الأحد 05 أبريل 2026 الموافق 17 شوال 1447
رئيس التحرير
شيماء جلال
عاجل
عرب وعالم

ما هي الدول التي تعبر مضيق هرمز.. وكيف؟

الرئيس نيوز

أعلنت إيران أمس السبت أن العراق معفي تماما من القيود المفروضة على العبور عبر مضيق هرمز، ليضاف بذلك إلى قائمة الدول التي يمكنها المرور عبر نقطة الاختناق الحيوية في خضم استمرار الحرب.
 

ووفقا لمجلة نيوزويك الأمريكية، يأتي ذلك في سياق استثناءات بعينها أتاحتها إيران، في حين تواصل عموما تقييد الوصول على الدول التي أسهمت أو لا تزال تسهم في دعم الولايات المتحدة وإسرائيل في أعقاب ضرباتهما المشتركة، التي أشعلت فتيل الصراع وأودت بحياة آية الله علي خامنئي إلى جانب عشرات المسؤولين الإيرانيين رفيعي المستوى.


ومع تصاعد حدة الصراع، حذر المسؤولون الإيرانيون من أن العبور بات غير آمن، فأوقفت شركات الشحن ملاحتها، وارتفعت أسعار النفط والغاز العالمية ارتفاعا حادا. وأصبح الممر المائي مغلقا فعليا أمام معظم حركة الملاحة التجارية، إذ لم تتحرك سوى حفنة من السفن في ظل مخاطر جسيمة وغموض شديد.


وتضافرت الهجمات على السفن، والمخاوف من الألغام البحرية، وانسحاب شركات التأمين، لتبقى آلاف السفن عالقة، وتجبر منتجي الطاقة ومستورديها على البحث المحموم عن بدائل. وامتدت موجة الاضطراب لتتجاوز حدود الخليج، مثقلة أسواق الطاقة العالمية، ومجبرة الحكومات على اتخاذ تدابير طارئة شملت الإفراج المنسق من الاحتياطيات النفطية الاستراتيجية. وحتى فيما كانت الحكومات تتداول خيارات المرافقة البحرية والجهود الدبلوماسية لإعادة فتح الطريق، حذر المسؤولون من أن استعادة الملاحة الطبيعية عبر هرمز قد تستغرق أسابيع أو أطول، مع عواقب مستدامة على سلاسل الإمداد العالمية.


في رسالة مؤرخة في 22 من مارس أرسلتها إيران إلى أعضاء المنظمة البحرية الدولية، أوضحت طهران أن السفن "غير المعادية" يحق لها العبور عبر المضيق، أي كل سفينة لا تربطها صلة بالولايات المتحدة أو إسرائيل، وعرفت ذلك بأنه الدول التي "لا تشارك في أعمال العدوان ضد إيران ولا تدعمها".


وتحذر تقارير الاستخبارات الأمريكية من أن إيران لن تفتح المضيق في المدى المنظور، إذ يبدو أن ارتفاع أسعار النفط والغاز الناجم عن الإغلاق هو الورقة الوحيدة الحقيقية التي تملكها طهران في مواجهة الولايات المتحدة وإسرائيل، مع احتمال اللجوء إلى مزيد من الارتفاع في الأسعار أداة للضغط على الطرفين نحو إيجاد مخرج للصراع.
وفي محاولة لتهدئة المخاوف، خاطب الرئيس دونالد ترامب الأمريكيين في خطاب متلفز قائلا إن "الولايات المتحدة لا تستورد أي نفط عبر مضيق هرمز ولن تفعل ذلك في المستقبل"، مؤكدًا: "نحن لسنا بحاجة إليه". 

 

وحث ترامب الدول التي تعتمد على المضيق على "التعامل مع الوضع" و"اغتنامه والحفاظ عليه"، غير أن تلك الدول سلكت في معظمها مسار الحلول الدبلوماسية، فيما أخذت إيران تُوسّع تدريجيًا قائمة الدول المسموح لها بالعبور على مدى الأسابيع الماضية. وفي منتصف مارس، أصدرت كل من اليابان وفرنسا وألمانيا وإيطاليا وهولندا والمملكة المتحدة بيانًا مشتركًا يطالب بـ"بذل الجهود المناسبة لضمان حرية الملاحة عبر المضيق". 


