الخميس 12 مارس 2026 الموافق 23 رمضان 1447
رئيس التحرير
شيماء جلال
عاجل
أخبار

خالد الجندي يوضح دروس القيادة في قصة الهدهد| فيديو

الشيخ خالد الجندي
الشيخ خالد الجندي

أكد الشيخ خالد الجندي، عضو المجلس الأعلى للشؤون الإسلامية، أن القرآن الكريم لا يقتصر على كونه كتابًا للعبادة والتشريع فقط، بل يقدم أيضًا دروسًا عميقة في القيادة وإدارة المعلومات وفهم الأخبار، وأن العديد من القصص القرآنية تحمل بين طياتها قواعد مهمة في التعامل مع الأخبار واتخاذ القرارات، مستشهدًا بقصة سيدنا سليمان عليه السلام مع الهدهد، والتي وردت في القرآن الكريم وتحمل معاني دقيقة تتعلق بالتحقق من المعلومات.

خالد الجندي.. قصة الهدهد

وأشار خالد الجندي، إلى أن هذه القصة تقدم نموذجًا متكاملًا في كيفية تعامل القائد مع الأخبار التي تصله، موضحًا أن القرآن الكريم يرسخ مبدأ التحقق والتدقيق قبل إصدار الأحكام أو اتخاذ القرارات المصيرية، وأن كلمة «نبأ» تعني الخبر اليقيني الذي لا شك فيه، بينما قد يدخل اللبس أو الخطأ في نقل «الخبر» بسبب سوء الفهم أو التحريف من ناقله.

قال الداعية الإسلامي، إن القرآن الكريم يميز بدقة بين مصطلحي «النبأ» و«الخبر»، مؤكدًا أن النبأ في اللغة القرآنية يحمل معنى أعمق وأصدق من مجرد الخبر العادي، وأن هذا المعنى يتضح في قول الهدهد لسيدنا سليمان عليه السلام: «وجئتك من سبإ بنبإ يقين»، حيث حرص الهدهد على التأكيد أن ما يحمله من معلومات هو خبر مؤكد وصادق لا يحتمل الشك.

نموذج قرآني.. القيادة الواعية

وأوضح عضو المجلس الأعلى للشؤون الإسلامية، أن رد سيدنا سليمان عليه السلام على كلام الهدهد يمثل درسًا مهمًا في القيادة الحكيمة، فعلى الرغم من تأكيد الهدهد أن الخبر يقيني، فإن سيدنا سليمان لم يكتفِ بذلك، بل قال: «سننظر أصدقت أم كنت من الكاذبين»، وأن هذا الموقف يعكس منهجًا قياديًا متوازنًا، حيث لا يعتمد القائد الناجح فقط على ما يُنقل إليه من معلومات، بل يسعى بنفسه إلى التحقق من صحتها قبل اتخاذ القرار.

وأضاف خالد الجندي، أن هذه الآية تقدم نموذجًا مهمًا في إدارة المعلومات، إذ تؤكد ضرورة التثبت والتدقيق في الأخبار، خاصة عندما يتعلق الأمر بقرارات قد يكون لها تأثير كبير، وأن هذا الأسلوب يعكس مبدأ حسن الظن بالمؤمن، لأن الأصل في المؤمن الصدق، ولذلك يتم التحقق من صحة الخبر انطلاقًا من افتراض حسن النية.

حسن الظن.. التعامل مع الأخبار

ولفت الشيخ خالد الجندي إلى أن ترتيب الكلمات في قول سيدنا سليمان «أصدقت أم كنت من الكاذبين» يحمل دلالة عميقة، حيث بدأ باحتمال الصدق قبل احتمال الكذب، وأن هذا المنهج القرآني يرسخ قيمة أخلاقية مهمة في التعامل مع الأخبار، وهي عدم التسرع في اتهام الآخرين بالكذب قبل التحقق من الحقيقة.

وأشار الداعية الإسلامي، إلى أن الهدهد لم يكتفِ بنقل المعلومة فقط، بل عرضها بطريقة ذكية تجذب الانتباه وتبرز أهميتها، فقد قال لسيدنا سليمان عليه السلام: «إني وجدت امرأة تملكهم وأوتيت من كل شيء ولها عرش عظيم»، وأن ذكر كون الحاكم امرأة قد يكون عنصرًا لافتًا للانتباه في ذلك السياق التاريخي، ما يجعل المستمع أكثر اهتمامًا بمتابعة تفاصيل الخبر.

القضية الأساسية في مملكة سبأ

وأضاف خالد الجندي، أن الهدهد بعد ذلك انتقل إلى القضية الأهم في الخبر، وهي أن القوم يعبدون الشمس من دون الله، وهو الأمر الذي يمثل جوهر المشكلة التي تستدعي التدخل، وأن الهدهد ركز في حديثه على القضية التي تهم سيدنا سليمان عليه السلام باعتباره نبيًا يدعو إلى توحيد الله، حيث قال: «وجدتها وقومها يسجدون للشمس من دون الله وزين لهم الشيطان أعمالهم فصدهم عن السبيل فهم لا يهتدون».

وأشار الداعية الإسلامي، إلى أن هذا التركيز يعكس فهم الهدهد لما قد يشكل أولوية لدى سيدنا سليمان، حيث إن القضية العقائدية هي الأهم في هذا السياق، فضًلا عن أن طريقة عرض الهدهد للخبر تعكس مهارة في نقل المعلومات، إذ بدأ بالمعلومة اللافتة ثم انتقل إلى جوهر القضية التي تستدعي التحرك.

دلالة كلام الهدهد عن نعم الله

وأوضح خالد الجندي، أن كلام الهدهد عندما قال: «ألا يسجدوا لله الذي يخرج الخبء في السماوات والأرض ويعلم ما تخفون وما تعلنون الله لا إله إلا هو رب العرش العظيم» يحمل دلالة عميقة تتعلق بطبيعة هذا الطائر، وأن الهدهد بطبيعته يبحث عن الدود المختبئ في الأرض، ولذلك يلفت نظره أن الله هو الذي يُخرج ما هو خفي ومستور في الأرض والسماء.

وأكد الداعية الإسلامي، أن هذه الإشارة تعكس إدراكًا لمعاني القدرة الإلهية، وتوضح كيف أن كل مخلوق في الكون يدرك نعمة الله وقدرته بطريقته الخاصة، موضحًا أن هذه القصة القرآنية تبرز أهمية التحقق من صحة الأخبار قبل اتخاذ القرارات، كما تؤكد ضرورة حسن الظن بالآخرين وعدم التسرع في الحكم عليهم.

الشيخ خالد الجندي

نقل الأخبار.. واتخاذ القرار

واختتم الشيخ خالد الجندي، بالتأكيد على أن قصة سيدنا سليمان والهدهد تقدم دروسًا مهمة في فهم الأخبار وإدارة المعلومات، مشيرًا إلى أن القيادة الواعية تعتمد على الجمع بين حسن الاستماع إلى المعلومات الواردة والتحقق من صحتها، وهو منهج قرآني متكامل يمكن تطبيقه في مختلف مجالات الحياة، سواء في الإدارة أو العمل أو العلاقات الإنسانية.