نقيب المهن الموسيقية: لابد من إعادة النظر في قرارات الترشيد
ناشد الفنان مصطفى كامل، نقيب المهن الموسيقية، المسؤولين بالدولة بعدد من الاقتراحات، عبّر خلالها عن دعمه الكامل لمؤسسات الدولة، مع طرح عدد من المطالب المرتبطة بتداعيات قرارات الترشيد على أصحاب المهن الليلية.
وقال نقيب الموسيقيين الفنان مصطفى كامل، على صفحة التواصل الاجتماعي "فيسبوك": إن الواقع يُجبر الجميع على ضرورة مساندة الدولة في كل ما تتخذه من قرارات لمواجهة الأزمة الحالية التي فرضها علينا (عديمو الدين)، الكافرون بالله وبصنعه وبأرزاق خلقه، يحرقون العالم بأكمله، والمُدهش واللامنطقي هو صمت المجتمع الدولي بمنظماته وكياناته ورؤسائه على كل هذه البلطجة والفجور والانحطاط، واللا ضمير، واللا دين، واللا مبدأ.
وأضاف: الأمر الواقع هو أزمة كبيرة وثقيلة ومخيفة، وعواقبها أكثر قسوة. الأمر الواقع بلا أدنى شك يحمل أضرارًا مادية ومعنوية واقتصادية لدولة تعاني من ثقل الهموم والمتاعب والديون، دولة تُحاك لها المكائد من كل الجبهات شمالًا وجنوبًا وشرقًا وغربًا، بل ومن بعض أبنائها ذاتهم (الخائن، والمُتربص، والناقم دائمًا، والرافض بلا سبب، والناقد بلا هدف، والمدعي بلا فهم، والأحمق، والسفيه، والفاسد، والمرتشي، والبلطجي، وغيرهم)، دولة كلما حاولت أن تتعافى من أمراضها وأوجاعها ومتاعبها وديونها، يقف الوجود الجغرافي بأكمله ليقول لها: لا (أنتِ مصر)، جارة فلسطين الحبيبة المحتلة، والسودان المشقوقة، وليبيا المقسمة.
وأشار: لا أعرف لماذا دائمًا أرى مصر (فيرجينيا في فيلم الناصر صلاح الدين)، أراها جميلة الجميلات التي يغار منها الكثيرون ويرغبون في تشويهها شكلًا وموضوعًا، حتى من بعض أبنائها ذاتهم ممن ذكرتهم سابقًا. الأمر الواقع قدر، وقد قدّر الله وما شاء فعل، وأمر الله نافذ لا محالة، ولكنه يأتي لحكمة بالغة قد تخفى على العباد، مؤمنين بها يا رب وآملين في رحمتك، والإيمان بالقدر يجلب الرضا وصدق التوكل والأخذ بالأسباب.
وقال كامل: أتوجه للمرة الثالثة لمعالي رئيس مجلس الوزراء د. مصطفى مدبولي، والسيد وزير السياحة د. شريف فتحي، وللسادة الوزراء والسادة نواب مجلسي الشعب والشيوخ، بالآتي:
أولًا: سأظل مصريًا لآخر قطرة في دمي، أحب وطني وأسعى لريادته وسيادته وعلو شأنه، وأحترم دستوره وقانونه، وأقدّر وأحترم حجم وقيمة وجهد وعناء من يقودون صناعة القرار ببلادي، بدايةً من فخامة السيد الرئيس عبد الفتاح السيسي، رئيس الجمهورية، مرورًا بكافة السادة الوزراء والمسؤولين.
وبما أنني أحد المسؤولين داخل وطني الحبيب، وراعٍ لأحد شرائح المجتمع، الواجب عليهم تقدير حجم الأزمة وتحمل الضرر الواقع والصبر على البلاء، واحترام الحلول الموضوعة، والالتزام بما يتم إقراره وتنفيذه، نعم بلدنا ظُلم في معركة غير آدمية ليس له دخل بها، ولكن كما تعلمنا المساواة في الظلم عدل.
ثانيًا: قرار سيادتكم الترشيد يجب أن يتحمله الجميع. مصرنا الغالية هي عشق الأشقاء العرب لطبيعتها، لمصر الساهرة، مصر الفنون، مصر الحسين وخان الخليلي والنيل والأهرامات والباخرة والمطعم والكافيه وعربة حمص الشام بالشتاء. مصرنا الغالية لا ترضى أن يتكسب ثلثا أبنائها من أصحاب الأعمال النهارية فقط، وأن يقتل الجوع والعوز أصحاب المهن الليلية.
وأضاف: مصرنا الغالية لا ترضى بأن يتم إنارة مركب سياحي كامل وفندق كامل، وعلى بُعد أمتار منه تُغلق منشأة سياحية صغيرة مجاورة لهما. مصرنا الغالية لا ترضى بأن تُضاء بها ليلًا ونهارًا فيلات وقصور، وتُغلق قاعة أفراح بسيطة بأحد المحافظات. مصرنا الغالية بها شقق إضاءتها تفوق أحمال استهلاك مطاعم صغيرة إنارتها متواضعة. مصرنا الغالية بها، ما شاء الله، من الكمبوندات ما يفوق عدد المنشآت السياحية والكافيهات استهلاكًا للكهرباء. مصرنا الغالية لها عائد مستحق من الضرائب والتأمينات على كافة العاملين بالمنشآت السياحية وخلافه، ومن الممكن والجائز تحميل أعباء زيادته المادية للترشيد بدلًا من الغلق والتشريد.
وأشار: مصرنا الغالية يجب أن توزع العبء والأزمة على الجميع، فمن الصعب على النفس البشرية أن نجد زميلين بمهنة واحدة، أحدهما يغني بالفندق والآخر يبكي ببيته. مصرنا الغالية كانت وما زالت أقوى من الأزمة بفضل الله وجهود سيادتكم، التي غاب عنها (فقط) ودون قصد تقدير حجم الضرر الواقع على أصحاب المهن الليلية.
واستكمل كلامه: مصرنا الغالية بها مؤسسة عريقة من مؤسساتها، وهي نقابة المهن الموسيقية، وسوف تقف بجانب أبنائها بإذن الله قدر المستطاع والمتاح، ولكن إلى متى؟ ولماذا؟ وللأسف سوف يتم ذلك على حساب صندوق معاشاتها وإعاناتها للكبار وللمرضى والأيتام.
وأكد: الأمر الواقع يستلزم من سيادتكم تحميل العبء على الجميع، وتقدير الظروف المعيشية لأصحاب المهن الليلية، وأن نتذكر دعاء سيد الخلق: "اللهم إني أعوذ بك من غلبة الدين وقهر الرجال".
واختتم حديثه: وعن نفسي، وبشخصي وبصفتي، إذا كانت إضاءة منزلي سببًا لجوع أسرة زميل لي بالموسيقى، أو عاملًا بمقهى، أو طباخًا بمطعم، فأنا متنازل عنها.





