عماد الدين حسين: مفاوضات إيران معقدة تحت النار تطيل أمد الأزمة|فيديو
أكد الكاتب الصحفي عماد الدين حسين، أن مفاوضات إيران لن تكون قصيرة أو سهلة، بل ستخضع لمسار طويل ومعقد تحكمه حسابات دقيقة وتوازنات متغيرة على الأرض، يأتي ذلك في ظل تصاعد التوترات الإقليمية واستمرار العمليات العسكرية، تزداد تعقيدات المشهد السياسي بين القوى الدولية والإقليمية، ما ينعكس بشكل مباشر على مسار المفاوضات الجارية.
مفاوضات إيران.. ضغط التصعيد
أوضح عماد الدين حسين، خلال مداخلة عبر شاشة “القاهرة الإخبارية”، أن المفاوضات الحالية تجري في ظروف استثنائية يمكن وصفها بأنها “تحت النار”، في ظل استمرار العمليات العسكرية وتصاعد حدة التوتر، مشيرًا إلى أن هذا النوع من التفاوض يفرض على الأطراف التعامل مع واقع ضاغط، حيث لا توجد رفاهية الوقت أو الاستقرار السياسي.
وأضاف الكاتب الصحفي، أن استمرار هذا الوضع قد يدفع الأطراف إلى تقديم تنازلات لم تكن مطروحة قبل 28 فبراير، سواء من جانب الولايات المتحدة أو إيران، وهو ما يعكس تغيرًا واضحًا في موازين القوى أو على الأقل في أولويات كل طرف. فالمعادلة الحالية لا تقوم فقط على تحقيق المكاسب، بل على تقليل الخسائر وتجنب الانزلاق نحو مواجهة أوسع.
مخاوف هدنة غير مكتملة
وأشار عماد الدين حسين، إلى أن القلق الأكبر يتمثل في إمكانية التوصل إلى اتفاق يشبه سيناريو وقف إطلاق النار في غزة، حيث يتم الإعلان عن تهدئة رسمية دون التوصل إلى حل شامل وجذري للأزمة، وأن هذا السيناريو قد يسمح باستمرار العمليات العسكرية في مناطق أخرى مثل لبنان وسوريا، وهو ما يخلق حالة من عدم الاستقرار الممتد.
وأكد الكاتب الصحفي، أن هذا النوع من الاتفاقات يضع الوسطاء الدوليين أمام تحديات معقدة، خاصة فيما يتعلق بضمان تنفيذ بنود الاتفاق ومنع أي خروقات قد تعيد التصعيد من جديد؛ كما أن غياب حل شامل قد يؤدي إلى “هدوء هش” سرعان ما ينهار مع أول اختبار ميداني، وأن هذا التوجه يعكس اعتماد الإدارة الأمريكية على أدوات اقتصادية إلى جانب التحركات العسكرية، في محاولة لإدارة الأزمة بأقل تكلفة ممكنة، مع الحفاظ على صورة القوة والقدرة على فرض الشروط.
وتطرق عماد الدين حسين، إلى أهداف الإدارة الأمريكية، مشيرًا إلى أن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب يسعى لتحقيق نصر سريع يمكن استثماره سياسيًا وإعلاميًا، خاصة في ظل الضغوط الداخلية والتحديات الاقتصادية، وأن أحد أبرز أولويات واشنطن في هذه المرحلة هو خفض أسعار النفط إلى ما بين 60 و70 دولارًا، لما لذلك من تأثير مباشر على الاقتصاد الأمريكي والأسواق العالمية
إيران بين الضغوط والتمسك
في المقابل، أكد الكاتب الصحفي، أن إيران تتمسك بموقفها، خاصة فيما يتعلق بالحصول على ضمانات واضحة تمنع تكرار أي هجمات مستقبلية، بالإضافة إلى المطالبة بتعويضات رسمية عن الأضرار التي لحقت بها، أن هذا الموقف يعكس رغبة طهران في الخروج من الأزمة بمكاسب سياسية واوستراتيجية، وليس مجرد وقف مؤقت للعمليات العسكرية.
وأوضح عماد الدين حسين، أن هذا التباين في الأهداف بين الطرفين يعمق فجوة الخلاف، ويجعل من الصعب الوصول إلى اتفاق سريع أو نهائي، في ظل تمسك كل طرف بشروطه الأساسية، وأن استمرار العمليات العسكرية في بعض الجبهات، بالتوازي مع التفاوض، يعكس محاولة لتحسين شروط التفاوض قبل الوصول إلى تسوية نهائية، ما يجعل المشهد مفتوحًا على كافة السيناريوهات.
الدور الإسرائيلي الحاسم
وشدد الكاتب الصحفي، على أن الموقف الإسرائيلي يظل العامل الحاسم في تحديد مسار المفاوضات، سواء من خلال الدفع نحو التصعيد أو القبول بالتهدئة، منوهًا إلى أن إسرائيل تسعى لتحقيق أهداف استراتيجية تتجاوز مجرد وقف إطلاق النار، وهو ما قد يعطل أي اتفاق لا يراعي هذه المصالح، وتبقى الأزمة مفتوحة على احتمالات متعددة، بين تصعيد قد يوسع رقعة الصراع، أو تسويات مؤقتة لا تعالج جذور الأزمة، ما يجعل المرحلة المقبلة حاسمة في تحديد مستقبل المنطقة بأكملها.

واختتم عماد الدين حسين، بالتأكيد على أن المفاوضات الجارية ستستغرق وقتًا أطول مما يتوقعه البعض، في ظل التعقيدات الحالية وتشابك المصالح الإقليمية والدولية، مشددًا على أن الحل النهائي لن يكون سهلًا، بل سيتطلب توافقات أوسع وضمانات حقيقية تضمن استقرار الأوضاع على المدى الطويل.


