الإثنين 09 مارس 2026 الموافق 20 رمضان 1447
رئيس التحرير
شيماء جلال
عاجل
أخبار

الأنبا بولا: المرض كان باب ربنا ليا.. ونعمة في حياتي وفرج كبير

الرئيس نيوز

قال قداسة الأنبا بولا، مطران طنطا، إن الشكر في أوقات الضيق واجب لأنه قد يكون باب الفرج والخير للإنسان، مشيرًا إلى أن التجارب الصعبة تقرّبنا من الله وتضعنا في قلب الخطة الإلهية لخدمة المجتمع.

وأكد الأنبا بولا، خلال حواره فى برنامج كلم ربنا الذي يقدمه الكاتب الصحفي أحمد الخطيب مدير مزكز الدراسات السياسية والإستراتيجية بمؤسسة أخبار اليوم، على الراديو 9090، أنه في طفولته المبكرة كان كثير الأمراض، موضحًا أن والده، الموظف الملتزم، أغلق بيته على أولاده ليُربيهم ويُعلمهم جيدًا، مضيفا أن المرض جعله يحصر اهتماماته في ثلاث دوائر فقط: البيت، المدرسة، والكنيسة، دون أن ينخرط في أي أنشطة خارجها.  

وأشار إلى أن الأمراض التي عانى منها شملت جعلته غير قادر علي المشي وظل قعيدا لفترة ليست قليلة، إلى جانب أمراض أخرى متعددة، «وده خلاني ماكنتش قادر أمشي»، موضحا أنه نشأ في مدينة كفر الشيخ، وكان الثاني بين 5 إخوة، وأن والده الذي عمل مديرًا إداريًا في المحكمة، كان قدوة له في الالتزام الديني والمهني، موضحًا أنه تلقى أول درس عملي في مكتبه والده بالمحكمة، مضيفا: «كنت مرة عنده بعد المدرسة وخدت ورقة من على مكتبه أذاكر فيها، فخدها منى وقالى: ده مش من حقك.. ده حق الحكومة».  

وأشار إلى موقف آخر حينما حاول أحد الموظفين أن يجامل والده بشراء مشروب له، لكن والده رفض، موضحًا له أن الموظف مرؤوس، وإذا جامل رئيسه فلن يستطيع محاسبته لاحقًا على أي تقصير، أن هذه المواقف غرست فيه قيم الأمانة والعدالة الإدارية منذ طفولته، مشيرا إلى أن الروماتيزم ظل يلازمه لسنوات طويلة، يظهر ويختفي، لكنه لم يؤثر على قلبه، موضحًا أنه استمر في تناول الأدوية حتى مرحلة الجامعة، ثم اختفى المرض تدريجيًا بعد ذلك.

وأكد أنه في سن الحادية عشرة توجه إلى القسيس وأخبره برغبته في الرهبنة، وفي الجامعة بعد رحلة بحث استمرت 4 سنوات، التحق بكلية العلوم قسم الجيولوجيا، معتبرًا ذلك تمهيدًا لطريق الرهبنة، وأن تجربته في الجيش شكلت محطة فارقة في حياته، إذ تحولت إلى تدريب عملي على حياة النسك والانضباط.  

وأكد الأنبا بولا أنه بعد التخرج التحق بالخدمة العسكرية كجندي، في أسوان لمدة 10 أيام، وتابع: «في اليوم الأول لم أجد طعامًا فأكلت من شجرة نبق، وفي اليوم الثاني ومع كتاب صلاتي عشت 10 أيام كاملة على ثمار النبق، وكأنها رسالة من الله تقول لي: هذا هو النسك من بدايته، أنت تريد الرهبنة، فها هو التدريب»، موضحا أن هذه الفترة جمعته بين العمل والانضباط والعبادة في جو يشبه حياة الرهبنة.  

أوضح الأنبا بولا أن تجربته في الجيش لم تكن مجرد خدمة وطنية عظيمة فحسب، بل كانت إعدادًا إلهيًا لمسار الرهبنة، حيث عاش حياة المغارة والنسك، اتجه بعدها مباشرة إلى الدير ليبدأ رحلة الرهبنة، مشيرًا إلى أن اختياره جاء في إطار خطة إلهية أعدته لهذه المرحلة.  

وأكد الأنبا بولا أنه توجه إلى دير كان يخضع لعملية تجديد اختاره البابا شنودة، موضحًا أن الدير لم يكن يملك إمكانيات كبيرة في ذلك الوقت، لكنه قبِل التحدي وبدأ مسيرته هناك، وأضاف أنه بعد فترة قصيرة لا تتجاوز 14 شهرًا رُسم أسقفًا، معتبرًا أن هذه الخطوة السريعة كانت جزءًا من التدبير الإلهي لمساره الروحي.  

وأوضح إن دراسته العلمية ساعدته لاحقًا في تقديم كتب تجمع بين العلم والدين وتُدرّس في كلية اللاهوت، وأنه بعد تخرجه ورسامته أسقفًا وهو لم يبلغ 25 عاما، كُلّف من البابا شنودة برئاسة المجلس الإكليريكي للأحوال الشخصية، رغم أنه لم يكن متخصصًا في القوانين. وأضاف: «قلت له أنا مليش في القوانين، لكنه أكد أنه اختارني لهذا المجال، ومنذ ذلك الوقت قضيت ربع قرن في قضايا الأحوال الشخصية».  

وأشار إلى أن خبراته في هذا المجال تحولت إلى كتب وبرامج على مدار 20 عامًا، فضلًا عن مشاركته في مؤتمرات دولية عديدة، وأن عمله في الأحوال الشخصية دفعه للتعمق في علوم الطب، نظرًا لارتباط بعض القرارات الكنسية بالجوانب الطبية، كما أكسبه خبرة قانونية رغم أنه لم يكن متخصصًا فيها.  

وأضاف أنه مثّل الكنيسة في دستور 2012 ودستور 2014، وكان عضوًا في أول لجنة لوضع قانون بناء الكنائس، وكذلك في أول قانون للأسرة منذ لائحة 1938، وأن كل هذه المحطات، رغم أنها بدت بعيدة عن مجاله الأصلي، كانت جزءًا من خطة إلهية تهدف إلى خدمة الكنيسة والمجتمع.  

أوضح الأنبا بولا أن مسيرته، التي بدأت بالجيولوجيا ثم تحولت إلى الأسقفية والعمل في القوانين والأحوال الشخصية، تؤكد أن ما يبدو غير متوافق مع رغبات الإنسان قد يكون في جوهره إعدادًا إلهيًا لرسالة أعظم، داعيًا إلى الثقة في تدبير الله وانتظار الخير منه دائمًا.