الأحد 05 أبريل 2026 الموافق 17 شوال 1447
رئيس التحرير
شيماء جلال
عاجل
عرب وعالم

كيف تسببت سياسات ترامب في خسارة الأسر الأمريكية 1500 دولار سنويا؟

الرئيس نيوز

فرضت تعريفات "يوم التحرير" التي أطلقها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب واقعا أليما وتكلفة إضافية على الأسر الأمريكية بلغت نحو 1500 دولار سنويا في أسعار الغذاء.

كما ارتفع العجز التجاري بنسبة 2% في عام 2025، وهو عكس ما وعدت به  الإدارة الأمريكية، وفي فبراير 2026، قضت المحكمة العليا بإلغاء هذه الرسوم وألزمت الحكومة برد 166 مليار دولار، وفقا لموقع إنفز، المتخصص في الأخبار الاقتصادية في نيوزيلندا.

وقبل عام واحد فقط، في 2 أبريل 2025، أعلن ترامب من حديقة البيت الأبيض ما وصفه بـ "إعلان الاستقلال الاقتصادي"، مؤكدا أن هذه الخطوة ستجعل أمريكا أكثر ثراء، وتعيد المصانع للعمل، وتجبر العالم على دفع "حصته العادلة". لكن بعد مرور 12 شهرا، جاءت النتائج مختلفة تماما: العجز التجاري أكبر، الاستثمارات أقل، والأسعار ارتفعت بشكل ملموس.

لكن الرسوم التي وصفت بأنها "متبادلة" لم تكن كذلك في الواقع، إذ بنيت على تحويل العجز التجاري الثنائي إلى نسب جمركية مصطنعة، ما أدى إلى فرض معدلات عقابية حتى على دول لا تضع حواجز أمام السلع الأمريكية. خلال عام واحد، تغيرت معدلات الرسوم أكثر من 50 مرة، وبلغت ذروتها عند 21.5% في أبريل 2025، وهي الأعلى منذ عام 1911.

ووفقا لبيانات مجلس الاحتياطي الفيدرالي، تحمل الأمريكيون 94% من تكلفة هذه الرسوم، فيما ارتفعت أسعار الغذاء بنسبة 2.9% على أساس سنوي. أما الاستثمارات التي وعد بها ترامب فلم تتحقق، إذ بلغ حجم الاستثمار الأجنبي المباشر 288 مليار دولار فقط، أقل من متوسط السنوات السابقة.

وفي النهاية، رأت المحكمة العليا أن فرض هذه الرسوم غير دستوري، مؤكدة أن سلطة فرض الضرائب تعود إلى الكونجرس. النتيجة النهائية: سياسة رفعت الأسعار، قللت الاستثمار، زادت العجز التجاري، وانتهت بإبطالها قضائيا.

لكن الإدارة الأمريكية تواصل الترويج لنجاحات سياسة الرسوم الجمركية التي أطلقها ترامب. ووفقا لبيانات البيت الأبيض، فإن هذه الرسوم ساهمت في تقليص العجز التجاري، وجذب استثمارات ضخمة في قطاع التصنيع، وخفض أسعار بعض السلع والأدوية.

وتشير الأرقام الرسمية إلى أن العجز التجاري السلعي للولايات المتحدة تراجع بنسبة 24% منذ أبريل 2025 وحتى فبراير 2026 مقارنة بالفترة نفسها من العام السابق، كما انخفض العجز مع الصين بنسبة 32% خلال عام واحد. كذلك، شهدت العلاقات التجارية مع الاتحاد الأوروبي تحسنا ملحوظا، حيث تراجع العجز بنسبة تقارب 40%.

وعلى صعيد الصناعة، تؤكد الإدارة أن الرسوم شجعت على إعادة توطين سلاسل الإنتاج داخل الولايات المتحدة، مع استثمارات بمليارات الدولارات من شركات محلية وعالمية مثل "آبل" و"تويوتا" و"فايزر". كما سجل مؤشر الإنتاج الصناعي أعلى مستوى له منذ عام 2019، وارتفعت إنتاجية التصنيع بأكبر معدل سنوي منذ نحو عقدين.

أما بالنسبة للعمال الأمريكيين، فقد ارتفعت الأجور الحقيقية في القطاع الخاص بأكثر من 1400 دولار خلال عام واحد، مع مكاسب أكبر للعمال في الصناعات التحويلية والبناء والتعدين. البيت الأبيض يرى أن هذه النتائج تثبت نجاح سياسة "أمريكا أولا"، وأن أفضل الإنجازات ما زالت في الطريق مع استمرار توقيع اتفاقيات تجارية جديدة وتدفق الاستثمارات.

وبهذا، تسعى الإدارة إلى إظهار أن الرسوم الجمركية لم تكن عبئا على الاقتصاد، بل أداة لإعادة التوازن التجاري وتعزيز مكانة الولايات المتحدة عالميا، وهو الرأي الذي يخالفه معظم المراقبين بناء على التطورات الحقيقية على أرض الواقع.