مجلة ذا ويك: مقامرة نتنياهو في إيران في الميزان: نصر انتخابي أم انتحار استراتيجي؟
دخلت إسرائيل والولايات المتحدة هذه الحرب معا ولكن مع استمرار الصراع وتفاقم أعبائه، بدأت بعض الأصوات داخل "الجناح الانعزالي" لحركة "ماجا" الأمريكية ترفع شكواها بأن إسرائيل قد "قادت" الولايات المتحدة إلى هذا النزاع دفعا لأجندتها الخاصة، وأعطى وزير الخارجية الأمريكي، ماركو روبيو، مصداقية لهذه النظرية قبل عدة أسابيع، حين صرح بأن الولايات المتحدة وجهت ضرباتها إلى إيران لأن واشنطن "كانت تعلم أن هناك إجراء إسرائيليا وشيكا" سيؤدي حتما إلى رد فعل انتقامي، وفقا لمجلة "ذا ويك" الأمريكية.
وفضلا عن ذلك، أدلت تولسي جابارد، رئيسة الاستخبارات الأمريكية، بشهادتها أمام الكونغرس الأسبوع الماضي، مؤكدة أن إيران قد تخلت عن مساعيها لامتلاك أسلحة نووية، وهو ما يقوض أي ادعاء بأن إيران كانت تشكل "تهديدا وشيكا".
وفي هذا السياق، يرى دونالد ماكنتاير في صحيفة "الإندبندنت" البريطانية أنه من الواضح تماما عدم وجود مثل هذا التهديد. ومن المعلوم أن بنيامين نتنياهو كان يحاول منذ 25 عاما إقناع الإدارات الأمريكية المتعاقبة بالانضمام إلى حرب ضد إيران، إلا أن الرؤساء الأمريكيين كانوا يصدونه. ومع ذلك، لا يعني هذا أن دونالد ترامب قد تم استدراجه للحرب من قبل إسرائيل، حتى وإن وجد الأخير أنه من الملائم أحيانا الادعاء بأن الإسرائيليين يتصرفون دون علمه.
أهداف نتنياهو الانتخابية
بالنسبة لنتنياهو، لا تتعلق هذه الحرب بمجرد تدمير نظام معادٍ فحسب. ففي خريف هذا العام، سيواجه رئيس الوزراء أول اختبار انتخابي له منذ هجمات 7 أكتوبر. وللسنتين الماضيتين، ظلت معدلات تأييده في استطلاعات الرأي "منخفضة بعناد" بما لا يسمح له بالعودة إلى السلطة. وتؤكد إيما غراهام-هاريسون في صحيفة "الجارديان" أن تحقيق نصر إسرائيلي في هذا الصراع الذي يحظى بدعم 90% من الإسرائيليين- سيكون كفيلا بتغيير موازين اللعبة لصالحه.
استنزاف الدعم الاستراتيجي
غير أن جيديون راكمان يحذر في صحيفة "فاينانشال تايمز" من أن نتنياهو، بإقدامه على هذه الحرب مع إيران، يغامر بأمن بلاده على المدى الطويل. فلعقود من الزمن، كان "الدعم الحزبي القوي"، من الديمقراطيين والجمهوريين، في الولايات المتحدة هو الضمانة الكبرى لأمن إسرائيل. ولكن "تصرفات حكومة نتنياهو -أولا في غزة والآن في إيران- بدأت تستنزف هذا الدعم". وخلص راكمان إلى أنه إذا تحولت هذه الحرب إلى "مستنقع" مكلف، فإنه من "المتصور تماما" أن يعمد مرشحو الرئاسة في انتخابات عام 2028 إلى اقتراح تقليص الدعم المقدم لإسرائيل، وهي نتيجة ستشكل "كارثة استراتيجية" للدولة العبرية.