فشل الحسم.. حرب أمريكا وإسرائيل ضد إيران تتحول لاستنزاف طويل|فيديو
أكد البروفيسور جون ميرشايمر، أحد أبرز المفكرين في العلاقات الدولية، أن الحرب الدائرة بين أمريكا وإسرائيل من جهة، وإيران من جهة أخرى، لم تحقق الأهداف السريعة التي كانت تسعى إليها واشنطن وتل أبيب في بدايتها، موضحًا أن التقديرات الأولية اعتمدت على فرضية تحقيق انتصار خاطف يُفضي إلى إضعاف النظام الإيراني أو الإطاحة به، إلا أن الواقع الميداني أثبت عكس ذلك تمامًا.
أمريكا وإسرائيل.. إيران
وأشار جون ميرشايمر، خلال مداخلة عبر قناة القاهرة الإخبارية، إلى أن فشل تحقيق الحسم السريع أدى إلى تغيير طبيعة الصراع، لينتقل من مواجهة محدودة إلى حرب مفتوحة طويلة الأمد، تتسم بالتعقيد والتداخل بين الأبعاد العسكرية والاقتصادية والسياسية.
وأوضح المفكر الأمريكي، خلال مداخلة على قناة القاهرة الإخبارية، أن الصراع دخل بالفعل مرحلة حرب الاستنزاف، حيث لم تعد أي من الأطراف قادرة على تحقيق تفوق حاسم في المدى القريب. ولفت إلى أن إيران أظهرت قدرة لافتة على التكيف مع الضغوط العسكرية والاقتصادية، مستفيدة من خبرتها الطويلة في إدارة الأزمات والعقوبات الدولية.
حرب استنزاف.. قدرة إيران
وأضاف جون ميرشايمر، أن طهران تمتلك أدوات متعددة تمكّنها من الاستمرار في المواجهة، سواء عبر قدراتها العسكرية أو من خلال نفوذها الإقليمي، وهو ما يمنحها هامشًا واسعًا للمناورة، فضًلا عن أن هذه المعطيات تجعل من الصعب على الولايات المتحدة وإسرائيل فرض شروطهما أو تحقيق أهدافهما الاستراتيجية في وقت قصير.
وتطرق المفكر الأمريكي، إلى ما وصفه بـ"أوراق القوة" التي تمتلكها إيران، مشيرًا إلى أن من أبرزها قدرتها على التأثير في الاقتصاد العالمي، خاصة في ما يتعلق بأسواق الطاقة والممرات البحرية الحيوية، موضحًا أن هذه الورقة تحديدًا تمثل عامل ردع رئيسي يدفع واشنطن وتل أبيب إلى توخي الحذر في تصعيد العمليات العسكرية.
أوراق ضغط تهدد الاقتصاد
وأشار جون ميرشايمر، إلى أن أي تصعيد غير محسوب قد يؤدي إلى تداعيات اقتصادية واسعة النطاق، لا تقتصر على أطراف الصراع، بل تمتد لتشمل الاقتصاد العالمي بأسره، وهو ما يزيد من تعقيد المشهد ويحدّ من خيارات التصعيد العسكري المباشر، وأن واشنطن لديها سجل طويل في خوض حروب وصفها بـ"غير المحسوبة"، مستشهدًا بتجربتي حرب أفغانستان وحرب العراق، اللتين لم تحققا الأهداف المرجوة رغم التكلفة البشرية والاقتصادية الباهظة.
وأوضح المفكر الأمريكي، أن هذه التجارب السابقة لم تمنع صناع القرار الأمريكي من تكرار نمط التدخل العسكري، ما أدى إلى التورط في مواجهة جديدة مع إيران دون تقدير كافٍ لتعقيدات المشهد الإقليمي، مبينًا أن هذا النهج يعكس خللًا في قراءة التوازنات الدولية، ويؤكد أن الحرب الحالية لا تسير في صالح الولايات المتحدة وإسرائيل.

غياب حلول سياسية
واختتم البروفيسور جون ميرشايمر، بالتأكيد على أن الصراع مرشح لمزيد من التصعيد في ظل غياب حلول سياسية قريبة، مشيرًا إلى أن استمرار الحرب بهذه الوتيرة قد يفرض واقعًا جديدًا في المنطقة، تتراجع فيه فرص الحسم العسكري لصالح توازنات معقدة تفرضها معادلة الاستنزاف الطويل.


