الأحد 29 مارس 2026 الموافق 10 شوال 1447
رئيس التحرير
شيماء جلال
عاجل
اقتصاد مصر

السياحة العلاجية في مصر تحقق نموا قياسيا بنسبة 76.7%

الرئيس نيوز

سلطت صحيفة "إي تيربو نيوز" الضوء على ما تشهده الخريطة السياحية في مصر من تحول نوعي لافت يعكس رغبة الدولة في تنويع مصادر دخلها القومي، إذ برز قطاع السياحة العلاجية في الآونة الأخيرة كمحرك نمو حيوي، محققًا طفرة رقمية لافتة. 

وفقًا للتقارير الصادرة في مارس 2026، سجلت إيرادات هذا القطاع قفزة هائلة بلغت نسبتها 76.7% خلال عام 2025، لتصل إلى نحو 8 ملايين دولار. ورغم أن هذا الرقم لا يزال يشكل جزءًا صغيرًا من إجمالي عوائد قطاع السياحة المصري الذي استقبل قرابة 19 مليون زائر، إلا أن دلالته تكمن في التسارع الكبير والتوجه الاستراتيجي الجديد الذي تتبناه الحكومة لتحويل مصر إلى مركز إقليمي رائد للرعاية الصحية الممزوجة بالاستجمام.

وتعتمد الاستراتيجية المصرية في هذا الصدد على استغلال الموقع الجغرافي الفريد والبنية التحتية السياحية الراسخة، مع التركيز بشكل أساسي على استقطاب المرضى من دول الجوار في الشرق الأوسط وأفريقيا. ويمثل المرضى من دول الخليج العربي وليبيا والسودان الشريحة الأكبر، نظرًا للعوامل المشتركة كاللغة والثقافة، بالإضافة إلى انخفاض تكلفة العلاج مقارنة بدولهم. أما بالنسبة للمرضى من القارة الأفريقية، فإن مصر تمثل نافذة للحصول على خدمات طبية متخصصة قد لا تتوفر في بلدانهم، مما يجعل من القاهرة وجهة استشفائية "لوجستية" بامتياز. ومع ذلك، لا تزال الطموحات المصرية تمتد لتشمل أسواقًا أبعد في أوروبا الشرقية وآسيا، وهي جهود لا تزال في مراحلها التأسيسية.

وأشارت الصحيفة إلى أن ما يميز النموذج المصري في السياحة العلاجية هو "النهج الهجين" الذي يدمج بين الرعاية الطبية السريرية والتجارب الاستشفائية والترفيهية. فمصر لا تسوق لنفسها كمجرد مستشفى كبير، بل كوجهة تتيح للمريض إجراء عمليات جراحية دقيقة في تخصصات مثل الأورام، العظام، جراحات التجميل، وزراعة الأسنان، ثم قضاء فترة النقاهة في منتجعات البحر الأحمر الساحرة أو في الواحات والمناطق الصحراوية المشهورة بينابيعها المعدنية ومناخها الجاف. هذا المزيج بين "العلاج والرفاهية" يُعد ميزة تنافسية كبرى تسعى السلطات لتعزيزها عبر منصة رقمية وطنية تهدف إلى تسهيل إجراءات الحجز، وتنسيق الرعاية، وتقديم حزم متكاملة تشمل السفر والإقامة والخدمات الطبية في آن واحد.

وعلى الرغم من هذا الزخم، تظل قضية "التكلفة" هي الورقة الرابحة الأقوى في يد مصر. فأسعار الإجراءات الطبية، بما في ذلك التلقيح الصناعي (IVF) والجراحات المعقدة، تظل أقل بكثير من نظيراتها في أوروبا أو دول الخليج، مما يضع مصر في منافسة مباشرة مع عمالقة هذا القطاع مثل تركيا والهند وتايلاند. ومع ذلك، يشير المحللون إلى أن التحدي الأكبر يكمن في سد الفجوة بين الطموح والأداء الفعلي؛ إذ يتطلب الوصول إلى مصاف الرواد العالميين زيادة عدد المنشآت الطبية المعتمدة دوليًا، وتعزيز نظم ضمان الجودة، وبناء ثقة مستدامة لدى المريض الأجنبي في كفاءة المنظومة الصحية ككل.

ولفتت صحيفة "إي تيربو نيوز" إلى أن المنافسة في سوق السياحة العلاجية العالمي تزداد شراسة، حيث تمتلك دول مثل تركيا علامات تجارية قوية بنتها على مدار سنوات، بينما تهيمن الهند وتايلاند على حصص سوقية ضخمة بفضل كثافة العمليات وانخفاض الأسعار. بالنسبة لمصر، يتمثل التحدي في ترجمة مزاياها الطبيعية وتاريخها العريق إلى نمو مستدام. 

وإذا استمرت معدلات النمو الحالية مع اكتمال مشروعات البنية التحتية والمناطق الاستثمارية الصحية الجديدة، فقد تنجح مصر في حجز مكانة متميزة كخيار اقتصادي وجغرافي مريح للمرضى الباحثين عن "الشفاء في أحضان التاريخ"، لتنتقل من مجرد منافس إقليمي ناشئ إلى لاعب فاعل على الساحة الدولية.