الثلاثاء 10 مارس 2026 الموافق 21 رمضان 1447
رئيس التحرير
شيماء جلال
عاجل
عرب وعالم

4 كلمات فقط تقلب الأسواق: كيف أشعل تصريح ترامب انتعاشة مفاجئة في وول ستريت

الرئيس نيوز

شهدت أسواق المال في الولايات المتحدة واحدة من أكثر جلسات التداول تقلبا في الآونة الأخيرة، بعدما تحولت الخسائر الحادة في بداية تعاملات الاثنين إلى مكاسب واضحة مع نهاية الجلسة. وجاء هذا التحول المفاجئ بعد تعليق مقتضب أدلى به الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، ما دفع المستثمرين إلى إعادة تسعير الأصول بسرعة كبيرة، من النفط إلى الأسهم والسندات، وفقا لشبكة سي إن بي سي الأمريكية.


انهيار في الصباح.. وانتعاش في اللحظات الأخيرة


بدأت الجلسة بعمليات بيع قوية ضربت المؤشرات الرئيسية في وول ستريت، وسط قلق متزايد من تصاعد التوترات في الشرق الأوسط وارتفاع أسعار النفط إلى مستويات تجاوزت مئة دولار للبرميل، إضافة إلى المخاوف بشأن تعطل الإمدادات عبر مضيق هرمز، أحد أهم الممرات الحيوية لنقل الطاقة في العالم.


وخلال الساعات الأولى من التداول، تراجع مؤشر داو جونز الصناعي بنحو تسعمائة وخمس وأربعين نقطة، في ظل حالة من القلق بين المستثمرين الذين اندفعوا لتقليص المخاطر في محافظهم الاستثمارية.

 

لكن الصورة تغيرت بشكل حاد في الساعات الأخيرة من الجلسة، بعدما ألمح ترامب إلى أن المواجهة العسكرية مع إيران قد تكون شارفت على نهايتها، وهو ما دفع الأسواق إلى الارتداد السريع وتحويل الخسائر إلى مكاسب.
 

المؤشرات تغلق على ارتفاع


مع نهاية التداول، تمكن مؤشر داو جونز الصناعي من التعافي ليغلق مرتفعًا بنحو مئتين وأربعين نقطة عند مستوى سبعة وأربعين ألفًا وسبعمائة وأربعين نقطة. كما صعد مؤشر ستاندرد آند بورز 500 بنسبة تقارب ثمانية أعشار في المئة، بينما سجل مؤشر ناسداك المركب أكبر المكاسب بين المؤشرات الرئيسية بارتفاع بلغ نحو واحد وثمانية وثلاثين من مئة في المئة، مدفوعا بصعود أسهم التكنولوجيا.


ويعكس هذا التحول السريع مدى حساسية الأسواق العالمية لأي تطورات سياسية أو عسكرية، خاصة عندما يتعلق الأمر بإمدادات الطاقة أو الاستقرار الجيوسياسي في الشرق الأوسط.
 

النفط الأكثر تقلبًا


شهدت سوق النفط تحركات حادة خلال الجلسة. فقد قفزت الأسعار في البداية فوق مئة دولار للبرميل مع تصاعد المخاوف من تعطل الإمدادات العالمية، خصوصًا مع المخاطر التي تهدد الملاحة عبر مضيق هرمز.
 

لكن بعد تصريحات ترامب، تراجعت الأسعار سريعًا، ما ساهم في دعم تعافي أسواق الأسهم، خاصة أسهم التكنولوجيا التي كانت الأكثر تأثرًا بمخاوف نقص الطاقة.
 

وفي الوقت نفسه، ألمحت الإدارة الأمريكية إلى أنها تدرس مجموعة من الإجراءات المحتملة لخفض أسعار الطاقة محليًا، من بينها تقييد بعض صادرات الطاقة الأمريكية والتدخل في أسواق العقود الآجلة للطاقة، إضافة إلى مراجعة بعض القيود المرتبطة بالشحن داخل البلاد.
 

الحرب لم تنته بعد
 

ورغم الارتياح الذي أبدته الأسواق، فإن التطورات الميدانية لا تزال تشير إلى حالة من الغموض. فقد أفادت تقارير باستمرار إطلاق الصواريخ في المنطقة بعد تصريحات ترامب، ما يبرز هشاشة الوضع الأمني واحتمال تغيره بسرعة.
كما لا تزال حركة الملاحة عبر مضيق هرمز محدودة للغاية، حيث يتجنب العديد من ناقلات النفط المرور عبر هذا الممر الحيوي بسبب المخاطر الأمنية.
 

وكان ترامب قد شدد في تصريحات سابقة على أن أي نهاية للحرب ستكون مشروطة باستسلام غير مشروط من جانب إيران فيما يتعلق ببرنامجها النووي، وهو ما يزيد من احتمالات استمرار التوتر.
 

سوق العمل يزيد المخاوف
 

تزامنت هذه التطورات مع بيانات اقتصادية ضعيفة في الولايات المتحدة، حيث أظهر تقرير الوظائف الأخير فقدان الاقتصاد نحو اثنين وتسعين ألف وظيفة خلال شهر فبراير، في حين كانت التوقعات تشير إلى تحقيق زيادة في الوظائف.
هذا التراجع في سوق العمل، بالتزامن مع ارتفاع أسعار الطاقة، أعاد إلى الواجهة مخاوف حدوث مزيج اقتصادي صعب يجمع بين تباطؤ النمو وارتفاع التضخم.
 

أسهم التكنولوجيا تقود التعافي
 

قاد قطاع التكنولوجيا موجة التعافي في الأسواق، ما دفع مؤشر ناسداك المركب إلى تسجيل أكبر المكاسب بين المؤشرات الرئيسية. وكان هذا القطاع قد تعرض لضغوط قوية في وقت سابق بسبب المخاوف من تأثير الحرب على سلاسل الإمداد العالمية.
 

في المقابل، بقيت أسهم الطاقة والقطاع المالي تحت الضغط، وكانت من بين القطاعات القليلة التي أنهت الجلسة على تراجع، في إشارة إلى استمرار حذر بعض المستثمرين.
 

اختبار صعب أمام الاحتياطي الفيدرالي 


تتجه أنظار الأسواق الآن إلى بيانات التضخم المرتقبة، والتي ستحدد إلى حد كبير المسار القادم للسياسة النقدية لدى مجلس الاحتياطي الفيدرالي. ويواجه البنك المركزي معادلة صعبة بين تباطؤ الاقتصاد من جهة، ومخاطر ارتفاع التضخم نتيجة صعود أسعار الطاقة من جهة أخرى.
 

وفي الوقت الحالي، تتنفس الأسواق الصعداء بعد هذا الارتداد القوي. لكن مع استمرار التوترات العسكرية وبقاء الملاحة في مضيق هرمز تحت التهديد، يبقى هذا الصعود هشًا وقد يتغير بسرعة مع أي تطور جديد في المشهد الجيوسياسي.