الثلاثاء 17 مارس 2026 الموافق 28 رمضان 1447
رئيس التحرير
شيماء جلال
عاجل
تحقيقات وحوارات

خالد سليم: تقديم شخصيتين في موسم واحد تحدٍ مرهق.. ولا أرى مبررًا للهجوم على هند صبري | حوار

خالد سليم
خالد سليم

تقديم شخصيتين في موسم واحد تحدٍ مرهق لكنه ممتع والفصل بينهما يحتاج تركيز شديد

أبحث دائمًا في أدواري عن الشخصية التي تحمل صراعًا داخليًا حقيقيًا

لا أتخذ قرارًا صارمًا بعدم غناء تترات مسلسلاتي ولكن أفضل أن يرى الجمهور الشخصية فقط

الدراما المكثفة في مسلسلات الـ15 حلقة تتطلب دقة عالية في الإيقاع

هند صبري تمتلك ذكاءً فنيًا نادرًا ولا أرى مبررًا للهجوم عليها

مسلسل “مناعة” يركز على البعد الاجتماعي لتجارة المخدرات

 

خاض الفنان خالد سليم موسمًا دراميًا استثنائيًا خلال العام الجاري، وذلك عبر تجربتين مختلفتين تمامًا في الشكل والمضمون، الأولى في مسلسل “مناعة” مع النجمة هند صبري، حيث جسد شخصية العقيد هشام عمار في حقبة الثمانينيات، والثانية في مسلسل “المصيدة” مع النجمة حنان مطاوع، الذي يغوص في أعماق النفس البشرية وتشابكاتها المعقدة.

بداية.. ما الفرق بين دور الضابط في “مناعة” وغيرها من أدوار الضابط التي قدمتها سابقًا مثل مسلسل “بعد البداية”؟

الفرق جوهري في كل شيء تقريبًا، في “مناعة” نحن أمام شخصية تنتمي لزمن مختلف، له أدواته وإيقاعه وطريقته الخاصة في التفكير، أما العقيد هشام عمار ليس مجرد ضابط يؤدي واجبه، بل رجل يعيش صراعًا دائمًا بين الحزم الذي تفرضه وظيفته والوعي الإنساني الذي يحاول الحفاظ عليه.

في أعمال سابقة، مثل بعد البداية، كان الضباط يتحركون في زمن سريع الإيقاع يعتمد على التكنولوجيا والمعلومات الفورية، أما هنا فالأمر مختلف تمامًا؛ فالضابط في الثمانينيات يعتمد على الحدس والمراقبة والعمل الميداني الطويل، وهذا يخلق توترًا دراميًا مختلفًا ويمنح الشخصية عمقًا أكبر.

هل تقديم شخصيتين مختلفتين في موسم درامي واحد يؤثر على الفنان؟

بالتأكيد يمثل تحديًا كبيرًا، لكنه تحدٍ ممتع في الوقت نفسه، رغم أنه مرهق ومتعب أيضًا، فالأمر يشبه العيش في عالمين متوازيين؛ في “مناعة” أعيش في زمن الماضي بقواعده الصارمة وإيقاعه الهادئ، بينما في “المصيدة” أتعامل مع تعقيدات نفسية حديثة جدًا.

الفصل بين الشخصيتين يحتاج إلى تركيز شديد وانضباط ذهني، لكن في المقابل يمنح الفنان مساحة واسعة للتجريب والتنوع، وهذا ما أبحث عنه دائمًا، ولا أنكر أن هذا وضعني في حالة إرهاق كبيرة، لكنها انتهت مع بداية عرض العملين.

ما الذي يجعلك تتحمس لشخصية درامية معينة وتقرر تقديمها؟

أبحث دائمًا عن الشخصية التي تحمل صراعًا داخليًا حقيقيًا، لا يهمني فقط ما تفعله الشخصية، بل ما تشعر به، وما تخفيه، وما تتغير بسببه، وعندما أجد شخصية يمكن أن تكشف جانبًا جديدًا مني كممثل، أو تطرح سؤالًا إنسانيًا مهمًا، أشعر بالحماس لتقديمها فورًا.