أي الدول تعبر المضيق — وكيف؟
الصين — صنفت إيران الصين دولة "صديقة"، إذ نأت بنفسها عن الصراع مع توطيد علاقاتها مع إيران في السنوات الأخيرة. ورُصدت سفن شحن وناقلات نفط مرتبطة بالصين وهي تعبر المضيق في أعقاب تنسيق دبلوماسي، فيما دعت بكين إلى تهدئة التوتر.
 

الهند — حصلت الناقلات الهندية الحاملة لغاز البترول المسال والنفط الخام على تصريح صريح من السلطات الإيرانية، وتأكد عبور عدة سفن بسلام في أعقاب تواصل دبلوماسي مباشر واتخاذ نيودلهي موقفا محايدا من الصراع.


باكستان — أدرجها المسؤولون الإيرانيون ضمن الدول الممنوحة حق العبور الآمن، وتتبع المراقبون ناقلة باكستانية الراية وهي تغادر الخليج عبر هرمز في منتصف مارس.


روسيا — أذنت إيران رسميًا للسفن التجارية الروسية باستخدام المضيق، في تعبير عن عمق التحالف الاستراتيجي ودعم موسكو لطهران في خضم الحرب.
 

العراق — أُدرج ضمن الدول التي وصفها المسؤولون الإيرانيون بـ"الصديقة"، ويسمح له بالعبور وفق القواعد الأمنية الإيرانية نظرا لتوجهاته السياسية وموقعه الجغرافي.


ماليزيا — منحت إيران ناقلات النفط الماليزية حق العبور في أعقاب مفاوضات مباشرة بين كوالالمبور وطهران، مع إعفائها من رسوم العبور اعترافًا بالعلاقات الدبلوماسية بين البلدين.


تايلاند — سمح للناقلات التايلاندية بالمرور بعد تنسيق دبلوماسي، على الرغم من حوادث سابقة طالت سفنًا تايلاندية، وفق ما أفادت به تقارير حكومية وإقليمية.


سريلانكا — أشاد بها المسؤولون الإيرانيون علنا وأدرجوها ضمن الدول المسموح لسفنها بالعبور، مستندين إلى تعاونها الإنساني واللوجستي خلال فترة الصراع.


بنجلاديش — أفاد المسؤولون الإيرانيون بأن دكا نسّقت معهم وتُعامَل باعتبارها دولة صديقة مؤهلة للعبور المحدود.


علاوة على ذلك، تمكّنت تركيا من تمرير بعض سفنها المختارة، وإن أشارت التقارير إلى أن أكثر من 12 سفينة كانت لا تزال ترابط قرب المضيق في انتظار الموافقة حتى يوم السبت. وأفاد وزير النقل التركي عبدالقادر أورالوغلو لوسائل الإعلام المحلية بأن سفينتين من أصل خمس عشرة سفينة رابطة قرب المضيق أتمّتا عبوره فعلًا.
 

أما فرنسا وإيطاليا فقد طلبتا الدخول في مفاوضات مع طهران للسماح لسفنهما بالعبور، وأتمت أول سفينة فرنسية الملكية — وإن كانت ترفع العلم المالطي — رحلتها عبر المضيق يوم الجمعة، وإن ظل غير محسوم ما إذا كانت فرنسا ستحظى بحق عبور كامل أم بصلاحية مقيدة على غرار تركيا.
 

وفي ما يخص اليابان، عبرت أول سفينة يابانية مضيق هرمز  يوم الخميس. وتشير صحيفة جابان تايمز إلى أن خمسا وأربعين سفينة مرتبطة باليابان ظلت راسية في مياه الخليج لأسابيع، فيما أفاد مسؤول ياباني بأنه لم يتضح بعد السبب الذي أتاح لتلك السفينة العبور في هذا التوقيت تحديدًا.