الثلاثاء 24 مارس 2026 الموافق 05 شوال 1447
رئيس التحرير
شيماء جلال
عاجل
سياسة

النائب أيمن محسب: التحركات المصرية تمثل استراتيجية متكاملة لاحتواء التصعيد

النائب أيمن محسب
النائب أيمن محسب

أكد الدكتور أيمن محسب، أن التحركات الدبلوماسية المكثفة التي تقودها الدولة المصرية خلال المرحلة الراهنة لخفض التصعيد في المنطقة، تعكس تبني القاهرة لاستراتيجية متكاملة لا تقتصر على احتواء الأزمة في بعدها الأمني، وإنما تمتد لإدارة تداعياتها السياسية والاستراتيجية على المديين القريب والمتوسط، موضحا أن ما تقوم به مصر حاليا يتجاوز فكرة التحرك الدبلوماسي التقليدي، ليعبر عن نهج قائم على إدارة التوازنات المعقدة بين أطراف متباينة المصالح، في ظل مشهد إقليمي شديد السيولة، تتداخل فيه الحسابات العسكرية مع الأبعاد السياسية والاقتصادية بشكل غير مسبوق.

وأشار محسب إلى أن القاهرة تتحرك وفق معادلة دقيقة تجمع بين وضوح الموقف في إدانة أي اعتداءات تمس أمن الدول العربية، وبين الحفاظ على قنوات اتصال مفتوحة مع مختلف القوى الإقليمية والدولية، وهو ما يمنحها مساحة للتحرك كطرف قادر على التأثير، وليس مجرد مراقب للأحداث، مضيفا أن هذا النهج يعكس إدراكا عميقا من الدولة المصرية بخطورة الوصول إلى نقطة اللاعودة، حيث قد يتحول التصعيد الحالي إلى صراع إقليمي واسع النطاق، يصعب احتوائه أو السيطرة على تداعياته، مشددا على أن التحرك المصري يستهدف في جوهره منع هذا السيناريو، عبر تكثيف الاتصالات وطرح مسارات واقعية للتهدئة.

وأكد أن مصر تتبنى ما يمكن وصفه بدبلوماسية منع الانفجار، والتي تقوم على التحرك السريع والمتوازي مع مختلف الأطراف، بهدف تقليل حدة التوتر، ومنع اتساع رقعة الصراع، مع الدفع في الوقت ذاته نحو خلق أرضية مشتركة يمكن البناء عليها لإطلاق مسار تفاوضي جاظ، لافتا  إلى أن أهمية الدور المصري لا تنبع فقط من تحركاته الحالية، وإنما من كونه يستند إلى رصيد تاريخي من المصداقية والقدرة على التواصل مع جميع الأطراف، وهو ما يعزز فرص نجاحه في لعب دور الوسيط القادر على تقريب وجهات النظر في لحظة شديدة الحساسية.

وأشار النائب أيمن محسب إلى أن التحركات المصرية تعكس كذلك إدراكا شاملا لطبيعة التهديدات المرتبطة باستمرار التصعيد، سواء على مستوى استقرار الدول أو على مستوى بنية النظام الإقليمي ككل، مؤكدا أن القاهرة تسعى إلى منع انهيار هذا النظام، والحفاظ على قدر من التوازن يمنع انزلاق المنطقة إلى فوضى ممتدة، مشددا  على أن الرهان المصري في هذه المرحلة يقوم على تغليب الحلول السياسية والدبلوماسية، باعتبارها المسار الوحيد القادر على تحقيق تهدئة مستدامة، مؤكدا أن أي انخراط في مسارات عسكرية مفتوحة لن يؤدي إلا إلى تعقيد المشهد ورفع كلفة الأزمة على جميع الأطراف دون استثناء.