لماذا لا تغني تترات مسلسلاتك؟.. هل تفضل الفصل بين المطرب والممثل؟

ليس قرارًا صارمًا بقدر ما هو اختيار فني مرتبط بطبيعة العمل، فأحيانًا أشعر أن التمثيل يحتاج حضورًا كاملًا دون أن تختلط صورة المطرب في ذهن المشاهد. 

وأحب أن يرى الجمهور الشخصية قبل أي شيء آخر، وإذا جاء عمل يبرر الجمع بين الاثنين دراميًا بشكل حقيقي، فلن أتردد.

أيهما أفضل لك دراما الـ15 حلقة أم الـ30 حلقة؟

لكل منهما جمالياته. الـ15 حلقة تمنح تركيزًا شديدًا وتكثيفًا دراميًا واضحًا، بينما الـ30 حلقة تسمح بالتفصيل والتدرج النفسي للشخصيات، وشخصيًا أستمتع بالصيغة المكثفة لأنها تتطلب دقة عالية في الإيقاع.

في “مناعة” تجسد شخصية العقيد هشام عمار في الثمانينيات.. كيف استعددت؟ وهل استعنت بمراجع من الواقع؟

التحضير كان طويلًا ومكثفًا، وقرأت كثيرًا عن طبيعة العمل الأمني في تلك الفترة، وتحدثت مع أشخاص عاصروا تلك المرحلة، كما راقبت لغة الجسد والانضباط العسكري الذي كان أكثر صرامة وهدوءًا في آن واحد.

فالهدف لم يكن تقليد شخص بعينه، بل فهم روح رجل القانون في زمن مختلف.

العمل يعيدنا لزمن ما قبل التكنولوجيا.. كيف أثر ذلك على التشويق؟

غياب التكنولوجيا يخلق توترًا دراميًا طبيعيًا جدًا، وعندما لا تملك هاتفًا أو كاميرا مراقبة أو قاعدة بيانات فورية، يصبح كل اكتشاف نتيجة جهد بشري حقيقي، وهذا يعيد الدراما إلى جذورها الأساسية مثل الشك والانتظار والمفاجأة.

التعاون مع الفنانة هند صبري له بريق خاص.. كيف تصف الكيمياء الفنية بينكما؟

هند ممثلة تمتلك ذكاءً فنيًا نادرًا، وتعرف كيف تمنح المشهد عمقًا إنسانيًا حقيقيًا، فالتعاون معها ممتع لأنها دائمًا تبحث عن التفاصيل الصغيرة التي تصنع الفارق.

أعتقد أن الكيمياء بيننا جاءت من احترامنا المشترك للعمل ومن رغبتنا في تقديم شيء صادق وحقيقي، فهي فنانة محترمة وموهوبة، ولا أرى ما يبرر الهجوم الذي تعرضت له خلال الفترة الماضية. 

فهند فنانة تونسية بروح مصرية، ومتزوجة من مصري وحصلت على الجنسية المصرية، وما حدث مؤخرًا جاء نتيجة حملات إلكترونية لها أغراض معينة.

حقبة الثمانينيات تتطلب تفاصيل بصرية دقيقة.. ما شعورك وأنت ترى نفسك بهذه “اللوكات” الكلاسيكية؟

كان شعورًا غريبًا وجميلًا في الوقت نفسه، فالملابس وطريقة تصفيف الشعر وحتى الإضاءة تعيدك نفسيًا إلى زمن آخر، وأحيانًا كنت أشعر أنني لا أمثل، بل أعيش فعلًا داخل تلك المرحلة.

هل سنرى الجانب الإنساني لهشام عمار خلف البدلة العسكرية؟

بالتأكيد، أكثر ما جذبني للشخصية هو إنسانيتها. الحزم جزء من وظيفته، لكنه ليس كل شيء. هناك رجل يشعر بالمسؤولية والخوف والألم أيضًا.

ملاحقة بؤر المخدرات موضوع شائك.. ما الجديد الذي يقدمه العمل؟

الجديد هو التركيز على البعد الاجتماعي، وليس الأمني فقط؛ كيف تؤثر تجارة المخدرات على الأسر، وعلى المجتمع، وعلى نفسية الضابط نفسه أثناء مطاردته لهذه الشبكات.