الأسواق تتفاعل عادة بشكل إيجابي مع أي أخبار تحمل طابعًا إيجابيًا، موضحًا أن حالة من التفاؤل الحذر ظهرت مؤخرًا نتيجة هذه التصريحات، رغم عدم تأكدها.

وأضاف العمدة في تصريحات خاصة، أن "التصريحات المتضاربة من ترامب تستخدم أحيانًا لدفع الأسواق، خاصة أسواق الأسهم، للإغلاق على أداء إيجابي"، مشيرًا إلى أن الحديث عن اتفاقيات هدنة وسلام، إلى جانب أنباء عن إمكانية فتح مضيق هرمز، أدى إلى تحركات متباينة في الأسواق العالمية.

وأوضح أن أسعار الذهب اتجهت للارتفاع، في حين تراجعت أسعار البترول، بينما تحسنت مؤشرات أسواق الأسهم، في انعكاس مباشر لتأثير هذه التصريحات على معنويات المستثمرين.

وأكد العمدة أن هذه التحركات لا يمكن الاعتماد عليها بشكل كامل، نظرًا لأنها مبنية على تصريحات غير مستقرة ومتغيرة، قائلًا: "لا يمكن البناء على هذه المؤشرات طالما أن التصريحات نفسها متضاربة وغير مؤكدة".

وشدد على أن الأسواق لا تزال في حالة ترقب، بانتظار تطورات حقيقية على الأرض يمكن أن تعكس اتجاهًا واضحًا ومستدامًا.

تحسن ملحوظ في تدفقات الأموال الساخنة

وفيما يتعلق بالسوق المحلية، أشار الخبير الاقتصادي إلى أن مصر بدأت تشهد تحسنًا في تدفقات الأموال الساخنة خلال الفترة الأخيرة، موضحًا أن وتيرة خروج هذه الأموال تراجعت خلال أكثر من 10 أيام، بل بدأت في العودة مرة أخرى، مدفوعة بحالة الاستقرار النسبي.

وأضاف أن هذا التحسن انعكس بشكل مباشر على سعر صرف الدولار، الذي تراجع من نحو 54.5 جنيه إلى 51.90 جنيه، في مؤشر على تحسن الثقة في السوق.

توقعات بتراجع الدولار مع استقرار الأوضاع

وتوقع العمدة أن يستمر هذا الاتجاه في حال استقرار الأوضاع الإقليمية والعالمية، خاصة إذا تم التوصل إلى هدنة فعلية، مشيرًا إلى إمكانية تراجع سعر الدولار إلى أقل من 50 جنيهًا خلال الفترة المقبلة.

واختتم بأن استقرار الأسواق سيظل مرهونًا بتحقيق تهدئة حقيقية على الأرض، بعيدًا عن التصريحات المتضاربة، بما يضمن استدامة التحسن في مؤشرات الاقتصاد العالمي والمحلي.

ومن جهته، قال الدكتور علي الإدريسي، الخبير الاقتصادي، إن تصاعد التوترات الجيوسياسية أعاد المشهد الاقتصادي العالمي إلى نقطة البداية، بعدما ظهرت في وقت سابق بوادر أمل لعودة الملاحة في المضايق الحيوية واتجاه نحو استقرار سياسي وأمني واقتصادي، إلا أن تجدد الأوضاع المتوترة ألقى بظلاله سريعًا على مختلف الأسواق.

انعكاسات مباشرة على الطاقة وسلاسل الإمداد

وأوضح الإدريسي في تصريحات خاصة، أن عودة التوترات تؤثر بشكل مباشر على أسعار الطاقة واتجاهات الاستثمارات سواء المباشرة أو غير المباشرة، إلى جانب تأثيرها على أسعار الصرف وسلاسل الإمداد العالمية، وهو ما ينعكس بدوره على تكلفة الإنتاج في العديد من القطاعات.

وأضاف أن هذه التداعيات تمتد لتشمل أسعار الأسمدة والغذاء، فضلًا عن ارتفاع تكاليف الشحن والتأمين البحري، وهو ما يؤدي في النهاية إلى زيادة أسعار السلع وارتفاع معدلات التضخم، إلى جانب صعود تكلفة المخاطر في الأسواق.

تقلبات في أسعار الطاقة والعملات

وأشار إلى أن أسعار النفط تعرضت لتراجعات خلال الساعات الماضية لتدور دون مستوى 90 دولارًا، مقارنة بنحو 120 دولارًا في فترة سابقة، لكنه حذر من احتمالية عودة الارتفاعات مجددًا في ظل استمرار التوترات.

وفيما يتعلق بسعر الصرف، أوضح أن الجنيه المصري تحسن مؤخرًا ليتحرك من مستويات قرب 55 جنيهًا للدولار إلى نحو 51.50 جنيه، إلا أن المخاوف لا تزال قائمة من عودة الضغوط التي قد تدفعه للارتفاع مرة أخرى أمام العملة الأمريكية.

تحركات البنوك المركزية تضغط على الذهب

وتطرق الإدريسي إلى سوق الذهب، موضحًا أن المعدن الأصفر حقق ارتفاعًا بنحو 1.25% خلال تعاملات أمس، لكنه لم يلبث أن تراجع مجددًا، في ظل استمرار الأزمة وتغير أولويات البنوك المركزية.

وأكد أن البنوك المركزية باتت تركز بشكل أكبر على تأمين احتياجاتها من الطاقة والغذاء بدلًا من الذهب، مشيرًا إلى أن بعضها اتجه لبيع كميات من الذهب لتوفير السيولة، مثل البنك المركزي التركي الذي ضخ نحو 8 مليارات دولار تعادل 55 طنًا من الذهب، وهو ما أدى إلى زيادة المعروض وتراجع الأسعار.

وشدد على أن تأثير قرارات الحكومات والبنوك المركزية على سوق الذهب يفوق بكثير تأثير الأفراد، نظرًا لحجم تعاملاتها وقدرتها على توجيه السوق.

تفاوت سرعة التأثر بين الأسواق

وأوضح الإدريسي أن تأثير هذه التطورات يختلف باختلاف نوع السوق، حيث تتسم أسواق المال بسرعة الاستجابة صعودًا أو هبوطًا بفعل حركة الأموال الساخنة، بينما تحتاج أسواق السلع والخدمات إلى فترات أطول للتأثر، نظرًا لطبيعة الدورة الاقتصادية الممتدة.

وأضاف أن التضخم الناتج عن ارتفاع تكاليف الطاقة أو تراجع العملة يستمر لفترات طويلة، ما يجعل التعافي أكثر بطئًا مقارنة بأسواق المال.

توقعات باستمرار الضغوط التضخمية خلال 2026

وشدد على أن سوق الذهب قد يشهد تحركات سريعة إذا تغيرت توجهات البنوك المركزية وزاد الطلب عليه، لكنه ربط استقرار الأسواق بشكل عام بقدرة الحكومات على ضبط الأسعار والعودة إلى مستويات أقل من التوتر.

وتوقع استمرار الضغوط التضخمية خلال عام 2026، في ظل استمرار حالة عدم اليقين، مؤكدًا أن استقرار الأوضاع مرهون بعودة الهدوء للأسواق العالمية وتراجع حدة التوترات الجيوسياسية.