الأربعاء 25 مارس 2026 الموافق 06 شوال 1447
رئيس التحرير
شيماء جلال
عاجل
أخبار

من جلباب قنا إلى صناعة وعزف العود.. كيف توثق مصر كنوزها الشعبية في سجل رسمي؟

الرئيس نيوز

تشهد مصر في السنوات الأخيرة تحركا واسعًا لحماية تراثها غير المادي، في إطار استراتيجية وطنية تهدف إلى توثيق الموروثات الشعبية وضمان استمرارها كجزء أصيل من الهوية الثقافية المصرية. هذه الجهود لا تقتصر على تسجيل عناصر التراث محليًا، بل تمتد أيضًا إلى الساحة الدولية عبر ملفات تقدم إلى منظمة اليونسكو، لتنال مصر اعترافًا عالميًا بما تمتلكه من كنوز ثقافية حية.  

ونقلت صحيفة آراب ويكلي عن المستشارة نهلة إمام، مسؤولة التراث غير المادي بوزارة الثقافة، قولها إن الأولوية القصوى هي للتوثيق المحلي، حيث تعمل الوزارة على إنشاء أرشيف وطني شامل يغطي جميع المحافظات. هذا الأرشيف سيضم عناصر التراث الحي من أزياء وموسيقى وعادات وممارسات، ليكون مرجعًا رسميًا يحفظ هذه الموروثات من الاندثار. وأكدت إمام أن التسجيل الوطني ليس مجرد خطوة تمهيدية، بل هو أساس عملية الحماية، إذ يضمن أن التراث يصبح جزءًا من الهوية الثقافية المعترف بها رسميًا داخل الدولة.  

ومن بين المبادرات الجارية، يبرز مشروع توثيق الأزياء التقليدية في محافظة قنا، باعتبارها رمزًا للتنوع الثقافي في مصر. هذه الخطوة تعكس حرص الدولة على إبراز خصوصية كل منطقة، وإدماجها في السجل الوطني للتراث. كما تشمل الجهود عناصر أخرى مثل صناعة العود وعزفه، وهي تقليد موسيقي ارتبط بأسماء كبار الفنانين المصريين مثل محمد عبد الوهاب وعبد الحليم حافظ، الذي لا يزال عوده محفوظًا كرمز ثقافي في القاهرة.  

وعلى الصعيد الدولي، تستعد مصر لتقديم ملفات إلى اليونسكو لإدراج عناصر من تراثها ضمن قائمة التراث الثقافي غير المادي. وتشمل هذه الملفات عناصر متنوعة مثل العود، الخيول العربية، القوارب الشراعية، أنظمة الري التقليدية، والألعاب الذهنية الشعبية. غير أن عملية الإدراج تخضع لإجراءات صارمة، حيث يُسمح لكل دولة بتقديم عنصر واحد فقط كل عامين، ما يعني أن بعض الملفات قد تنتظر سنوات قبل أن تُدرج رسميًا.  

هذا التوجه المزدوج، الذي يجمع بين بناء أرشيف وطني شامل والسعي للاعتراف الدولي، يعكس رؤية مصر لحماية تراثها الحي باعتباره ليس مجرد موروث ثقافي، بل تعبيرا حيا عن هوية المجتمعات المحلية. فالتراث غير المادي لا يعيش في المتاحف وحدها، بل في حياة الناس اليومية، في أزيائهم، وموسيقاهم، وألعابهم، وعاداتهم التي تنتقل من جيل إلى جيل.  

مع توسع جهود التوثيق، من المتوقع أن توفر هذه المبادرات سجلا أكثر شمولا وتنوعًا للتراث المصري، بما يضمن أن الممارسات الشعبية لن تظل حية فقط في الذاكرة، بل تسجل ويعترف بها رسميًا على المستويين الوطني والعالمي. بذلك، تضع مصر نفسها في موقع ريادي بين الدول الساعية للحفاظ على تراثها الحي، وتؤكد أن حماية الهوية الثقافية ليست مجرد واجب تجاه الماضي، بل استثمار في المستقبل.