آخر مستجدات الحرب الإيرانية الأمريكية.. واشنطن تتفاوض مع طهران بـ"القنابل والزخم"
في أحدث تصعيد يكشف عن توترات عميقة داخل التحالف الغربي، انفجر الرئيس الأمريكي دونالد ترامب في وجه حلفائه الأوروبيين علنا، مطالبا إياهم بتأمين إمداداتهم النفطية بأنفسهم عبر مضيق هرمز، في مشهد غير مسبوق يكشف حجم الشقاق داخل المنظومة الأطلسية في الأسبوع الخامس من الحرب، وفقا لصحيفة ميامي هيرالد الأمريكية.
"اشتروا من أمريكا أو خوضوا المعركة"
في منشور ناري على منصته تروث سوشيال، استهدف ترامب دولا بعينها، وفي مقدمتها المملكة المتحدة التي "رفضت المشاركة في تقطيع رأس إيران"، مطالبًا إياها إما بشراء النفط الأمريكي، أو بـ"بناء شجاعة متأخرة والذهاب إلى المضيق والاستيلاء عليه".
وختم منشوره بعبارة لاذعة: "ستضطرون إلى تعلم كيفية الدفاع عن أنفسكم، فالولايات المتحدة لن تكون موجودة لمساعدتكم بعد الآن، تمامًا كما لم تكونوا موجودين لمساعدتنا. إيران دُمِّرت في جوهرها. الجزء الصعب انتهى. اذهبوا وخذوا نفطكم!" وفقا لصحيفة الجارديان.
واشنطن مستعدة للانسحاب دون إعادة فتح المضيق
الأشد خطورة في هذا المشهد هو ما كشفه مصدر استنادًا إلى صحيفة وول ستريت جورنال؛ إذ أبلغ ترامب مساعديه باستعداده لإنهاء الحملة العسكرية الأمريكية في إيران حتى لو ظل مضيق هرمز مغلقا، لأن مهمة إعادة فتحه بالقوة ستتجاوز جدوله الزمني المحدد بأربعة إلى ستة أسابيع. وبدلًا من ذلك، قرر التركيز على تدمير البحرية الإيرانية ومخزون صواريخها، مع استخدام الضغط الدبلوماسي لاستئناف حركة الملاحة التجارية. وإن فشل ذلك، سيكون على الحلفاء في أوروبا والخليج تولي مهمة إعادة فتح المضيق بأنفسهم.
ترامب يهدد ثم يتراجع ثم يهدد مجددًا
على مدار الأسبوع الماضي، أرسل ترامب إشارات متضاربة؛ ففي منشوره هدد بـ"تفجير وتدمير كل محطات توليد الكهرباء الإيرانية وآبار النفط وجزيرة خارك ومحطات تحلية المياه" إذا لم يفتح المضيق فورًا، ثم عاد في اليوم التالي ليقول إن الولايات المتحدة "لن يكون لها أي علاقة" بما يجري في المضيق.
في مؤتمر صحفي مع مراسلي التلفزيون، قال ترامب صراحة: "إذا أرادت فرنسا أو دولة أخرى الحصول على نفط أو غاز، فلتصعد عبر مضيق هرمز وستتمكن من الدفاع عن نفسها. نحن لن نتدخل."
بريطانيا في مرمى الانتقادات
ووصف ترامب عرض رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر نشر حاملات طائرات في المنطقة بأنه جاء متأخرًا، قائلًا إنه كان ينبغي إرسالها "قبل أن نبدأ الحرب". ورد ستارمر بأن إعادة فتح المضيق ضرورة لا غنى عنها لضمان استقرار الأسواق، غير أنها "ليست مهمة بسيطة"، مؤكدًا أن بريطانيا تعمل مع حلفائها الأوروبيين لوضع خطة جماعية قابلة للتطبيق.
الناتو على المحك والأسعار ترتفع
وانضم وزير الدفاع الأمريكي بيت هيجسيث إلى حملة انتقاد الحلفاء، قائلًا إن دول الناتو "تماطل" في تقديم الدعم، و"لا يمكن أن تسمى تحالفًا حقيقيًا إذا رفضت الوقوف مع أمريكا في لحظات الحاجة".
وكشف هيجسيث عن تنفيذ ٢٠٠ ضربة "ديناميكية" على أهداف متحركة طوال الليل، مؤكدًا أن المفاوضات مع طهران "حقيقية ونشطة وتكتسب زخمًا". في غضون ذلك، تجاوز متوسط سعر البنزين في الولايات المتحدة ٤ دولارات للغالون للمرة الأولى منذ عام ٢٠٢٢، في حين يواصل النفط ارتفاعه فوق ١٠٠ دولار للبرميل.
إيران تحوّل المضيق إلى جمرك
في موازاة كل ذلك، تمضي طهران في تنفيذ ما وصفته صحيفة الإندبندنت البريطانية بـ"نظام البوابة المدفوعة"؛ إذ تسمح لبعض السفن بالعبور مقابل دفع ما يصل إلى مليوني دولار للرحلة الواحدة، أو وفق شروط سياسية ومالية خاصة، فيما أحصت عمليات التجارة البحرية البريطانية ٢٦ حادثة مؤثرة على السفن في المنطقة منذ اندلاع الحرب. ويرى عدد من الخبراء أن تصريحات ترامب، بدلا من الضغط على إيران، قد تمنحها ورقة ضغط إضافية للإمساك بالمضيق كأداة تفاوضية لفترة أطول.