الثلاثاء 07 أبريل 2026 الموافق 19 شوال 1447
رئيس التحرير
شيماء جلال
عاجل
عرب وعالم

حرب إيران تعيد رسم خريطة التحالفات العالمية.. من تماسك خليجي إلى ارتباك غربي

الرئيس نيوز

أصبح تصاعد التهديدات ذات الصلة بالحرب الأمريكية ضد إيران من أبرز العوامل التي تكشف هشاشة التحالفات القائمة وتعيد تعريف موازين القوة، إذ أعادت الحرب تشكيل مشهد التحالفات الإقليمية والدولية بشكل غير مسبوق، كاشفة عن تحولات عميقة في بنية النظام العالمي الذي تأسس بعد الحرب العالمية الثانية، وفقا لصحيفة الإندبندنت البريطانية.

وبينما دفعت الحرب بعض التكتلات نحو مزيد من التماسك، فتحت في المقابل أبواب الانقسام والشك داخل تحالفات كبرى مثل حلف الناتو والاتحاد الأوروبي.

فخلال أسابيع قليلة، لم تعد هذه التحالفات مجرد أطر تنسيقية، بل تحولت إلى كيانات تختبر قدرتها الفعلية على الصمود في وجه الأزمات الكبرى، وسط تساؤلات متزايدة حول مستقبلها ودورها.
 

الخليج: من تباين المواقف إلى أولوية الأمن الجماعي

أعادت الحرب إحياء السبب الجوهري لتأسيس مجلس التعاون الخليجي، ومواجهة التهديد الإيراني. فبعد سنوات من التباين في السياسات بين دوله، فرضت الهجمات الإيرانية واقعًا جديدًا، جعل الأمن الجماعي يتصدر الأولويات.

وشكلت الهجمات التي طالت جميع دول الخليج تقريبًا، بما في ذلك سلطنة عمان التي عرفت بسياسة التوازن، نقطة تحول حاسمة. إذ لم يعد التهديد الإيراني مجرد تصور نظري، بل أصبح واقعا وخطرًا مباشرًا وملموسًا.

وساهم هذا التطور بقوة في الدفع نحو تقارب خليجي واضح، مع توقعات بتبني استراتيجية موحدة تشمل الجوانب الدبلوماسية والعسكرية. ومع ذلك، لا تزال بعض الاختلافات قائمة، خاصة في تفسير سلوك إيران بين من يراه اضطراريًا ومن يصفه بالتصعيدي العدائي.

وفي موازاة ذلك، برز تعاون إقليمي أوسع، خاصة مع الأردن، في مؤشر على تشكل محور أمني جديد يتجاوز الإطار الخليجي التقليدي.
الجامعة العربية: اختبار جديد يكشف حدود التأثير
 لم تكن الحرب كفيلة بإحداث تحول جذري في أداء جامعة الدول العربية، لكنها كشفت بوضوح حدود فاعليتها. فقد تعرضت لانتقادات واسعة بسبب بطء استجابتها وضعف مواقفها تجاه التصعيد الإيراني.

هذا الأداء أعاد طرح التساؤلات القديمة حول جدوى الجامعة، بين من يرى أنها فقدت قدرتها على التأثير، ومن يعتبرها الحد الأدنى الضروري للحفاظ على التنسيق العربي.
 

ورغم الدفاع عنها باعتبارها منصة سياسية لا غنى عنها، فإن الواقع يشير إلى فجوة متزايدة بين التحديات الإقليمية وقدرة المؤسسة على مواكبتها.
 

الناتو: أزمة ثقة تهز أقوى تحالف عسكري
امتدت تداعيات الحرب إلى حلف شمال الأطلسي، حيث أعادت إحياء الشكوك الأوروبية حول التزام الولايات المتحدة بأمن القارة.

وأحدثت التهديدات الأمريكية بالانسحاب، خاصة بعد الخلاف حول حماية الملاحة في مضيق هرمز، لم تكن مجرد تصريحات سياسية، هزة قوية لجوهر الحلف القائم على مبدأ الردع الجماعي. وبينما يصعب تنفيذ انسحاب فعلي بسبب التعقيدات القانونية والسياسية، فإن مجرد التشكيك في الالتزام الأمريكي أضعف الثقة داخل الحلف، وفتح الباب أمام سيناريوهات جديدة.


 أوروبا تبحث عن بديل: هل يولد "ناتو أوروبي"؟
في ظل هذا الغموض، بدأت الدول الأوروبية التفكير بجدية في تعزيز استقلالها الدفاعي. وبرزت فكرة إنشاء "ناتو أوروبي" كخيار استراتيجي لمواجهة احتمال تراجع الدور الأمريكي.
 

كما تصاعدت النقاشات حول تعزيز القدرات العسكرية، بما في ذلك توسيع المظلة النووية عبر فرنسا وبريطانيا، في محاولة لسد الفراغ المحتمل.
لكن هذه الخطط تواجه تحديات ضخمة، سواء من حيث التكلفة التي قد تصل إلى مئات المليارات، أو من حيث القدرة على تحقيق ردع يعادل القوة الأمريكية.


بريطانيا والاتحاد الأوروبي: تقارب اضطراري رغم إرث بريكست

كان أحد أبرز التحولات التي كشفتها الحرب هو التقارب المتجدد بين بريطانيا والاتحاد الأوروبي، رغم تداعيات "بريكست". فمع تراجع الثقة في واشنطن، باتت لندن ترى في التعاون الأوروبي ضرورة استراتيجية، ليس فقط اقتصاديًا، بل أمنيًا أيضًا. وهو ما قد يمهد لمرحلة جديدة من العلاقات، تحمل في طياتها إعادة تعريف غير معلنة للعلاقة بين الطرفين.
 

ورجحت الإندبندنت أن العالم يتغير تحت ضغط الحرب التي تحولت إلى لحظة كاشفة أعادت رسم ملامح التحالفات الدولية، إذ يتجه الخليج نحو وحدة أمنية أكبر، وأوسع في حين يواجه العالم العربي أزمة مؤسساتية، وفي المقابل يعاني حلف الناتو من اهتزاز الثقة، في حين تبحث أوروبا عن استقلال القرار الاستراتيجي.
 

وتشير هذه التحولات إلى بداية مرحلة جديدة، قد تشهد إعادة تشكيل النظام العالمي، حيث لم يعد الاعتماد على التحالفات التقليدية كافيا، بل أصبح كل طرف يبحث عن ضمان أمنه بنفسه في عالم بات أكثر اضطرابا وتعقيدا.