على غرار فنزويلا.. دونالد ترامب يلمح لزعيم جديد في إيران|فيديو
كشفت هيئة البث الإسرائيلية "كان"، عن تفاصيل جديدة تتعلق بتصريحات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بشأن مفاوضات إيران، والتي وصفها بأنها وصلت إلى مرحلة متقدمة، مع الحديث عن اتفاق محتمل يتضمن 15 نقطة رئيسية، وتأتي هذه التصريحات في ظل تصاعد التوترات الإقليمية، ومحاولات البحث عن مخرج سياسي للأزمة التي تهدد استقرار المنطقة.
ترامب.. مفاوضات إيران
وأشارت هيئة البث الإسرائيلية، إلى أن ترامب ألمح إلى إمكانية التوصل إلى اتفاق يشمل السيطرة على ملف تخصيب اليورانيوم، بما في ذلك نقل المواد المخصبة من منشآت مثل أصفهان، وهو ما يعكس حجم التغير في طبيعة الطرح الأمريكي مقارنة بالمراحل السابقة من التصعيد.
بحسب التقرير، فإن الاتفاق الذي يتحدث عنه ترامب يتضمن شروطًا أساسية، أبرزها وقف كامل لعمليات تخصيب اليورانيوم، والتعامل مع مخزون إيران من اليورانيوم عالي التخصيب، إلى جانب فرض قيود على البرنامج الصاروخي الباليستي، ووقف دعم الجماعات المسلحة في المنطقة، وأن هذه الشروط تمثل جوهر المطالب الأمريكية منذ بداية الأزمة، لكنها عادت إلى الواجهة بشكل أكثر وضوحًا مع تصاعد الضغوط العسكرية والاقتصادية على طهران، ما يعكس محاولة واشنطن فرض واقع تفاوضي جديد.
تأثير أسعار النفط والأسواق
لفت التقرير إلى أن تصريحات ترامب كان لها تأثير مباشر على الأسواق العالمية، حيث انخفض سعر النفط بشكل ملحوظ من أكثر من 113 دولارًا إلى نحو 85 دولارًا للبرميل، وهو ما يعكس حساسية الأسواق لأي تطورات سياسية أو عسكرية في المنطقة، كما شهدت مؤشرات الأسواق الأمريكية، مثل S&P 500، تحسنًا نسبيًا، ما يعزز فكرة أن الإدارة الأمريكية تضع الاقتصاد ضمن أولوياتها عند إدارة هذا الملف، وتسعى لتحقيق توازن بين الضغط السياسي والحفاظ على استقرار الأسواق.
ووفق التقرير، أحد أبرز النقاط التي أثارت الجدل في تصريحات ترامب هي حديثه عن إمكانية تطبيق نموذج مشابه لما حدث في فنزويلا داخل إيران، من خلال البحث عن شخصية قيادية داخل النظام يمكنها التفاوض والتوصل إلى اتفاق مع الولايات المتحدة، ويعكس هذا الطرح توجهًا أمريكيًا نحو إحداث تغيير سياسي من الداخل، بدلًا من الاعتماد الكامل على الحلول العسكرية، وهو ما يثير تساؤلات حول مدى إمكانية تحقيق هذا السيناريو في ظل تعقيدات المشهد الإيراني وتركيبة النظام السياسي.
ضبابية الموقف الإسرائيلي
رغم أهمية هذه التطورات، أشارت هيئة البث الإسرائيلية، إلى وجود حالة من الصمت الرسمي داخل إسرائيل، مع اعتماد وسائل الإعلام على تسريبات من مصادر غير رسمية، كما ذكرت هذه المصادر أن إسرائيل لم تتفاجأ بوجود مفاوضات، لكنها قد تكون فوجئت بسرعة تطورها والحديث عن اتفاق شامل يتضمن 15 نقطة.
كما أشارت التقارير إلى وجود تنسيق غير معلن بشأن لقاءات محتملة بين مسؤولين أمريكيين وإيرانيين، قد تُعقد في عواصم إقليمية مثل إسلام آباد، وهو ما يعكس وجود قنوات تواصل خلف الكواليس رغم التصعيد الظاهري.
التفاؤل الأمريكي والتشدد الإيراني
في المقابل، أظهرت التصريحات الصادرة عن الحرس الثوري الإيراني تمسكًا بالمواقف المتشددة، حيث أكد أن السلوك الأمريكي "المتناقض" لن يؤثر على جاهزية إيران في الميدان، في إشارة إلى استمرار التوتر وعدم الثقة في النوايا الأمريكية، ويعكس هذا التباين بين التفاؤل الأمريكي والتحفظ الإيراني حالة من التعقيد في مسار المفاوضات، حيث لا تزال الفجوة قائمة بين الطرفين رغم الحديث عن تقدم في بعض الملفات.

واختتم التقرير، في ضوء هذه المعطيات، تبدو المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران أمام مفترق طرق حاسم، إذ قد تؤدي إلى اتفاق شامل يعيد ترتيب موازين القوى في المنطقة، أو تعود مجددًا إلى دائرة التصعيد العسكري، ويظل العامل الاقتصادي، خاصة أسعار النفط والطاقة، أحد أهم المحددات التي ستؤثر على مسار هذه المفاوضات، في ظل سعي كل طرف لتحقيق أكبر قدر من المكاسب بأقل تكلفة ممكنة، وسط ترقب دولي واسع لما ستسفر عنه الأيام المقبلة.


