الخميس 02 أبريل 2026 الموافق 14 شوال 1447
رئيس التحرير
شيماء جلال
عاجل
سياسة

رؤوف سعد: تحرك روسي يعزز التعاون الاستراتيجي مع مصر|فيديو

التعاون المصري الروسي
التعاون المصري الروسي

أكد السفير رؤوف سعد، مساعد وزير الخارجية الأسبق، أن التحركات الأخيرة بين مصر وروسيا تعكس توجهًا استراتيجيًا عميقًا يتجاوز الإطار البروتوكولي، مشيرًا إلى أن اللقاء الذي جمع وزير الخارجية المصري بنظيره الروسي في موسكو، إلى جانب الاتصال الهاتفي الذي جرى مؤخرًا بين الرئيس عبد الفتاح السيسي والرئيس فلاديمير بوتين، يمثلان مؤشرًا واضحًا على رغبة موسكو في تعزيز علاقاتها مع القاهرة على مختلف المستويات، وأن هذه الخطوات تأتي في إطار اهتمام روسي متزايد بتطوير التعاون الثنائي مع مصر، ليس فقط في المجالات التقليدية، بل أيضًا في الملفات الاستراتيجية التي تمس الأمن الإقليمي والدولي.

شراكة استراتيجية ممتدة

أشار رؤوف سعد، خلال مداخلة هاتفية على قناة "إكسترا نيوز"، إلى أن العلاقات المصرية الروسية تشهد تطورًا ملحوظًا في السنوات الأخيرة، حيث تمتد إلى مجالات متعددة تشمل التعاون الاقتصادي والصناعي، إلى جانب المشاريع الكبرى مثل إنشاء المفاعل النووي في منطقة الضبعة، والذي يُعد أحد أبرز أوجه الشراكة بين البلدين، وأن هذا التعاون يعكس عمق العلاقات بين القاهرة وموسكو، ويعيد إلى الأذهان طبيعة العلاقات المصرية السوفيتية خلال ستينيات القرن الماضي، خاصة في فترة بناء السد العالي، حين كانت الشراكة قائمة على أسس استراتيجية طويلة الأمد.

وأكد مساعد وزير الخارجية الأسبق، أن العلاقات بين مصر وروسيا لا تقتصر على الجانب الاقتصادي فقط، بل تمتد إلى بعد سياسي رفيع المستوى، حيث يتسم التنسيق بين البلدين بدرجة عالية من التفاهم حول القضايا الإقليمية والدولية، وأن هذا التنسيق يعزز من قدرة الطرفين على التعامل مع التحديات الراهنة، خاصة في ظل تصاعد الأزمات العالمية، ما يجعل من هذه العلاقة نموذجًا للتعاون القائم على المصالح المشتركة والرؤية المتقاربة.

أهداف التحرك الروسي

وكشف رؤوف سعد، أن التحرك الروسي الأخير تجاه مصر يستهدف تحقيق محورين رئيسيين، أولهما تأكيد انخراط موسكو المستمر في قضايا الشرق الأوسط، رغم انشغالها بالأزمة الأوكرانية، وهو ما يعكس حرصها على الحفاظ على دورها كقوة مؤثرة في المنطقة؛ أما المحور الثاني، فيتمثل في إعادة تنشيط الحضور الروسي في الشرق الأوسط، من خلال تعزيز العلاقات مع الدول الفاعلة، وعلى رأسها مصر، التي تُعد لاعبًا محوريًا في إدارة العديد من الملفات الإقليمية المعقدة.

وأشار مساعد وزير الخارجية، إلى أن روسيا تدرك جيدًا أهمية الدور المصري في المنطقة، خاصة في ما يتعلق بالقضية الفلسطينية والأوضاع في قطاع غزة، إلى جانب الملفات المرتبطة بإيران والتوازنات الإقليمية، وأن مصر تتمتع بقدرة فريدة على التحرك بشكل مستقل، ما يمنحها مصداقية عالية لدى مختلف الأطراف، ويجعلها وسيطًا موثوقًا في العديد من الأزمات، وهو ما يدفع موسكو إلى تعزيز التنسيق معها.

دبلوماسية مركبة.. عالم مضطرب

وأوضح الدبلوماسي السابق، أن السياسة الخارجية الروسية تعتمد حاليًا على ما يمكن وصفه بـ"الدبلوماسية المركبة"، التي تجمع بين التحركات السياسية والاقتصادية، بهدف مواجهة التحديات المتزايدة على الساحة الدولية، وأن هذه الدبلوماسية تأخذ في الاعتبار تداعيات الأزمات العالمية، خاصة من الناحية الاقتصادية، حيث يمكن أن تؤثر الصراعات الحالية بشكل مباشر على الاقتصاد العالمي، وهو ما يستدعي تنسيقًا أكبر بين القوى الدولية.

السفير رؤوف سعد

واختتم السفير رؤوف سعد، بالتأكيد على أن التنسيق بين مصر وروسيا يعكس فهمًا مشتركًا لطبيعة المرحلة الحالية، التي تتسم بتعقيد التوازنات الدولية، في ظل استمرار النفوذ الأمريكي في المنطقة، وأن هذا التعاون يمثل نموذجًا للذكاء الدبلوماسي، حيث يسعى الطرفان إلى تحقيق مصالحهما المشتركة، مع الحفاظ على قدر من الاستقلالية في اتخاذ القرار، بما يتناسب مع التحديات المتسارعة التي يشهدها العالم اليوم.