الأربعاء 25 مارس 2026 الموافق 06 شوال 1447
رئيس التحرير
شيماء جلال
عاجل
أخبار

اكتشاف أكثر من 40 ألف قطعة فخارية كان المصريون القدماء يستخدمونها كأوراق للكتابة

الرئيس نيوز

كشف علماء الآثار في مصر عن أكبر مجموعة من الشظايا الفخارية المكتوبة في التاريخ، حيث عثر على أكثر من 43 ألف قطعة في موقع أثريبس بمحافظة سوهاج. هذه القطع، المعروفة باسم "الأوستراكا"، كانت تُستخدم كأوراق يومية للكتابة، وتكشف تفاصيل مذهلة عن الحياة اليومية للمصريين القدماء، وفقا لمجلة سميث سونيان ماجزين.

الاكتشاف وأهميته

في مارس الجاري، أعلن فريق مشترك من جامعة توبنجن الألمانية ووزارة السياحة والآثار المصرية عن اكتشاف أكثر من 43 ألف شظية فخارية منقوشة في موقع أثريبس في صعيد مصر. هذه المجموعة الضخمة تُعتبر الأكبر من نوعها عالميًا، وتوفر نافذة فريدة على تفاصيل الحياة اليومية في مصر القديمة. الأوستراكا كانت بمثابة "أوراق ملاحظات" بديلة للبردي، حيث استخدمها المصريون لتدوين الرسائل القصيرة، الحسابات، النصوص الدينية، والإيصالات الضريبية.  

 

محتوى الأوستراكا
- التنوع اللغوي: النصوص مكتوبة بعدة لغات، منها الديموطيقية، اليونانية، الهيروغليفية، والهيراطيقية، ما يعكس التعدد الثقافي في مصر القديمة.  


- الموضوعات المتنوعة: تضمنت الشظايا نصوصًا دينية، إيصالات ضريبية، ملاحظات مدرسية، وقوائم مشتريات، مما يظهر تفاصيل دقيقة عن الحياة اليومية.  


- الرسومات: بعض القطع احتوت على رسومات لحيوانات مقدسة مثل الزبابة، المرتبطة بالإله حوروريس، ما يوضح البعد الرمزي والديني في الاستخدام.  

 

دلالات الاكتشاف
هذا الاكتشاف يُظهر أن المصريين القدماء لم يعتمدوا فقط على البردي، بل استخدموا الفخار المكسور كوسيلة عملية وسريعة لتدوين المعلومات اليومية. الأوستراكا تكشف عن نظام إداري متطور، حيث كانت تُستخدم لتسجيل الضرائب والمعاملات الاقتصادية، إلى جانب كونها وسيلة للتعليم والتدريب على الكتابة.  

 

كما أن وجود نصوص بلغات متعددة يعكس التفاعل الثقافي بين المصريين واليونانيين في فترة ما قبل حكم كليوباترا، ويؤكد أن مصر كانت مركزًا حضاريًا مفتوحًا على العالم.  


رغم أهمية الاكتشاف، فإن تحليل هذه الكمية الضخمة من الشظايا يمثل تحديًا كبيرًا للباحثين. عملية الرقمنة لا تزال بطيئة، لكن خبراء يتوقعون أن تقنيات الذكاء الاصطناعي ستساعد في تسريع قراءة النصوص وفهمها. هذا سيفتح الباب أمام إعادة بناء صورة أكثر اكتمالًا عن الحياة الاجتماعية والاقتصادية في مصر القديمة.  


ويعد اكتشاف أكثر من 43 ألف شظية فخارية مكتوبة في أثريبس إنجازًا أثريًا عالميًا، إذ يتيح لنا فهمًا غير مسبوق لتفاصيل الحياة اليومية في مصر القديمة. هذه الأوستراكا ليست مجرد بقايا أثرية، بل هي شهادات حية على مجتمع نابض بالحياة، متنوع ثقافيًا، ومنظم إداريًا.