الجمعة 06 مارس 2026 الموافق 17 رمضان 1447
رئيس التحرير
شيماء جلال
عاجل
عرب وعالم

بعد تصفية القيادة الإيرانية.. رئيس استخبارات بريطانيا السابق يحذر من تحول طهران إلى "مركز عالمي للإرهاب"

الرئيس نيوز

حذر جون ساورز، رئيس جهاز الاستخبارات البريطانية السابق (MI6)، من أن الحرب التي شنتها الولايات المتحدة على إيران قد تؤدي إلى عواقب أكثر خطورة وتعقيدًا مما يتصور الكثيرون. 

ووصف ساورز في مقابلة مع كريستيان أمانبور على شبكة سي إن إن، النزاع بأنه حرب غير ضرورية، مؤكدًا أن الولايات المتحدة وإسرائيل لم تواجه تهديدًا وشيكًا يستدعي استخدام القوة العسكرية. وأضاف أن الضربات الأخيرة أسفرت عن مقتل المرشد الأعلى الإيراني علي خامنئي وعدد من كبار المسؤولين الإيرانيين، ما يزيد احتمال تصعيد الأوضاع في الشرق الأوسط، وفقا لموقع دايلي بيست الأمريكي. 

وتعددت التفسيرات التي قدمها الرئيس دونالد ترامب لتبرير الضربات، منها ما يتعلق بتهديد صاروخي وشيك أو تطوير إيران لصواريخ قد تصل الأراضي الأمريكية، بالإضافة إلى مزاعم بأن طهران رفضت الالتزام بالحد من برنامجها النووي. من جهتها، أكدت المتحدثة باسم البيت الأبيض كارولين ليفيت أن الرئيس رأى أنه كان مضطرًا للعمل استباقيًا لحماية القوات الأمريكية والمصالح الحيوية، معتبرة أن الانتظار بينما يهاجم النظام الإيراني أصول الولايات المتحدة كان خيارًا غير مقبول.

غياب خطة واضحة للانسحاب

وواجهت الإدارة الأمريكية انتقادات شديدة بسبب غياب خطة واضحة لإنهاء العمليات العسكرية في إيران، إذ تغير جدول الضربات الجوية من أيام قليلة إلى أكثر من شهر، ما يثير المخاوف من دخول الولايات المتحدة في "حرب أبدية" جديدة بالشرق الأوسط. 

وحذر ساورز من أن أفضل سيناريو محتمل قد يشبه نموذج فنزويلا، حيث يتم استبدال النظام الحالي بحكومة أكثر اعتدالًا ومرونة. لكنه أشار إلى أن إيران دولة ذات نظام أيديولوجي عميق الجذور، ما يجعل هذا الاحتمال ضعيفًا، بينما تظهر احتمالات أكثر خطورة مثل انهيار الدولة أو انقسامها، ما قد يحول إيران إلى مركز للإرهاب والتهريب والجريمة العابرة للحدود.


المخاطر الإنسانية والسياسية


وأوضح ساورز أن أي انهيار كامل للنظام الإيراني قد يؤدي إلى أزمة إنسانية واسعة النطاق، تشمل موجات نزوح محتملة، انهيار المؤسسات الأساسية، وارتفاع العمليات الإجرامية العابرة للحدود. وحذر من أن تفكيك النظام بالكامل بدون استراتيجية مدروسة قد يكرر سيناريوهات أفغانستان ولبنان وليبيا وسوريا، حيث تتحول الدول إلى مناطق فوضى طويلة الأمد. وأكد أن الحفاظ على حكومة مركزية قادرة على إدارة الدولة ومساءلتها يبقى في مصلحة الولايات المتحدة وأوروبا على حد سواء.

الضغط الداخلي والشفافية الأمريكية

منذ بدء الضربات، يواجه ترامب ضغوطًا متزايدة لتوضيح هدفه النهائي في إيران. في خطاب رسمي إلى الكونغرس بموجب قانون سلطات الحرب (War Powers Act)، أقر الرئيس بأنه لا يعرف "النطاق الكامل" للعمليات العسكرية، ما يعكس غياب استراتيجية واضحة وطويلة المدى. يشير خبراء إلى أن هذا الغموض قد يضع الولايات المتحدة في موقف صعب داخليًا، بين حماية القوات والمصالح، والمسؤولية الأخلاقية تجاه المدنيين والتداعيات الجيوسياسية.

وتظهر تحليلات ساورز أن الحرب على إيران تنطوي على مخاطر استراتيجية، إنسانية، وجيوسياسية كبيرة، تشمل غياب أي ضرورة لشن هذه الحرب، إذ لم يكن هناك تهديد وشيك، وعدم وجود خطة واضحة للانسحاب أو إدارة التداعيات.
 

وأوضح المسؤول البريطاني السابق أن احتمال انهيار النظام الإيراني وتحوله إلى دولة فاشلة يشكل تهديدًا عالميًا، ولفت إلى أهمية الحفاظ على سلطة مركزية قادرة على مساءلة الحكومة وتجنب سيناريوهات الفوضى.
 

ونبه ساورز إلى أن الحرب على إيران اختبار حاسم للسياسة الأمريكية، حيث تتقاطع القرارات العسكرية مع المخاطر الإنسانية والجيوسياسية، ما يجعل الرؤية الاستراتيجية والوعي بالمخاطر الدولية أكثر أهمية من أي وقت مضى.