الأحد 29 مارس 2026 الموافق 10 شوال 1447
رئيس التحرير
شيماء جلال
عاجل
أخبار

وزارة الأوقاف تحدد خطبة الجمعة المقبلة عن رعاية اليتيم وخطورة الشائعات

الرئيس نيوز

حددت وزارة الاوقاف موضوع خطبة الجمعة القادم بعنوان "قُلْ إِصْلَاحٌ لَّهُمْ خَيْرٌ"، مشيرة الى أن الهدف: حث المجتمع على رعاية اليتيم وتقديم النصح والمعونة بما يكفل تقويمه وصلاحه، كما حددت موضوع الخطبة الثانية: التحذير من خطورة الشائعات.

فلقد جاء الإسلام بمنهجٍ إصلاحيٍّ متكامل، وكان من أسمى تجليات هذا المنهج وأرقِّها: عنايته البالغة باليتيم، فتكفَّل الشرع بسدِّ خُلَّته، وجبر كسره، ورعاية حقِّه، فتتابعت فيه الآيات، وتكاثرت فيه الأحاديث، حتى صار ميدانًا من ميادين التنافس في الخير، وميزانًا تُقاس به إنسانية الإنسان، وكان من أعظم ما نزل في هذا الباب قول الحق سبحانه: {وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الْيَتَامَىٰ ۖ قُلْ إِصْلَاحٌ لَّهُمْ خَيْرٌ}؛

فجاءت كلمة "الإصلاح" جامعةً مانعة، تختصر منهجًا كاملًا في التعامل مع اليتيم؛ إذ تحمل في طياتها معاني الإحسان، والرعاية، والتربية، والتوجيه، والرفق، بل وحتى الحزم عند الحاجة، كل ذلك في إطارٍ من الرحمة التي تبني ولا تهدم، فكأن القرآن أراد أن يقول: ليس المطلوب مجرد الإعالة، بل صناعة إنسانٍ سويٍّ، تُجبر فيه الكسور، وتُنمَّى فيه القدرات، ويُحاط بسياجٍ من العناية المتكاملة.

تميل العامَّة إلى إطلاق وصف اليتيم على كلِّ طفلٍ فقد أحد والديه، أبًا كان أو أمًّا، وذلك تبعًا لما جرى به العرف واستقرَّ في وجدان الناس؛ إذ يرون في فقد أيٍّ منهما كسرًا ظاهرًا في نفس الصغير، وحرمانًا يمسُّ جانبًا من جوانب حياته.

غير أنَّ العربية - بدقَّتها المعهودة- تُميِّز في هذا الباب تمييزًا لطيفًا، فتجعل اليتيم من الناس: من فقد أباه خاصة، لأنَّ الأب هو موضع الكفالة والقيام بالمصالح في الغالب، فإذا فقدته النفس شعرت بفراغٍ عميق في الحماية والرعاية. أمَّا من فقد أمَّه، فيُقال له: عَجِيّ أو منقطع، تعبيرًا عن انقطاع مورد الحنان والرضاعة.

أمَّا من فقد أبويه معًا، فقد عبَّرت عنه العربية بلفظٍ أشد وقعًا، فقالت: لطيم، في تصويرٍ بليغٍ لشدَّة ما ناله من الفقد.

كما أنَّ وصف اليُتم ليس صفةً ملازمةً مدى الحياة، بل هو حالةٌ مؤقتة تزول ببلوغ الصبيّ ورشده، إذ ينتقل حينها من طور الحاجة إلى طور الاستقلال، وهكذا تكشف لنا هذه الفروق الدقيقة عن ثراء اللغة، وعمق نظرها في تصوير الأحوال الإنسانية، بما يمنح كلَّ حالةٍ اسمها الذي يليق بها ودلالتها التي تعبِّر عنها بأصدق بيان.