شبهات التداول الداخلي: هل استغلت عائلة ترامب معلومات سيادية لتحقيق أرباح؟
أشعلت الحرب ضد إيران نيران موازية بالأسواق العالمية، فارتفعت أسعار النفط إلى مستويات غير مسبوقة، وتراجعت مؤشرات الأسهم بشكل حاد، فيما أثارت تداولات ضخمة قبل تصريحات الرئيس دونالد ترامب شكوكا حول استغلال المعلومات السيادية بغرض تحقيق أرباح تقدر بملايين الدولارات. تكشف هذه التطورات عن تداخل خطير بين القرار السياسي والمصالح الاقتصادية، وتضع الثقة في الأسواق العالمية على المحك، وفقا لبلومبرج.
ارتفاع النفط وتراجع الأسهم
ارتفعت أسعار خام برنت بنسبة تجاوزت ٢٠٪ خلال أسبوع واحد، وقفزت عقود التأمين على الناقلات البحرية بنسبة ٣٥٪. سجّل النفط مستويات قاربت ١٢٠ دولارًا للبرميل، فيما تراجعت مؤشرات مثل داو جونز بأكثر من ١٢٠٠ نقطة. وفقدت أسهم التكنولوجيا الكبرى ما يقارب ١٥٪ من قيمتها، بينما تكبّدت شركات الطيران خسائر تجاوزت ثلاثة مليارات دولار نتيجة إلغاء آلاف الرحلات إلى الشرق الأوسط. هذه الأرقام جسّدت حالة الذعر التي اجتاحت المستثمرين مع تصاعد الضربات العسكرية، وفقا لصحيفة ذا هيل، ومقرها واشنطن.
تصريحات ترامب حركت المليارات
أطلق ترامب تهديدات بتدمير البنية التحتية الإيرانية، فارتفعت أسعار النفط فورا وتراجعت الأسهم. ألمح لاحقًا إلى محادثات وتأجيل العمليات، فانخفض الخام بنسبة ١٥٪ وقفزت المؤشرات بمئات النقاط. وتكرر هذا النمط مرات عدة، ما خلق بيئة مثالية للمضاربة السريعة. وقدرت غالبية التقارير الصحفية الأمريكية أن أرباح بعض المتعاملين تجاوزت ٤٠ مليون دولار في دقائق معدودة، وهو ما دفع اقتصاديين مثل بول كروجمان إلى التحذير من أن هذه التحركات تشبه "الخيانة" في أسواق العقود الآجلة.
٢٣ مارس… دقائق صنعت ملايين
شهدت الأسواق تداولات ضخمة بقيمة ٥٨٠ مليون دولار على عقود النفط قبل دقائق من إعلان ترامب تأجيل الضربات. انهارت الأسعار بنسبة ١٠–١٥٪ وقفز مؤشر داو جونز بأكثر من ٨٠٠ نقطة. تجاوزت تداولات العقود الآجلة لمؤشر رئيسي أمريكي ١.٥ مليار دولار في نفس التوقيت، ما عزز الشكوك بوجود معلومات مسبقة لدى بعض المتعاملين. قدرت تقارير الأرباح الفورية بين ٤٠ و٥٠ مليون دولار، وهو ما أثار موجة من التساؤلات داخل الأوساط المالية.
أبناء ترامب في دائرة الضوء
انتشرت مزاعم بأن بارون ترامب استثمر في النفط قبل الحرب. وواجه دونالد ترامب جونيور وإريك ترامب انتقادات بسبب استثمارات في شركات الطائرات بدون طيار والتكنولوجيا العسكرية، وهي قطاعات ارتفع الطلب عليها مع تصاعد الحرب. ارتفعت أسهم شركات الدفاع الكبرى بنسبة ٢٥٪ خلال شهر واحد، ما أثار تساؤلات حول احتمالات التربح من الحرب، خاصة في ظل استفادة شركات النفط الأمريكية الكبرى من ارتفاع الأسعار.
سياسيون يطالبون بتحقيقات عاجلة
اتهم السيناتور كريس ميرفي أطرافا داخل الإدارة باستغلال معلومات غير معلنة لتحقيق مكاسب مالية، ووصف الأمر بأنه "فساد مذهل". كما طالبت إليزابيث وارن بفتح تحقيق رسمي من هيئة الأوراق المالية والبورصات الأمريكية لاستعادة الثقة في نزاهة الأسواق إلا أن قيادات الهيئة ذاتها عينهم الرئيس ترامب ما يشكك في توصل التحقيقات لنتائج حاسمة. وحذر اقتصاديون مثل بول كروجمان من أن هذه التحركات قد تعكس نمطا أوسع من استغلال المعلومات السيادية في الأسواق، وهو ما يهدد استقرار النظام المالي العالمي.
الأسواق العالمية دفعت الثمن
ارتفعت أسعار البنزين في الولايات المتحدة إلى ٥.٢ دولار للجالون، وهو أعلى مستوى منذ ٢٠١٢. سجّل التضخم السنوي ارتفاعًا إضافيًا بنسبة ١.٨٪ في مارس، ما قوض جهود الإدارة لإقناع الأسواق بأن التضخم تحت السيطرة. خسرت شركات السياحة أكثر من ثلاثة مليارات دولار في أسبوعين، وألغت شركات الطيران آلاف الرحلات إلى الشرق الأوسط. وتراجعت ثقة المستثمرين في استقرار الأسواق، فيما توقّع خبراء أن تنقلب الأسواق رأسا على عقب فور انتهاء الحرب، إذ ستقفز أسهم النمو وتنخفض أسعار النفط.
البيت الأبيض ينفى الاتهامات
نفى البيت الأبيض جميع المزاعم، وأكد أن القوانين تمنع التداول الداخلي. ووصف الاتهامات بأنها "حملات سياسية معادية" و"مزاعم بلا دليل"، وشدد على أن الإدارة التزمت بالقواعد. رغم ذلك، بقيت الضغوط السياسية والإعلامية متصاعدة، وسط دعوات متكررة لفتح تحقيقات رسمية قد تكشف حقيقة ما جرى خلف الكواليس.
الثقة على المحك
كشفت الحرب عن تداخل خطير بين القرار السياسي والمصالح الاقتصادية. وفّرت تقلبات الأسواق فرصا هائلة لتحقيق أرباح سريعة، لكن التوقيت الدقيق لبعض التداولات أثار شكوكا عميقة حول نزاهة النظام المالي. بقيت القضية مفتوحة على جميع الاحتمالات، فيما استمرت الضغوط على هيئة الأوراق المالية والبورصات لفتح تحقيقات رسمية قد تكشف حقيقة ما جرى. وفي ظل استمرار التوترات الإقليمية، بقيت الثقة في الأسواق العالمية معلقة بانتظار ما ستسفر عنه الأيام القادمة.