مفاجأة.. "تايم": ترامب مستعد لإنهاء الحرب على إيران مع بقاء "هرمز" مغلقا
في مفاجأة أربكت حسابات الحلفاء قبل الخصوم، كشفت مجلة تايم الأمريكية أن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أبلغ مساعديه استعداده لإنهاء الحملة العسكرية على إيران حتى لو ظل مضيق هرمز مغلقا إلى حد بعيد، مرجئا المعركة الأصعب لفتح الشريان النفطي العالمي إلى مرحلة لاحقة.
وجاء هذا الكشف في اليوم الحادي والثلاثين من الحرب، ليعيد رسم الأهداف المعلنة ويفتح تساؤلات جوهرية حول ما الذي تعني الولايات المتحدة فعلا حين تقول "النصر".
الهدف الغائب
وأوضحت المتحدثة باسم البيت الأبيض كارولين ليفيت أن ضمان حرية الملاحة عبر مضيق هرمز ليس ضمن "الأهداف الجوهرية" التي حددها ترامب لإنهاء عمليته العسكرية ضد إيران، وهو ما قد يمهد الطريق لبقاء طهران تمارس نفوذها الاستراتيجي على أحد أكثر ممرات الطاقة ازدحاما في العالم لفترة مقبلة.
وقد جاء التأكيد ذاته من قائمة الأهداف الرسمية التي أعلنها وزير الخارجية ماركو روبيو، إذ تضمنت القائمة تدمير سلاح الجو الإيراني وبحريته ومصانعه ومنظومات إطلاق صواريخه، لكنها أغفلت تماما أي إشارة إلى إعادة فتح مضيق هرمز.
الجدول الزمني يتحكم بالاستراتيجية
وتوصل ترامب ومساعدوه إلى أن أي مهمة لإعادة فتح المضيق ستمتد بالصراع إلى ما يتجاوز جدوله الزمني المحدد بأربعة إلى ستة أسابيع، فقرر التركيز على ضرب منظومة الصواريخ والقوات البحرية الإيرانية أولا، على أن يتولى الضغط الدبلوماسي لاحقا مهمة إقناع طهران بإعادة فتح الممر. وإن فشل ذلك، فإن واشنطن ستضغط على حلفائها في أوروبا ودول الخليج لقيادة عمليات إعادة فتح المضيق.
وتكشف التقارير أنه في الخفاء، ألمح كبار مسؤولي الإدارة بهدوء إلى أن الرئيس لديه أولويات أخرى، وأنه "يريد المضي قدما". في المقابل، نصب الحوثيون المدعومون من إيران نظاما من الرسوم على المضيق، يتراوح بين مليون ومليوني دولار للعبور الواحد للسفن التجارية، مع إبرام اتفاقيات دبلوماسية مع الدول الصديقة لضمان عبورها.
التناقض بين العلني والسري
يكشف المشهد عن فجوة لافتة بين الخطاب العلني لترامب وحساباته الفعلية. فقد حدد ترامب موعدا نهائيا لإيران لإعادة فتح المضيق في السادس من أبريل، مهددا بضرب محطات توليد الكهرباء وآبار النفط ومنشآت تحلية المياه إذا لم تمتثل طهران. وعلى منصة تروث سوشيال، أعلن ترامب أن "تقدما كبيرا" تحقق نحو إنهاء الحرب، محذرا في الوقت ذاته من أنه مستعد لتدمير البنية التحتية الإيرانية بالكامل إذا لم يفتح المضيق "فورا للعمل".
وفي السياق ذاته، قالت ليفيت إن ما تقوله طهران علنا "يختلف اختلافا كبيرا عما تبلغ به سرا"، مؤكدة أن المفاوضات "تسير بشكل جيد"، فيما وصف المتحدث باسم الخارجية الإيرانية المقترحات الأمريكية الخمس عشرة بأنها "مطالب مفرطة وغير واقعية وغير معقولة".
نتنياهو وبديل الأنابيب
على الجبهة الإسرائيلية، أعلن رئيس وزراء الاحتلال بنيامين نتنياهو أن الحرب على إيران تجاوزت منتصف أهدافها، دون أن يحدد جدولا زمنيا لإنهائها، قائلا: "إننا بالتأكيد تجاوزنا منتصف الطريق من حيث المهام، لا من حيث الوقت بالضرورة"، مشيرا إلى أن الحرب أودت بحياة "آلاف" من عناصر الحرس الثوري الإيراني، وأن إسرائيل والولايات المتحدة "على وشك الانتهاء من تدمير الصناعة العسكرية الإيرانية بأكملها، بما فيها البرنامج النووي".
وفي موقف لافت، اقترح نتنياهو أن الحل طويل الأمد لأزمة هرمز قد لا يستلزم عملية عسكرية، بل يمكن تحقيقه بإعادة توجيه أنابيب الطاقة الخليجية غربا عبر المملكة العربية السعودية إلى البحر الأحمر والبحر المتوسط، متجاوزة نقطة الاختناق الجغرافية الواقعة في مرمى التهديدات الإيرانية.
طهران تشترط السيادة على المضيق
في مواجهة هذا الموقف الأمريكي، رفعت إيران سقف مطالبها التفاوضية إلى مستوى غير مسبوق. وطالبت طهران بوقف العدوان والاغتيالات، وإقامة ضمانات دولية تمنع استئناف الحرب، ودفع تعويضات عن أضرار الحرب، وإنهاء الضربات الأمريكية الإسرائيلية على حزب الله في لبنان والفصائل الموالية لها في العراق، فضلا عن "الاعتراف الدولي والضمانات" بسيادة إيران على مضيق هرمز.
وتساهم في تعقيد مسار التفاوض عوامل إضافية؛ إذ يرى المحللون أن حملة الاغتيالات الأمريكية الإسرائيلية التي طالت قيادات إيران العليا أضعفت قدرة طهران على اتخاذ القرار، وأن المفاوضين الإيرانيين الذين ما زالوا على قيد الحياة قد لا يملكون علما كافيا بما قد تكون حكومتهم مستعدة للتنازل عنه.
الثمن الذي يدفعه العالم
قبل اندلاع الحرب، كانت نحو 130 سفينة تعبر المضيق يوميا، أما الآن فلا تتجاوز ست سفن في اليوم الواحد تعبر بتنسيق مع إيران، بعد أن أغلقت طهران الممر بالألغام والضربات الصاروخية. وفي مؤشر على تعمق الأزمة، باتت إيران تدرس تشريعا رسميا لتحصيل رسوم عبور في مضيق هرمز، في خطوة تكرس سيطرتها على الممر وتحوله إلى مصدر دخل سيادي.