الثلاثاء 24 مارس 2026 الموافق 05 شوال 1447
رئيس التحرير
شيماء جلال
عاجل
عرب وعالم

هل يكفي ميناء ينبع لاستيعاب عملية التحول من مضيق هرمز ؟

الرئيس نيوز

مع تصاعد التوترات في الخليج العربي وتعثر الملاحة في مضيق هرمز، برزت الموانئ السعودية على البحر الأحمر كخيار إستراتيجي لإنقاذ سلاسل الإمداد وضمان استمرار تدفق النفط والسلع الحيوية إلى الأسواق العالمية. وفي مقدمة هذه الموانئ يأتي ميناء ينبع الصناعي، المعروف بميناء الملك فهد الصناعي، الذي يمثل اليوم ركيزة أساسية في سياسة الطاقة السعودية، إلى جانب ميناء جدة الإسلامي وميناء الملك عبدالله، اللذين تحولا إلى بوابات رئيسية لتجارة المنطقة، وفقا لصحيفة لودستار المتخصصة في شؤون الشحن البحري.

 

وبعد ميناء ينبع الصناعي القلب النابض لهذه الإستراتيجية، إذ يستوعب ما يصل إلى خمسة ملايين برميل يوميًا من النفط الخام عبر خط الأنابيب "شرق–غرب" الذي يربط المنطقة الشرقية بالبحر الأحمر. هذه القدرة الاستيعابية الضخمة تجعل منه صمام الأمان لصادرات النفط السعودي، وتؤكد أن المملكة وضعت منذ عقود خططًا بديلة لمواجهة أي تعطيل محتمل في مضيق هرمز. ومع الأزمة الراهنة، يتجلى دوره بوضوح كأحد أهم الموانئ النفطية في العالم، قادر على امتصاص الصدمات وتوفير الاستقرار للأسواق العالمية.

 

أما ميناء جدة، فهو أكبر ميناء تجاري في المملكة، حيث استوعب أكثر من ثلاثة ملايين وحدة مكافئة حاوية في عام 2024، وتصل طاقته الحالية إلى أكثر من عشرة ملايين وحدة. إلى جانبه، يبرز ميناء الملك عبدالله بطاقة إضافية تبلغ خمسة ملايين وحدة مكافئة حاوية، ما يجعله مكملًا إستراتيجيًا لجدة. 

 

وأصبحت هذه الموانئ اليوم البوابات الرئيسية لتزويد الإمارات وقطر والبحرين بالسلع الأساسية، خاصة بعد توقف ميناء صلالة العماني إثر تعرضه لهجوم صاروخي إيراني، وتزايد المخاطر على الموانئ العمانية الأخرى. 

 

وقد أكد وزير النقل السعودي صالح بن ناصر الجاسر أن المبادرة الجديدة تهدف إلى تخصيص ممرات تشغيلية لاستقبال الحاويات والبضائع المحولة من موانئ المنطقة الشرقية ومن دول الخليج إلى جدة الإسلامي وموانئ البحر الأحمر الأخرى، بما يعزز من كفاءة سلاسل الإمداد ويؤمن استمرارية الحركة التجارية.

 

ولم تقتصر المبادرات السعودية على تعزيز الموانئ البحرية فحسب، بل امتدت لتشمل إطلاق "الممر البحري–الجوي"، وهو مشروع مبتكر تقوده شركة سعودية للشحن الجوي بالتعاون مع هيئة الزكاة والضرائب والجمارك. هذا الممر يهدف إلى دمج الموانئ البحرية والمطارات في شبكة واحدة متكاملة، بحيث يتم نقل الشحنات البحرية القادمة إلى جدة مباشرة إلى المطارات عبر جسر جوي سريع. وقد تم تفعيل أولى المسارات بالفعل، بدءًا من ميناء جدة، لتأمين استمرارية الأعمال وإعادة توجيه تدفقات البضائع عند الحاجة. 

 

ويعتمد المشروع على التصريح الجمركي الموحد، والفحص الذكي، وإجراءات التخليص المسبق، ما يسمح بانتقال الحاويات من الرصيف البحري إلى مدرج الطائرات في وقت قياسي، وهو ما يعزز من مرونة المملكة في مواجهة التغيرات المفاجئة في أنماط الشحن العالمية.

 

وتعكس هذه الخطوات رؤية السعودية لتطوير منظومة لوجستية متكاملة تجعلها مركزًا عالميًا لسلاسل الإمداد. فهي لا تكتفي بتأمين صادرات النفط، بل تسعى أيضًا إلى ضمان تدفق السلع الأساسية لدول الخليج، وتقديم حلول مبتكرة تجمع بين الكفاءة والسرعة. ومع ذلك، تبقى هناك تحديات قائمة، أبرزها الحاجة إلى تعزيز البنية التحتية لمواكبة الطلب العالمي، وضمان الأمن البحري في البحر الأحمر الذي يظل عرضة للتوترات الإقليمية، إضافة إلى إدارة الضغط المتزايد على الموانئ الغربية لتجنب الازدحام والتأخير.

 

وذكرت لودستار أن الأثر الإقليمي والعالمي لهذه التحولات كبير. فمن جهة، استمرار تدفق النفط والسلع عبر ينبع وجدة يطمئن الأسواق العالمية ويحد من ارتفاع الأسعار. ومن جهة أخرى، يعزز هذا الدور مكانة السعودية كلاعب رئيسي في ضمان أمن الطاقة وسلاسل الإمداد العالمية. كما أن اعتماد دول الخليج على الموانئ السعودية في البحر الأحمر يعكس تحولًا جيوسياسيًا مهمًا، حيث بات البحر الأحمر محورًا رئيسيًا في التجارة والطاقة العالمية، وهو ما يوجه رسالة واضحة بأن المملكة تمتلك بدائل عملية وفعالة لمواجهة أي تهديدات في الخليج.