الثلاثاء 10 مارس 2026 الموافق 21 رمضان 1447
رئيس التحرير
شيماء جلال
عاجل
عرب وعالم

خطة إيرانية من ثلاث خطوات لوقف الحرب.. طهران تطرح مسارًا للتسوية وسط التصعيد العسكري

الرئيس نيوز

في ظل استمرار الضربات العسكرية الأمريكية والإسرائيلية على إيران لليوم الحادي عشر على التوالي، كشفت طهران عن مبادرة سياسية جديدة تهدف إلى احتواء التصعيد العسكري وفتح الباب أمام تسوية دبلوماسية للأزمة. 

وأعلن السفير الإيراني لدى الصين، عبدالرضا رحماني فضلي، أن بلاده تدرس تنفيذ خطة من ثلاث خطوات تهدف إلى خفض التوتر وتهيئة الظروف لحل سياسي شامل، وفقًا لصحيفة جلوبال تايمز الصينية.

وجاءت تصريحات السفير خلال مؤتمر صحفي عقده في السفارة الإيرانية في بكين، حيث تناول فيه تطورات الأزمة الحالية واتجاهات السياسة الخارجية الإيرانية في المرحلة المقبلة.

وقف الحرب أولًا

أوضح السفير الإيراني أن الخطوة الأولى في الخطة المقترحة تتمثل في وقف العمليات العسكرية فورًا وإقرار وقف إطلاق النار.
وشدد على أن إنهاء الحرب يجب أن يبدأ من الطرف الذي بادر بإطلاقها، في إشارة إلى الولايات المتحدة وإسرائيل، مؤكدًا أن المجتمع الدولي مطالب بالتحرك للضغط من أجل وقف جميع الهجمات العسكرية بشكل فوري.

وترى طهران أن أي مسار سياسي لن يكون ممكنًا ما لم تتوقف العمليات القتالية أولًا، إذ تعتبر أن استمرار الضربات العسكرية يعرقل أي فرصة حقيقية للحوار أو التهدئة.

العودة إلى المفاوضات.. بشروط

تقوم المرحلة الثانية من الخطة الإيرانية على العودة إلى طاولة المفاوضات، غير أن السفير الإيراني أقرّ بأن تحقيق هذه الخطوة يواجه عقبات كبيرة.

وقال إن بلاده لم تعد تثق في الولايات المتحدة بعد التطورات الأخيرة، وهو ما يجعل العودة إلى الحوار المباشر أمرًا بالغ الصعوبة في الظروف الحالية. وأوضح أن طهران لن تنخرط في أي مفاوضات جديدة ما لم تتوافر ضمانات دولية ملزمة تمنع تكرار أي أعمال عسكرية أثناء عملية التفاوض.

وأشار إلى أن هذه الضمانات يجب أن تأتي عبر تدخل القوى الكبرى ومجلس الأمن الدولي، مع إنشاء آلية دولية واضحة تضمن احترام نتائج أي اتفاق مستقبلي ومنع انهياره.

مواجهة الأحادية وتعزيز التعددية

أما الخطوة الثالثة في المبادرة الإيرانية فتتمثل في دعوة المجتمع الدولي إلى تعزيز التعاون متعدد الأطراف ومواجهة السياسات الأحادية. وترى طهران أن معالجة الأزمات الدولية لا يمكن أن تتم عبر القرارات المنفردة أو استخدام القوة العسكرية، بل من خلال آليات التعاون الدولي والعمل الجماعي بين الدول.

وأكد السفير الإيراني أن بلاده مستعدة لاستئناف الحوار الدبلوماسي إذا جرى احترام هذه المبادئ وتنفيذها بشكل كامل، معتبرًا أن أي عملية سياسية يجب أن تقوم على أساس الاحترام المتبادل والضمانات الدولية الواضحة.

دور صيني متصاعد

تزامنت هذه التصريحات مع تحركات دبلوماسية صينية نشطة في المنطقة. فقد أعلنت وزارة الخارجية الصينية أن المبعوث الصيني الخاص لشؤون الشرق الأوسط عقد اجتماعًا مع الأمين العام لـمجلس التعاون لدول الخليج العربية لبحث سبل تهدئة التوترات.

وخلال اللقاء، أكد الجانب الصيني استعداد الصين للقيام بدور بنّاء في دعم جهود السلام ووقف الأعمال العسكرية، والعمل مع دول المنطقة لخفض التوترات.

ورحب السفير الإيراني بهذه التحركات، مشيدًا بالدور الذي يمكن أن تلعبه الصين في الوساطة الدبلوماسية، وقال إن بكين تمتلك تأثيرًا كبيرًا على الساحة الدولية والإقليمية يمكن أن يساعد في دفع الأطراف المختلفة نحو ضبط النفس ووقف التصعيد.

اختبار صعب للدبلوماسية

تأتي المبادرة الإيرانية في وقت تشهد فيه المنطقة واحدة من أكثر فترات التوتر العسكري حدة منذ سنوات، وسط مخاوف دولية من اتساع نطاق المواجهة.

وبينما تستمر العمليات العسكرية، تحاول طهران طرح مسار سياسي بديل يقوم على وقف الحرب أولًا ثم استئناف المفاوضات بضمانات دولية. غير أن نجاح هذه المبادرة سيظل مرهونًا بمدى استعداد القوى الدولية والأطراف المتحاربة للانتقال من منطق القوة إلى منطق التسوية السياسية.

وفي ظل المشهد الحالي، تبدو الدبلوماسية أمام اختبار صعب، بينما يترقب المجتمع الدولي ما إذا كانت هذه الخطة الإيرانية قادرة على فتح نافذة حقيقية نحو التهدئة، أم أنها ستبقى مجرد مقترح سياسي في خضم صراع عسكري متصاعد.