الثلاثاء 17 مارس 2026 الموافق 28 رمضان 1447
رئيس التحرير
شيماء جلال
عاجل
عرب وعالم

خبراء مركز بيجين والسادات: المواجهة الراهنة قد تطول وتستهدف الاستنزاف

الرئيس نيوز

وصف مركز بيجين والسادات للدراسات الاستراتيجية المواجهة الراهنة بين إيران من جهة والولايات المتحدة وإسرائيل من جهة أخرى بأنها معركة ممتدة ومن المرجح أن يطول أمدها وفقا للرؤية الإسرائيلية التي تختلف نسبيا عن سعي واشنطن للحسم وإعلان النصر في القريب العاجل، وتستهدف الاستنزاف أكثر من الحسم السريع.

وأوضح المركز أن طهران تدرك محدودية قدراتها العسكرية المباشرة، فتوظف أدوات غير تقليدية وحروبا بالوكالة لإرهاق خصومها سياسيا واقتصاديا وعسكريا. 

 

الاستنزاف كخيار استراتيجي


يعتمد الإيرانيون على شبكة واسعة من الميليشيات الإقليمية. يفتح حزب الله جبهة في لبنان. يطلق الحوثيون صواريخ وطائرات مسيّرة من اليمن. يحرك الإيرانيون ميليشيات عراقية وسورية لتشتيت الخصوم. يفرض هذا التعدد تكاليف أمنية وعسكرية متزايدة على إسرائيل والولايات المتحدة. يرهق الخصوم دون أن يمنحهم فرصة لحسم سريع.  

 

الولايات المتحدة: العقوبات كسلاح رئيسي


تواصل واشنطن فرض عقوبات اقتصادية، والضغط سياسيا لتقليص قدرة إيران على تمويل أنشطتها. تراهن طهران على التفاف اقتصادي عبر الصين وروسيا. تبني محورا سياسيا يمنحها مظلة في مواجهة الضغوط الغربية. يضيف هذا التحالف الثلاثي بعدا جديدا للمواجهة. يربطها بالصراع الدولي الأوسع بين الغرب وخصومه.  

 

إسرائيل: معركة بلا نهاية واضحة


تنفذ إسرائيل ضربات جوية محدودة في سوريا والعراق. تؤخر التهديد لكنها لا تنهيه. تواجه إسرائيل هجمات بالصواريخ والطائرات المسيّرة. تبقى في حالة استنفار دائم. يرهق الاقتصاد ويضغط على المجتمع. يفرض تكاليف أمنية متزايدة بلا أفق حسم.  

 

الانعكاسات الإقليمية والدولية


تواجه دول الخليج العربي تهديدات مباشرة من الصواريخ والطائرات المسيرة الإيرانية. تستثمر مليارات في الدفاع الجوي. تعاني مصر والمنطقة العربية من ارتفاع أسعار الطاقة. يزداد هشاشة الوضع الاقتصادي الإقليمي. تترقب الأسواق العالمية أي تصعيد يهدد إمدادات النفط والغاز. يتأرجح الاقتصاد الدولي مع كل موجة توتر.  

 

المخاطر والتحديات
يحذر الخبراء من أن إطالة أمد الصراع تنهك جميع الأطراف. يلوح خطر الانزلاق نحو مواجهة مفتوحة إذا أخطأ أحد الأطراف في الحسابات. تراهن إيران على الاستنزاف. يبقى احتمال التصعيد قائمًا. يزداد الخطر إذا اقترب البرنامج النووي الإيراني من الخطوط الحمراء.  


تخوض إيران معركة يلزمها النفس الطويل، وتدرك ذلك تماما، وفي الأثناء، تفرض الولايات المتحدة عقوبات متواصلة، وتعتمد إسرائيل على الردع العسكري. تختبر المواجهة إرادات الأطراف وقدرتها على الصمود. تتوقف النتيجة النهائية على قدرة كل طرف على تحمل كلفة الاستنزاف. يتحدد المسار بمدى استعداد الشعوب لدعم قياداتها في هذه المعركة الممتدة.  

 

وحتى الساعات القليلة الماضية، يشن الإيرانيون هجمات بالصواريخ والطائرات المسيرة على قواعد أمريكية في المنطقة، ويستهدفون دول الخليج لإظهار قدرتهم على تهديد المصالح الحيوية، ويعتمدون على وكلاء إقليميين لتوسيع نطاق المواجهة. 

 

وتواصل الولايات المتحدة فرض عقوبات اقتصادية قاسية، وتنفذ ضربات عسكرية واسعة النطاق كما حدث في فبراير 2026، وتعلن أن هدفها إسقاط النظام الإيراني بعد فشل الدبلوماسية في احتواءه. تكثف إسرائيل عملياتها الجوية ضد مواقع إيرانية في سوريا والعراق، وتنسق مع واشنطن في حملة مشتركة، وتؤكد أن منع إيران من امتلاك قدرات نووية يمثل خطا أحمر لدى واشنطن وتل أبيب لا يمكن تجاوزه، وتستعد لمعركة طويلة الأمد رغم تكاليفها الباهظة.